ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
1035
2018/4/24 06:28:25 PM

العراقيون الذين شاركوا في معارك القتال القديمة التي شهدها البلد يحتفظون بذاكرة مؤلمة عن المخلفات العسكرية المتروكة التي اتت بنتائج عكسية على الاهالي. 

 

في العراق وتحديداً بالجنوب، هناك عدد كبير من الندوب التي سببتها مخلفات العمليات العسكرية وتحديداً في قرية الملح المعروفة بإسم “قرية البتران”، وهو تعبير شعبي عراقي لكثرة المبتورين من اهلها بسبب مخلفات الحروب والالغام، حيث فقد القرويون هناك اطرافهم بسبب الالغام والذخائر غير المنفجرة ابان الحرب العراقية الايرانية في الفترة من 1980 الى 1988. 

 

قرية البتران، شرق مدينة البصرة القريبة من شط العرب المحاذية لايران، كانت ضحاياها الاوائل هم الرعاة الذين يأخذون قطعانهم للرعي في مناطق لم توضع عليها علامات لحقول الالغام، رغم انها مغمورة بالقنابل غير المنفجرة وقذائف المدفعية. 

 

شينو عبد الله احد الذين فقدوا ساقه في انفجار تعرض له فقال “في عام 1980 حين بدأت الحرب، القت الطائرات الايرانية القنابل على مناطقنا فجراً ولم يبق الا قلة من الناس، وحين انتهت الحرب عاد الناس الى ديارهم، لكنهم لا يدرون ان الارض مليئة بالالغام”. 

 

وفي عام 1991 كانت القرية مثل بقية القرى العراقية، تعرضت الى عقوبات اقتصادية فُرضت على العراق بعد احتلال الكويت. واصبح جمع المعادن والخردة والبلاستك من المعدات العسكرية المتروكة في ساحات القتال، مهنة زاولها كثيرون لكسب الرزق، فكانت نتيجة هؤلاء التعرض للقتل والبتر بسبب الالغام غير المنفجرة. 

 

في عام 1991 ، كانت القرية ، مثل بقية العراق ، تنحدر أكثر في الفقر نتيجة للعقوبات الدولية التي فرضت على البلد بعد احتلال الكويت.

 

يشرح المواطن فالح الذي فقد ساقه وخمسة اصابع الانفجار الذي كان قريباً “كنت اخرج صباحاً لعملي وهو جمع الحديد والنحاس حين كان كيلو الطحين الواحد باهظ الثمن، وحينها وجدت نفسي طائراً بالهواء وصحوت في المستشفى فاقداً ساقي واصابعي”.

 

ومع نمو عدد الضحايا الذين فقدوا اطرافهم في العراق، افتتح البلد عام 1995 ورشة عمل خاصة بصناعة الاطراف الصناعية وتقويم الاعضاء المتضررة في البصرة بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الاحمر التي قدمت خدماتها لاكثر من 8000 مريض. 

 

ورشة العمل صنعت اكثر من 50 جزءاً اصطناعياً في الشهر الواحد. فيما يوجد حوالي ثلث المرضى الذين جاءوا الى المركز فاقدين اطرافهم بسبب مرض السكري، فضلاً عن معاناة كثيرين من حوادث متفرقة شكلوا نسبة 10 في المائة. اما المتبقين فهم من ضحايا الحروب بما فيهم المدنيون في قرية البتران، بحسب محسن السيد مدير مركز فاقدي الاطراف. 

 

وبدأت فصائل الحشد الشعبي الشهر الماضي بإزالة الالغام قرب قرية البتران مستخدمين الجرافات والمركبات المتخصصة لاخلاء المنطقة الصحراوية من الالغام. 


المصدر: رويترز

ترجمة: وان نيوز

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي