ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
753
2018/4/30 10:14:59 AM

في كثير من الأحيان، تعدّ صناعة النفط العراقية قصة نجاح هائلة. فبعد عقود من العزلة، ارتفع انتاج النفط الى أكثر من 75 في المائة منذ عام 2013 بواقع 4.5 مليون برميل في اليوم، وعلى الرغم من النزاعات مع الاكراد وداعش، تم الحفاظ على الأمن وزيادة الصادرات بشكل كبير. وهناك خطط لزيادة الانتاج الى اكثر من 6 مليون برميل يومياً. 

 

حين عادت البلاد كعضو مشارك في منظمة اوبك، وهي منظمة تجمع منتجي النفط، استفاد العراق من الارتفاع الاخير بالأسعار العالمية. لكن وراء هذا النجاح، هناك الاستيلاء على السلطة التي تقوّض كل تقدم. 

 

صدر قانون النفط هذا العام، من شأنه أن يحول العلاقة الناجحة الى حد كبير بين الحكومات والشركات العاملة. وهذا يخلق كياناً واحداً يتحمل وحده المسؤولية عن جميع جوانب تطوير القطاع النفط والغاز في جميع انحاء العراق.

 

شركة النفط الوطنية العراقية، وهي نسخة محدثة عن شركة النفط القديمة التي طوّرتها وزارة النفط في ثمانينات القرن الماضي، وهذا دورها: 

* السيطرة على جميع الايرادات، في حد ذاتها تحديد ما يتم تمريره الى الخزينة الوطنية. استغلال جميع المصالح من مجرى النهر، والطرق والمصبات والتسويق الناقل وما يرتبط بها من خطوط انابيب وبنية تحتية للتصدير. 

* أن تكون لهذه الشركة، السلطة الوحيدة لتوقيع العقود مع الشركات الدولية التي تستثمر في النفط والغاز واجزاء اخرى من الطاقة. 

 * تمتلك القدرة على انشاء صندوق لتوزيع الارباح على كل مواطن. 

 * السيطرة على أجيال جديدة او انشاء صندوق ثروة سيادية جديدة. 

* الاستثمار في المشاريع الاستراتيجية بمناطق البلد الذي تعمل فيه وفي المشاريع الصناعية والزراعية على اي ارض تملكها.

 

ضمن هذه الصلاحيات، هناك حدود قليلة لمن يدير الشركة. ومن الصعب تخيّل بنية الفساد الموجودة. وفي هذا الحال، يحتل العراق المرتبة 169 من بين 180 دولة في مؤشر الفساد بحسب منظمة الشفافية الدولية ويمكن ان ينحدر الترتيب الى مراتب دنيا اكثر.

 

عائدات الانتاج التي تمثل 90 في المائة من ميزانية البلد، تذهب جلّها الى جيوب خاصة مثل تدفق المليارات التي انفقتها امريكا وآخرون بحجة تحقيق الاستقرار في البلد بعد سقوط صدام حسين قبل عقد من الزمن. 

 

وبالنظر الى موارده ومهاراته، ينبغي أن يكون العراق احد اغنى بلدان المنطقة. لكن بعد مرور 15 عاماً من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة، لايزال هناك نقص في الامدادات الاساسية مثل الكهرباء. كما أنه لا توجد نية لمزيد من التدخل الخارجي لوضع الامور في نصابها الصحيح بسبب الفشل في العقود الثلاثة الماضية، فهذه الحالية المزاجية المتعلقة بالشرق الاوسط هي حالة من الاحباط والارهاق. 

 

يمكن لصندوق النقد الدولي الذي يدعم الاقتصاد، وأن يشتكي من قانون النفط الجديد، لكن تأثير الصندوق ضئيل بخلاف حجب القروض. اذ يجب ان يحل العراق مشاكله بنفسه.

 

ومن الصعب الآن أن نكون متفائلين، فقد دعمت جميع الاحزاب قانون النفط دون ادنى شك، مع التركيز على امكانات الوظائف والغنائم السلطوية. اولئك الذين يتحدون الوضع الراهن هم صغار وعاجزون حتى.

 

هناك أملٌ واحد، وفقاً للاصدقاء العراقيين، هو في حال فوز العبادي بولاية ثانية، فانه قد يفرض حكما افضل بعد انتخابات 12 آيار، ويستند بهذا الى موقفه العلني من معالجة الفساد وتفعيل المساءلة وتنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط. 

 

من حيث المبدأ هذا ممكن، فيمكن توزيع السلطة وجعل المساءلة اكثر شفافية. ويمكن جعل ملكية الموارد وجانبها التشغيلي متميزين، كما يمكن فصل الوظائف مثل التسويق وإدارة البنية التحتية. ويمكن ايضاً توجيه عائدات النفط مباشرة الى الخزانة. وانشاء صندوق ثروة سيادي مستقل لاستثمار بعض هذه الايرادات بالمستقبل. يمكن منح التراخيص والعقود للمستثمرين الدوليين من خلال المنافسة المفتوحة. 

 

 بالطبع هذا لن يحل المشكلة، الصراع بين بغداد ومنطقة كردستان شبه المستقلة في الشمال مشاكلها غير محلولة حتى الآن، وحتى بعد دحر تنظيم داعش من المواصل واجزاءها، لم يتم القضاء على كامل المخاطر. 

 

قانون النفط سيكون رمزاً حقيقياً للبلد في حال استعادة بعض نقاط قوته. العراقيون الذين طردوا على مدى اربعين سنة، اولاً من قبل صدام ثم الفوضى والعنف الذي اعقب سقوطه، يمكن ان يبدؤون الآن. 

 

غير أن هذا القانون الذي يفتح الباب امام مزيد من الفساد يمكن ان يقوض المكاسب المحدودة على مدى السنوات الخمس عشر الماضية، ويطرد المستثمرين الجادين بالعمل لفترة طويلة. 

 

عدم الاتفاق على شروط “اكسون موبيل” على سبيل المثال، وهي المكلفة بتطوير حقل القرنة وغيرها من الحقول بالجنوب العراقي، الى جانب قرار شركة “شل” بالتخلي عن مصالحها في حقل مجنون، دلائل على ان الامور ليست على مايرام هناك.


المصدر: فايننشال تايمز

ترجمة: وان نيوز

 

 

 

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي