ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
1497
2018/4/29 10:44:33 AM

كافح الشيعة لعقود طويلة نظام صدام حسين إثر اضطهاده لهم، لكن وبعد تغيير النظام توفرت لهم فرصة الحكم التي استمروا فيها لمدة 15 عاماً. اليوم وبعد هذا الكفاح، يدخل الشيعة العراقيون الانتخابات البرلمانية وهي الأولى بعد تحرير العراق من تنظيم داعش، منقسمين. 

 

في المناطق الشيعية العراقية، العديد صوتوا بطريقة عمياء على اساس مذهبي، محاولين التعبير عن غضبهم ضد النظام السابق الدكتاتوري. اليوم تحوّل هذا التصويت الى غضبٍ عميق ضد حكومات تعاقبت على حكم العراق ويقولون ان تلك الحكومات فشلت في إصلاح البنية التحتية المتداعية توفير الوظائف وإنهاء العنف. 

 

الانقسامات الموجودة اليوم داخل البيت الشيعي، تنذر بتشتت الاصوات في انتخابات 12 آيار، مما قد يعقّد تشكيل الحكومة، ويهدد المكاسب ضد تنظيم داعش ويسمح لدول اقليمية بالتدخل اكثر في السياسة العراقية.

 

في محافظة البصرة الغنية بالنفط، اصيب الاستاذ المتقاعد موفق عبد الغني البالغ من العمر 81 عاماً بخيبة أمل من اداء الزعماء الشيعة منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003. ويقول “كنت في انتظار سقوط الدكتاتور منذ السبعينيات، وكنت انتظر وصول الشيعة للحكم، لكن هذا ما فعلوه بنا”. 

 

وأضاف “انظر حولك، الشوارع قذرة والدمار في كل مكان، فقبل 20 عاماً، كانت البصرة جميلة واليوم لم تعد كذلك”.

 

في مدينة النجف الأشرف، ذات القدسية الكبيرة لدى الشيعة وهي موطن ضريح الأمام علي، ومكان اقامة المراجع العليا فيها، تجد شعوراً بخيبة الأمل. 

 

عند منتصف الليل من 13 نيسان، بدأت الحملة الدعائية الرسمية، تجمعت جحافل المرشحين من النشطاء لتعليق الملصقات في كل سطح ظاهر، وهي تغطي صور الشهداء الذين سقطوا في المعارك ضد تنظيم داعش، وهذا ما قاله عباس سعد “لقد ازالوا صور الشهداء واستبدلوها باللصوص”.

 

وتبدو المراجع العليا غير راضية عن اداء السياسيين، اذ صدرت فتوى مؤخراً تدعوا ضمناً الى التصويت للجيل الجديد.

جيل جديد

وفي ظل الترتيب غير الرسمي لتقاسم السلطة منذ سقوط صدام، كان رئيس الوزراء يأتي من الشيعة بحكم الأغلبية مع رئيسٍ للجمهوري كردي ورئيس للبرلمان سني. 

 

في الماضي - وبينما لم يفز اي حزب بما يكفي بمقاعد البرلمان بشكل مطلق - كانت هناك قاعدة تشير الى الفائز هو الذي يشكل الحكومة. 

 

الانتخابات الحالية، يوجد ثلاث منافسين على منصب رئيس الوزراء، حيدر العبادي الذي يروج لحكومة تضم كل الاطراف، وسلفه نوري المالكي الذي فشل في كثير من المهام، وهادي العامري، امين عام منظمة بدر وله دور في الحرب ضد داعش.

 

واذا لم يكن هناك فائز، يمكن ان تلعب ايران دور الوسيط بين الاحزاب الشيعية لتسمية رئيس للوزراء، وهذا ما يخشى من احداث فراغ يمهد لعودة تنظيم داعش واستغلال السنة مجدداً. 

 

وفي حفلٍ للخريجين الجامعيين في النجف، رقص عشرات الشباب على اغان عديدة واستمعوا الى الشعر في قاعة مكتظة، اذ رعى الحفل عدنان الزرفي، المحافظ السابق والمرشح في قائمة العبادي، وكان الحديث عن حكومة تضم كل الاطراف. 

 

وهناك نسبة 60 في المائة من العراقيين يبلغون من العمر 27 عاماً او اقل، ويقول كثيرون من الشباب في المناطق الحضرية، انهم يريدون حكومة علمانية، مما يؤكد الانقسام داخل قاعدة الناخبين الشيعة. 

 

ويقول الطالب علي رضا “انا ضد التصويت على أساس الطائفة”. 

 

ومن مقهى مجاور يرتاده الشباب الذين يلعبون البلياردو، كل حديثهم عن البطالة والتعليم والحريات، ويلقون اللوم على الاغلبية الشيعية ويحملوها مسؤولية تهدئة مخاوف المجتمعات الاخرى، ويقترحون حكومة شاملة تمثل جميع الاطراف.

تغيير الواقع

لسنوات كانت البصرة، المحافظة الداعمة للشيعة، والان العديد من البصاروة سئموا هذا الحال. تنتج المحافظة الجنوبية ما يقرب من 3.2 مليون برميل نفط يومياً، الغالبية العظمى من ثروة العراق النفطية تعادل اكثر من 80 في المائة من الميزانية الاتحادية. 

 

لكن الكثيرين في المدينة لا يعتقدون انهم يحصلون على حصة عادلة من ايرادات الحكومة التي تم تسليمها الى المحافظات الثمان عشر ويقولون ان ما يضعونه ضئيل. 

 

مياه المدينة غير صالحة للشرب وطرقها مهملة وشوارعها تفيض بالفضلات، ونهر العشار الذي يقسم المدينة في يوم من الايام، مزقته القمامة والمياه الآسنة. لذلك يحاول كثيرون التصويت لصالح حيدر العبادي الذي يروه اكثر اعتدلاً من سلفه ويُحسب له النصر على داعش. 


المصدر: رويترز

ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي