نوارة العقابي
حجم الخط :
عدد القراءات
529
2018/4/22 11:48:53 AM

يقف محمد على مقربة من لوحة وفاة فاطمة متسائلا في قرارة نفسه ما الذي يدفع شابة بعمرها على الانتحار بهذه الطريقة ؟!

فاطمة زياد بنت السبعة عشر ربيعاً ,طالبة في الرابع الاعدادي ،من اسرة مكونة من اخوين واخت وام واب متوفي ، اقدمت على الانتحار شنقاً  ليلة الخميس لتفاجئ كل اصدقائها المقربون  بهذا الخبر ، تاركة رسالة على موقعها في فيس بوك تشرح فيه اسباب انتحارها ،فجاء في الرسالة:

تسرد مها "مستعار" قصتها لـ(وان نيوز) قائلة ان :" كنت في عمر التاسعة عشر عندما حاولت الانتحار  كنت على علاقة مع جارنا  لمدة سنة ، تقرب لي كثيراً حتى اصحبنا كزوج وزوجة".

وتتابع" اخذت علاقتنا تسوء اكثر فأكثر حتى تركني , وسمعت انه تقدم لخطبة احداهن فأقدمت على الانتحار لأني اكتشفت غبائي  وشعرت بأني لا استحق الحياة ،فشربت نفط حتى اغمى علي، وجدتني امي  في غرفتي مغمى علي واخذتني للمستشفى وتم انقاذي".

اما قصة الدكتورة النسائية التي تقطن في احدى مناطق بغداد فكانت: على الرغم من كونها دكتورة وتمتلك شهادة عليا لكن هذا لم يمنعها من الانتحار ، فبعدما  توفى طفل احدى النساء  بين يديها وهي تجري لها عملية الولادة ، فاجئت اهلها وجيرانها  بالانتحار بطلق ناري بعد اربع ايام من الحادثة .

تزايدت في السنوات الاخيرة حالات الانتحار في صفوف الشباب العراقي، حتى وصلت الى مستويات خطيرة اثارت قلق ومخاوف بعض الجهات والمنظمات الانسانية ،اذ بدأت هذه الظاهرة تنتشر بشكل كبير، وبأساليب متعددة اما تكون بسلاح ناري، أو بتناول مواد سامة، أو الشنق، أو الرمي من اماكن عالية، او الحرق او الغرق .

ارقام واحصائيات

نشرت مفوضية حقوق الأنسان تقريرا عن معدلات الانتحار في العراق ،تصدرت فيه محافظة ذي قار القائمة بـ 119 منتحرًا ومنتحرة مرتفعة بذلك عن معدلات سابقة بنسبة 60 بالمائة،

 وأضافت أن ”439 حالة انتحار مسجلة بشكل رسمي في العراق خلال عام واحد فقط أغلب ضحاياها من الشباب توزعت بواقع 119 في ذي قار و76 في ديالى و68 في نينوى و44 في بغداد و33 في البصرة و16 بالمثنى و15 في ميسان و12 في واسط، فيما تراوحت طرق الانتحار بين الشنق والغرق واستخدام السلاح الناري والحرق خلال عام 2017".

اما خلال العام 2016 فقد كشفت مواقع الكترونية صحيفة "القضاء" الالكترونية  بتقرير سابق لها الى إحصائية رسمية أفادت بأن بغداد وكربلاء وذي قار تصدرت بقية المحافظات بعدد المنتحرين من الذكور والإناث، بينما لم تشهد ثلاث محافظات تسجيل أية حالة.

وأكدت الصحيفة انه بحسب الإحصائية فقد سجلت العاصمة بغداد 38 حالة انتحار متصدرة جميع المحافظات، تلتها كربلاء بـ23، ثم ذي قار مسجلةً 22 حالة.

وجاءت المحافظات الأخرى في الإحصائية كالتالي: القادسية 15، بابل 12، صلاح الدين 6، البصرة 3، ميسان 2، بينما سجلت محافظات واسط وكركوك حالة واحد لكل منهما، ولم تسجل النجف وديالى والمثنى أية حالة انتحار..

المنتحر مئآله الى النار

الشيخ ،علي الشويلي يقول في حديثه لـ(وان نيوز) ان :"  الدين الاسلامي يحرم الانتحار وقتل النفس ويعتبر من كبائر الذنوب، كما جاء في سورة الاسراء  (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) ، وسورة النساء جاء فيها (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) ".

ويتابع :" العودة الذات والرجوع الى الدين تحجم من ظاهرة الانتحار وتقلل نسبتها ،اذ ان السبب الرئيسي في الانتحار هو الابتعاد عن الدين  واليأس من روح الله ورحمته " مضيفاً باعتبارنا مسلمين ملتزمين بشريعة الاسلام يجب تطبيق كل ما تقوله الشريعة مهما كانت الظروف .

ويشير الى ان :" اكثر عمليات الانتحار تحدث في الدول الغربية المبتعدة عن الدين والتي لا تؤمن بوجود الحساب والعقاب والجنة والنار ولا يؤمنون بأن المنتحر مئآله الى النار".

بعض الكتل السياسية تقف حجر عثرة في طريقنا لحماية الشباب

عضو لجنة الاسرة والطفولة ، انتصار الجبوري  تتحدث لـ(وان نيوز)  قائلة ان " اسباب الانتحار كثيرة ومتعددة ,لكن العنف الجسدي والنفسي للطفل والمرأة والمراهق هو من الاسباب الرئيسية له ".

وتلفت :" حاولنا كلجنة اسرة وطفولة مرارا في هذه الدورة البرلمانية الى تشريع قانون يوقف العنف ضد المرأة والطفل والمراهقين، لكن الكثير من السياسيين وقفوا حجر عثرة في طريق تشريع هذا القانون بحجة  (انتم تعملون على تقوية الطفل والمراهق على اهله) ، ومن الواضح انهم لم يعلموا ان العنف النفسي والجسدي يولد نتائج سلبية جسيمة منها الانتحار ".

وتضيف ان :" القانون يعمل على الحد من العنف وليس القضاء عليه، ويعاقب الذي يقوم بالعنف بالحبس او الغرامة المالية كرادع لمنعه من القيام بهذه الافعال في المستقبل ".

وتتابع :" جاهدنا، وناضلنا، و تعاونا مع منظمات مجتمع مدني وجهات اعلامية لتسليط الضوء على هذا القانون , ووصل الى مرحلة التصويت  وقرأوا النواب  كل الملاحظات ,لكن فوجئنا بوجود كتل سياسية ترفض ادراجه على قائمة جدول الاعمال". مؤكدة على ضرورة تشريع هذا القانون في الدورة البرلمانية المقبلة لحماية الشباب من هذه الظاهرة التي تفتك بحياتهم.

المختصون في علم النفس يحذرون من العنف الجسدي واللفظي

الاخصائية النفسية سارة نزار توضح في حديثها :"ان سبب ارتفاع نسبة الانتحار ضمن فئة المراهقين في العراق وعموم دول العالم يعود الى كون الانسان يكون في تلك المرحلة العمرية شديد التأثر وسريع التفاعل من ناحية المشاعر، فيما أكدت على ضرورة متابعة الاهالي لسلوك اطفالهم وعدم التهاون معهم في حال لوحظ عليهم تصرفات تدل على الاكتئاب النفسي.

وتضيف ان: "حالات الانتحار ضمن فئة المراهقين تحدث في مختلف دول العالم ولا تنحصر على العراق فقط ولكن الظروف الصعبة التي يمر فيها البلد تدفع بزيادة تلك النسبة وفي مقدمة تلك الظروف هي الازمة الاقتصادية".

وأشارت الاخصائية النفسية، الى ان "الاهالي مطالبين بمتابعة سلوك اطفالهم وخصوصاً المراهقين منهم وعدم التهاون معهم في حال لوحظ عليهم تصرفات تدل على الاكتئاب النفسي كتقليل الاكل او اضطراب حالة النوم"، مشددة بانه "في حال ملاحظة وجود حالة الاكتئاب فيجب التدخل لمعالجتها والذهاب الى الطبيب النفسي بشكل فوري قبل ان تتفاقم وتصل لحالة اكتئاب حادة قد تصعب معالجتها ما قد يزرع النزعة الانتحارية لدى المراهق ويؤدي الى قتل نفسه".

يذكر ان  المشاكل الاجتماعية مع عائلة المنتحر من الاسباب الرئيسية للانتحار، نظراً لوجود ظاهرة التعنيف الجسدي او اللفظي وتركزت تلك الحالات بين صفوف المراهقين او لمشاكل اقتصادية نتيجة ارتفاع نسبة البطالة بين صفوف الشباب.

وكانت لجنة حقوق الانسان النيابية قد أكدت، الثلاثاء (25 أبريل 2017)، ان حالات تعنيف الأطفال وضربهم انتقلت من مجرد حالات فردية الى ظاهرة في المجتمع العراقي، وفيما عبرت عن استغرابها لتصوير حالات ضرب الأطفال ونشرها على الانترنت من قبل الأهالي أنفسهم، طالبت وزارة الداخلية بتفعيل مديرية حماية الأسرة والطفل للتصدي لظاهرة التعنيف.

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي