ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
2530
2018/5/3 03:16:41 PM

لن ينسى عزيز علي حسين، حزمة التحذيرات التي كُتبت على جدار منزله في ذروة الحرب الطائفية التي تدعوه لمغادرة منزله في حي العدل ببغداد اواخر عام 2006 التي اشتهرت بالعنف المذهبي والتطهير العرقي. 

 

استولى المتشددون السنة الذين كانوا على صلة بتنظيم القاعدة على حي العدل ببغداد، واجبروا عائلات شيعية مثل عائلة السيد حسين على ترك منزله. 

 

لعقود طويلة كانت العائلات في ذلك الحي تعيش بسلام وملاذ آمن، وسط تقليد بالاعتماد على الرعاية التي تفتت فيما بعد. في عام 2006، كُتب على بيت حسين عبارة باللون الاحمر “اخرج ايها الكلب”. وحصل حسين ايضاً على ظرف بريدي فيه رصاصة انه في حال رفض ترك منزله سيقتل بها. 

 

وفي تلك الفترة، كان معدل القتل في ارتفاع، فقد كان يُقتل ما يقرب 100 شخص في اليوم الواحد وسط العاصمة بغداد. والقيت العديد من الجثث في شوارع العاصمة وهي تحمل آثار التعذيب. وكان بعضهم ضحايا من السنة والشيعة على حدٍ سواء، كما هو الحال في حي العدل الذي صار هدفاً لفرق الموت السنية المتطرفة وهي تلاحق العائلات الشيعية الساكنة هناك. 

 

وسط حذر بالغ، استعد حسن لترك منزله وهرب بعيداً عن بغداد متجهاً الى مدينة كربلاء حيث تضم اقدس مرقدين للامامين الحسين والعباس. لقد كان اضطراباً مؤلماً اجبره على ترك منزله الوحيد وصار بعيدا عن حي العدل الراقي ببغداد. 

 

يقول حسين وهو مقاول بناء ذو اللحية الرمادية القصيرة “شهدنا الكثير من القتل، كنت حقاً خائف على ابنائي، فعائلتي اهم من منزلي”. 

 

عاد حسين الى منزله، وهو يحاول اعادة طلاءه من الخارج ليخفي عبارات التهديد والقتل المكتوبة على الجدران. 

تحدي العودة الى "البيت"

لا يمكن ان تكون المنطقة اكثر اختلافاً من اليوم، فبدأت العائلات الشيعية واحدة تلو الاخرى بالعودة الى ديارهم منذ عام 2008 ببطء شديد في محاولة لكسر حاجز الخوف الذي انتشر في المدينة هناك. 

 

وكانت عملية عودة العائلات الى الاحياء التي هُجروا منها قسراً، صعبة للغاية وفيها من القلق الكثير نظراً للوضع الامني الهش، لكن بالمقابل هناك شعور بالدفء بأن العائلات عادت لمنزلها. 

 

يقول ليث المواطن الذي فر من حي العدل الى محافظة النجف خلال اسوأ فترة شهدها العراق “تذهب لعملك وتعود الى البيت ولا تخرج بعدها رغم تحسن الوضع الامني، فناك طريقة جديدة لاجتياز الاختلافات، فالناس اكثر عزلة من ذي قبل، هم يحترمون بعضهم البعض ومتعاونون لكنهم ليسوا ودودين مثل قبل، فمازالت الندوب عالقة”. 

حي العدل معروف لدى قراء صحيفة “كرستيان ساينز مونيتور” كمكان اختطف فيه مراسل الصحيفة “جيل كارول” على يد عناصر القاعدة في السابع من كانون الثاني عام 2006 واقتياده مع مترجمه بعد احتجازهما لمدة 28 يوماً قتل بعدها المترجم ونجا السائق بأعجوبة. 

 

وقعت تلك الحادثة على بعد عدة مترات من منزل حسن الذي يقول انه شاهد حالة الاختطاف وسماع اصوات رصاص. في ذلك الوقت، كان من المفترض ان تقابل الصحيفة عدنان الدليمي للتنسيق بشأن مصير الصحفي، على اعتبار ان الدليمي كان سياسي سني يُنظر اليه على نطاق واسع انه ينسق مع ابنائه الوجود السني المسلح في الحي وتسهيل نشاط عناصر القاعدة. فيما يرى كثيرون ان الدليمي كان يقف وراء اختطاف الصحفي الامريكي. 

 

ظل حي العدل مكاناً للسنة والشعية، فبعد عودة الاهالي الشيعة الى الحي، بقى منزل الدليمي مهجور ونصف مهدم وبنوافذ محطمة.

 

يعتقد ليث ذلك المواطن الشيعي الذي عاد الى منزل في حي العدل عام 2009، انه تم طرد ما لا يقل عن 95٪ من الحي، واليوم يمثل الحيّ 50٪ من السنة والنصف الاخر من الشيعة. ومن الملاحظ، هناك علامات صغيرة للمصالحة بين العائلات الشيعية والسنية بشكل فردي على خلفية الانقسامات التي لاتزال واضحة في العراق.

مساعدة الجيران بحذر

رغم المخاطر التي وقعت قبل عقد من الزمان، كان عادل له مكان في تاريخ الاختلاط الطائفي. وهذا يعني أن هناك حالات كانت بين عائلات سنية وشيعية تعبر عن الأخاء، مثل عائلة سنية دعمت سراً عائلة شيعية رغم المخاطر الجسيمة التي قد تحدث. 

 

مصعب المختص في تكنولوجيا المعلومات الذي عاشت عائلته في حي العدل منذ اوائل التسعينات يقول “كنت دائما مختلطاً بين العائلات الشيعية الذين شكلت معهم صداقات واسعة، لكن المسلحين الذين ظهروا في المدينة عام 2006 جعلت الحياة اكثر الماً للغاية، لكن صداقتي مع الشيعة كسرت حواجز الخوف الكبيرة”.  

 

وأضاف “في الأصل رفض الناس في حي العدل الصدام الطائفي واخبروا الشيعة ان لا يتركوا منازلهم ويبقوا ويدافعوا عن انفسهم، لكن الوضع صار اكثر قسوة، فمزيد من المظاهر المسلحة التي تهدد العائلات الشيعية هناك وانتشار الجثث يدعو كثيرون الى ترك منازلهم”. وأشار مصعب الى بقاء بعض عائلات شيعية التي اختبئت في بيت مصعب وغيره لانهم اصدقاء ولهم قواسم مشتركة”.


المصدر: CSM

ترجمة: وان نيوز

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي