ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
593
2018/4/29 03:54:31 PM

“أطفالي يجمعون الحديد الخردة لبيعه”، هكذا بدأ عباس محمد حديثه وهو يلتقط الحديد من الارض لبيعه ويشرح كيف انه عاد الى المخيم خائباً بعد تحرير مدينته من تنظيم داعش. 

 

يقول محمد “يدفعون لنا 250 ديناراً للكيلو الواحد، لذلك يجب ان نجمع عدة كيلوغرامات لاعيل عائلة متكونة من ثمانية افراد”. 

 

يعيش محمد وزوجته واطفاله الستة في جزء فقير من غرب الموصل، الجزء الأكثر تدميراً في الحرب ضد تنظيم داعش. يضيف محمد “الجميع هنا متعبون وفقراء الحال وليس لديهم ما يكفي من المال”. 

A destroyed area of western Mosul (DW/J. Neurink)

وتبدو غرب الموصل في حالة خراب كبيرة، إلا ان حي الآمال لم يتضرر إلا جزئياً، حين عاد بعد فراره من المعركة، وجد سقف منزله مدمراً بالكامل وليس لديه ما يكفي من المال للاصلاحه. ومثل جيرانه قرر محمد العودة مخيم النازحين رغم تحرير المناطق بسبب دمار المنازل غير الصالحة للسكن.

تصاعد مستويات الفقر

وفقاً للبنك الدولي، فان معلات الفقر في تضاعفت بالاراضي المحررة مؤخراً في العراق الى اكثر من 40 في المائة، وهذا ما دعا الامم المتحدة الى التحذير من ان طفلاً من كل اربعة اطفال عراقيين يعيش الان تحت خط الفقر. 

 

وقام البنك الدولي والحكومة العراقية، بإنشاء صندوق خاص بقيمة 300 مليون دولار في شباط الماضي لتحسين ظروف المعيشة لاكثر من 1.5 مليون اسرة فقيرة من خلال زيادة الخدمات الاساسية وخلق فرص العمل. 

 

محمد هو واحد من 700 من الحاصلين على الوحدات السكنية. بينما تشير المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة الى ان النازحين بدأوا بإصلاح منازلهم، لكن نقص المال يحول دون ذلك. وتقول الأمم المتحدة إن الموصل وحدها تحتاج الى 40 الف منزل لاعادة بنائها او اصلاحها. وتقدر المنظمة ان اعادة البناء في الاراضي المحررة بالعراق ستكلف ما لا يقل عن 17 مليار دولار. 

 

الى جانب ذلك، هناك نقص في الخدمات الأساسية كما يقول هوفج اتيمازيان الذي يرأس مكتب مفوضية شؤون اللاجئين في الموصل الذي قال “من اجل عودة مستدامة، هناك حاجة ملحة الى الماء والكهرباء والمدارس والمستشفيات، مع ضمان الوضع الامني وإنهاء التوترات بين المجتمعات في نينوى”. وتواصل من جانب آخر، فرق ازالة الانقاض والالغام والجثث جهودها لرفع الانقاض والالغام. 

Iraqis talking to a UNHCR representative (DW/J. Neurink)

ومايزال الوضع في شرق الموصل مختلف للغاية، مع اعادة البناء على قدم وساق، لكن فقط للاغنياء الذين يحصلون على قروض من الاصدقاء والمؤسسات. ويشير اتيمازيان الى حلول القطاع الخاص الذي يصارع هو الآخر النقص الحاصل في الكهرباء والماء بسبب انعدامهما الان، فلجأ كثيرون الى جلب الموالدات لتوفير الماء.

مدارس مكتظة وخدمات دون المستوى

المدارس المكتظة وقلة الخدمات الأساسية ولاسيما الصحية منها، تجعل فارس الفارس الذي عاد الى منزله المتضرر منذ شهر واحد، يفكر بالعودة جدياً الى مكان نزوحه الوقتي لحظة دخول تنظيم داعش الى مدينته في حي العربي. فارس يشكو صعوبة الوصول الى المستشفى في الجانب الايمن من نهر دجلة لعلاج كليتيه ويقول “احتاج لغسيل الكلى مرتين في الاسبوع، ولا توجد عيادة هنا ولا أملك مالاً كافياً”. 

 

ويؤكد ايتمازيان على النقص الحاصل في فرص العمل وهي مشكلة كبيرة جداً بحسب تعبيره “الناس هنا يعتمدون بشكل كبير على وظائفهم الحكومية، وعدد قليل من الاشخاص لا يمكنهم ايجاد فرص العمل”. ووفقاً للبنك الدولي، فإن معدل البطالة في المناطق المحررة ارتفع بنسبة 21 في المائة. 

 

وهذا ما يفسر لما اختار اكثر من 37 الف نازح العودة الى المخيمات منذ شهر شباط الماضي. وهذا تطور غير مرغوب فيه بالنسبة لمنظمات الاغاثة والحكومة العراقية معاً، اذ تريد الحكومة اغلاق المخيمات لاغراض الدعاية الانتخابية على اعتبار ان البلاد ستجري انتخاباتها البرلمانية في 12 آيار القادم. فيما اعلنت منظمات الاغاثة في شهر آذار الماضي ان حوالي 2.2 مليون شخص مازالوا مسجلين نازحين في العراق. 

 

ويقول ايتمازيان في هذا الشأن “هناك اتجاه واضح يقود الناس، هو انعدام سبل العيش في مناطقهم جعلهم يعودون الى المخيمات، فعودتهم اليوم ليست مرتبطة بالوضع الأمني او النزاع المسلح، بل السعي وراء حياة كريمة”.

Syrians cycling past destroyed buildings

بعض الناس يعودون الى المخيمات لان منازلهم تضررت بشدة، والبعض الآخر لانهم وجدوا عائلة اخرى تعيش في منزلهم، او لانهم خائفون من الالغام غير المنفجرة. وفي بعض الاحيان لا يسمح الجيران بعودة عوائل متهمة بإرتباطها بتنظيم داعش او تعاطفها على الأقل.


 المصدر: DW

ترجمة: وان نيوز 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي