ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
925
2018/5/2 06:29:51 PM

في شهر آذار من هذا العام اي بعد قرار الفيفا الذي طال انتظاره برفع الحظر المفروض على العراق لعقود طويلة، عادت كرة القدم العراقية الى المنافسة في ارضه، حيث اجرى المنتخب العراقي الوطني مباريات ودية، فضلاً عن اقامة مباريات بين نادي الزوراء ونظيره العهد اللبناني على ستاد ملعب كربلاء الدولي. 

 

وبينما انتهت المباراة بالتعادل على ارض الملعب، احتفل العراقيون بالمباراة بوصفها انتصاراً للبلد الذي مزقته الحروب، وهو يحاول اعادة بناء نفسه ببطء بعد عقود من الحروب الممتدة منذ ثمانينات القرن الماضي.

 

خرج العراقيون الى الشوارع واحتفلوا كما لو انهم فازوا بكأس العالم. وبقيت المقاهي مفتوحة حتى ساعات متأخرة من الليل واقيمت اجواء احتفالية كبيرة. وذكرت الشركات زيادة في المبيعات واضطرت الفنادق الى فتح اجنحة اضافية لاستيعاب الضيوف والنزلاء، فبالنسبة لبلد خرج تواً من الحرب ضد داعش، هذه لحظة مهمة بالنسبة له.

 

كانت الحرب، العامل الدائم طوال تاريخ العراق، مما اعاق اقامة المباريات في البلاد، لكن صارت الحاجة ملحة الان لتغيير قناعات العالم من خلال الرياضة، من خلال الاهتمام على حدث رياضي معين، سواء كان اولمبياد او العاب بارالمبية او كأس العالم. لكن ما يحتاجه العراق بالفعل، تصدير التركات الى المجتمعات التي لا تعرف شيئاً عن البلد، وحين تتأثر البلدان في الحرب، فمن الصعب نسيان ذلك، لكن الرياضة وحدها قادرة على نسيان جروح الجماهير. 

 

ومن الأهمية ايضاً، النظر الى التدخل الاجتماعي والثقافي والاقتصادي للبحث عن طرق للمضي قدمًا .

 

كثيراً ما توحد كرة القدم الدول الصديقة وحتى الاعداء بطريقة لا مثيل لها، ولا توجد رياضة اخرى لديها عاطفة بين ملايين المشجعين في جميع انحاء العالم مثل لعبة كرة القدم، فهناك اناس كثيرون يتنفسون كرة القدم وتواقون لرؤية فرقهم المحلية.

 

وأصبحت كرة القدم، مادة اسطورية مغروسة في فلكلور الشعوب، رمزاً انسانياً اساسي في إحقاق السلام. في التاريخ الحديث، الرياضة وكرة القدم على وجه التحديد، اصبحت مادة او اداة للبلدان المتضررة من الحروب لاعادة بناء الحس الانساني.

 

إن فعل السلام هذا ، الذي كان عابراً بين فصيلين متناحرين ، هو دليل على قوة الأمل والإنسانية التي يمكن أن تجلبها كرة القدم. أصبحت هذه اللعبة ، التي أصبحت الآن مادة أسطورية مغروسة في الفولكلور الأوروبي ، رمزا لرغبة إنسانية أساسية جدا في السلام ، حتى خلال إحدى أحلك الساعات في التاريخ.

 

ولا ينبغي الاستهانة بالرمزية الكامنة وراء عودة هذه المباريات الدولية، لاسيما كأس العالم، فان قرار الفيفا برفع الحظر عن ملاعب العراق جزئياً، يدل على ان الموقف الدولي تجاه البلد تغير فعلاً. 

 

من المعلوم أن كرة القدم، هي واحدة من الشركات المربحة بالعالم، وهناك فوائد اقتصادية للبلد تحققها هذه اللعبة، فعلى سبيل المثال في المباريات التي اقيمت في البصرة وكربلاء واربيل، عادت بأموال لتلك المدن، وهذا يحتاج الى جذب الاستثمارات سواء من بغداد او من خارجها. 

 

ومع وجود بطولة غير رسمية، هناك حاجة ملحة لتلبية احتياجات السياح الذين يزورون هذه المدن، مثل تطوير شركة الخطوط الجوية والسكك الحديدية لاستيعاب الجماهير المتزايدة القادمة من بغداد. 

 

هناك دعوات جادة لاستضافة العراق كأس الخليج العربي عام 2024، فالعراق اكثر الفرق نجاحاً في الشرق الاوسط وتغلب هذا الفريق الوطني على الطائفية في فترة العنف المذهبي الذي شهده العراق. لذلك هناك نية في الاستثمار بالملاعب وتطوير الاكاديميات الرياضية، لبناء إرث رياضي مع اقتراب موعد الانتخابات في شهر آيار. ويجب ان تعلق الحكومة الجديدة ان تعلق اهمية كبيرة على الرياضة في جدول اعمالها المستقبلي، لضمان استمرارها بأن تصبح عنصراً وطنياً.

 

اليوم تواجه البلاد تغييرات كبيرة، والتوقعات ان تكون البيئة السياسية في طريقها الى الاستقرار، وهذا سيخلق فرصاً كبيرة للتفكير ببدء اعادة القطاع الاقتصادي.


المصدر: NEWEROPE 

ترجمة: وان نيوز

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي