ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
1040
2018/4/23 04:13:07 PM

مازالت الحواجز الترابية تفرق العائلات السنية والشيعية في قرية يثرب حتى بعد عملية المصالحة التي دامت ثلاث سنوات فقط بهدف شفاء المجتمع الذي مزقته الحروب على يد تنظيم داعش. 

 

ويخطط المسؤولون لفصل الطرق وقنوات الري بل وحتى الضغط من اجل تقسيم ادارة المنطقة الزراعية النائية الى قسمين. 

 

وعلى الرغم من أن الكفاح المرير لاستعادة الاراضي من تنظيم داعش على يد القوات العراقية، إلا أن قصة يثرب تظهر مدى روعة عملية المصالحة. يثرب ليست مدينة كبيرة مثل الموصل والرمادي اللتان استمرت المعارك فيهما لاشهر طويلة. يثرب ايضاً ليست قرية تتسم بالتعقيد الديمغرافي، ومع ذلك تم انفاق ملايين الدولارات للظفر بالسلام هنا. 

 

عشرات المسؤولين العراقيين والوسطاء والشركات التابعة للامم المتحدة وحتى الفصائل المسلحة المحلية تتحدث عن سنوات الانقسام في يثرب. لكن المزارعين مثل قاسم السعدي لايزالون يترددون في تحقيق السلام الذي قيل لهم عليهم قبوله بدلاً من التفكير بالانتقام من الجيران الذين يعتقدون انهم تعاطفوا وانضموا لداعش لاقتحام اراضيهم.

 

يقول السعدي “الحكومة وشيوخنا يريدوننا ان نأخذ هؤلاء الناس وهذا واجبهم”. يتحدث وهو يرفع الانقاض التي كانت امام منزله، وحقله من اشجار النخيل التي اُحرقت. لكن السعدي لن يتهاون حين يعرف من فجر المنازل وقتل عمامه واخوانه وابناء عمومته فهو بفضل بحسب كلامه شرب دمهم.

 

شفاء المجتمع العراقي الممزق بآلاف الوفيات والدمار، هو واحد من أصعب التحديات التي تواجه البلاد حين تتولى الحكومة المقبلة السلطة بعد انتخابات آيار. المصالحة امر حاسم لضمان عودة حوالي 2.2 مليون شخص شردهم النزاع بما فيهم الالاف الذين لهم روابط عائلية مع المسلحين. 

 

لكن الحال في يثرب مختلف كما في اي مكان آخر، حيث يحاول السكان المحليون هناك منع عودة العائلات ذات الصلة بتنظيم داعش.

 

وتعترف المجموعات المساعدة للقوى الغربية بأهمية تخفيف الانقسامات في العراق، لكن القليل منها على استعداد للتنسيق مع بغداد بشأن المشكلة.

 

ويترك هذا الحال الكثير من العمل لجماعات المجتمع المدني والقبائل والسياسيين الذين لديهم مصالح متنافسة. ويقول احد الدبلوماسيين “المصالحة امر ملح، ومحاولات الجماعات، هو اشبه بترتيب كراسي على سطح سفينة تيتانك الآيلة للغرق”. 

 

إحدى القضايا التي تعقّد المصالحة في يثرب هي انها مكونة من الاغلبية الشيعية والاقلية السنية، كما ان مجتمعها جزء كبير منه تحكمه القبيلة، فيما يجادل السكان المحليون بشأن شفاء القربة لان الوضع اصعب مما يُعتقد.

 

حارث خلف، رئيس بلدية يثرب يقول إن “المشكلة داخل القبيلة اصعب بكثير من حلها بين القبائل، هنا تجد ان ابن عمك يهاجمك بدون سابق انذار لاعتقاده انك مخطئ بحقه”. 

 

حين ظهر تنظيم داعش في العراق، قامت عشائر ناحية يثرب المتعايشة مع بعضها البعض لعقود بالاتفاق على مقاومة التنظيم. لكن سرعان ما اجتاح المسلحون الارهابيون المناطق السنية من خلال تعاون بعض السكان المحليين مع التنظيم ليحاصروا المناطق الشيعية. 

 

وفي غضون أشهر، ساعدت فصائل الحشد الشعبي الكثير من الاهالي الشيعة في يثرب بطرد داعش الى جانب 60 الف سني قاوموا التنظيم الارهابية.

 

ويلقي السكان السنة باللوم على استيلاء داعش لناحيتهم، انسحاب الجيش العراقي الذين يقولون انهم رأوا احبائهم خطفوا وقتلوا. لكن رجال القبائل الشيعة في يثرب اصروا على تطبيق قوانين القبيلة والتعويض المالي على الارواح والممتلكات المفقودة ومصادرة اراضي استخدمها تنظيم داعش مقار له. 


 

  المصدر: فايننشال تايمز

ترجمة: وان نيوز

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي