ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
2109
2018/5/3 06:36:07 PM

يتربع العراق على رأس خامس أكبر احتياطي بالعالم، فعندما غزت الولايات المتحدة الامريكية العراق عام 2003، ودعت ادارة بوش بأن احتياطات العراق النفطية ستكون غنية وحاسمة في اعادة بناء البلد وإضفاء الطابع الديمقراطي عليه. 

 

تحول الواقع فيما بعد بشكل مختلف، ففكرة أن الغزو كان مدفوعاً لتطوير النفط في العراق امر مغلوط. ولا شك ان عطش الموارد النفطية عامل محفز ورئيسي وراء الاندفاع نحو الحرب. وما حدث بالضبط لثروة النفط بالبلاد بعد الغزو الامريكي امر غير معروف على نطاق واسع. 

 

“احلام الانابيب”، كتاب للمراسل الامريكي إيرين بانكو وهو كتاب شديد التركيز على نهب الثروة النفطية في كردستان التي تتمتع بحكم شبه ذاتي. في الصفحات المئة الاولى، يقدم الكتاب تقرير شامل عن جميع الصفقات القذرة والفساد المزري الذي استمر، وهذا يكفي لجعلك تريد إكمال قراءة الكتاب. 

 

تشير التقديرات الى أن النفط في العراق انتج اكثر من 700 مليار دولار من الايرادات منذ عام 2003، حيث يمثل النفط حوالي 80 في المائة من اجمالي تمويل البلاد. وقد تم استنزاف النفط وذهاب حصص الأسد في صفقات الغرف المغلقة، وهي بكردستان العراق. 

 

يصف الكاتب بانكو كردستان العراقي بانها مثال تقليدي عن “لعنة الموارد” التي تتدفق فيها الاموال من النفط مع القليل من الحصص الواصلة للناس العاديين. يقول بانكو “يتم العثور على النفط وضخه وشحنه وبيعه و(احياناً سرقته) بعلم الانظمة والسياسيين الوزراء والشركات، فيما يصل للانسان العادي من هذا الربح شيء هامشي.

 

يستند كتاب “احلام الانبوب” على وثائق المحكمة والمقابلات مع المصادر التي مع شركات الطاقة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والمسؤولين الحكوميين العراقيين والوسطاء بما فيهم مسؤولو حكومة كردستان من الارباح الشيء الكثير. 

 

وكانت الشركات الاجنبية الاكثر نجاحاً هي شركات صغيرة الحجم التي تركز بشكل حصري على نهب النفط ومنها “شركة DNO النرويجية وشركة كولف بتروليوم في المملكة المتحدة وشركة جينيل التركية، فضلاً عن فرص لكثير من المغامرين الذين يتطلعون للاستفادة من الشروط السخية التي قدمتها سلطات اربيل”. 

 

لطالما تمت الاشادة بحكومة اقليم كردستان على انها مثال ساطع يتناقض مع حالة عدم الاستقرار في اماكن اخرى في العراق. فكثيرون يعتقدون أن كردستان، ارضاً خالية من الهجمات الارهابية وحركات التمرد، لكن الجمع بين احتياطي النفط الوفير والطابع القبلي العائلي للسياسة في المنطقة شجّعا على الفساد الذي يسوده الربح.

 

كتب بانكو “السياسة والاعمال والاسرة لا يمكن فصلهم”. وقال ايضاً “عائلتان متنافستان وهما عائلتا البارزاني والطالباني، حكمتا كردستان عبر حزبين كرديين رئيسيين واستغلا نفوذهما في التلاعب بالنفط، فلم يثبت ان النفط نعمة لشعب كردستان، لكنه بالتأكيد كان مربحاً للغاية لبارزاني وللطالباني واصدقائهما في الاعمال التجارية”.

 

كانت شركات النفط سعيدة باللعب في كردستان، تدفع الرشى للموظفين والمسؤولين والرجال العاديين وعديمي الضمير على شكل رسوم واستشارات واعادة التفاوض على العقود. يشير الكاتب بانكو الى وجود انهيار جليدي من تجار العجلات وتجار اخرين الذين يهدفون الى الاستفادة من الثروة النفطية. 

 

بانكو كان غضبه واضحاً في الكتاب حين قال “حاولت الشركات الاستفادة من الفوضى بالعراق، لذلك حرصت الشركات الامريكية على العمل مع حكومة كردستان وفتح الباب امام المتسلطين الغربيين، لذلك كانت المناصب العامة والوظائف المربحة تأتي عبر شركات الطاقة الناشطة في العراق ولاسيما في كردستان”. 

 

كتب مؤخراً كل من وزير الخارجية الامريكية ريكس تيلرسون وكوندليزا رايس ومستشار الامن القومي السابق ستيفن هادرلي والسفير الامريكي الاسبق في العراق ريان كروكر عن شركة اكسون موبيل ودورها في العراق. 

 

كما حرصت تركيا على المشاركة في هذا اللعب. في عام 2012، دخلت انقرة واربيل بمفاوضات بشأن بناء خطوط انابيب جديدة تمتد من كردستان حتى تركيا، متجاوزين بغداد في هذا الحال، فقد اعطيت لتركيا صفقة لا تحلم بها ابداً. وعلى إثر هذا الحال، تدفقت اولى الشحنات النفطية الكردستانية الى المصافي التركية في جيهان في الربع الاول من العام 2014، مع حصول انقرة على فوائد تصل نسبتها 5 في المائة من المبلغ الاجمالي من 550 الف برميل من النفط الخام الذي يتم ضخه على طول الخط عبر النقل.

 

وتم ايداع المدفوعات في حساب الضمان الذي فتحته الحكومة الكردية وتديره تركيا. ساعد هذا الترتيب حكومة اقليم كردستان على تعزيز استقلالها الذاتي من بغداد وساعد في تمهيد الطريق لبارزاني باجراء استفتاء بشأن الاستقلال كلياً عن بغداد. ومن المفارقات أن هذا التصويت عارضته انقرة بشدة فيما بعد!. 

 

يرسم بانكو صورة حية للخلل الوظيفي اليومي في حكومة اقليم كردستان. فعلى الرغم من أن هذه الثروة من الموارد الطبيعية لا يتم منها دفع الرواتب لموظفي الخدمة المدنية لاشهر عديدة، فضلاً عن توقف المطاعم بسبب انعدام القدرة الشرائية، إلا أن التمويل العام بلغ حالة بالغة الخطورة لدرجة ان الخزانة التركية قدمت قروضاً لدفع مرتبات موظفي الحكومة العامة في كردستان لاشهر عام 2016، مما ادى الى توتر العلاقة بين انقرة وبغداد.

 

احدى الامور التي لم يتطرق اليها بانكو في كتابه، هي حقيقة انه في العراق، استفادت شركات النفط اكثر من غيرها منذ عام 2003. ومن المفارقات انه ربما كان اكبر المستفيدين عمالقة النفط هم الصينيون. ويختلف الوضع في كردستان، لكن تجدر الاشارة الى أن الصين اصبحت الشريك التجاري الاول للعراق بفضل تجارة النفط التي بدأوا بها منذ عام 2003.

 

مع ذلك، فإن كتاب “احلام الانابيب” هو تقرير مفعم بالاكتئاب عن حالة لا يمكن التنبؤ بها مع الشركات والمسؤولين الجشعين الذين يستغلون بلداً ضعيفاً من الناحية المؤسساتية وغير مستقر تماماً من الناحية الأمنية.


 

 المصدر: صحيفة الديلي نيوز التركية

ترجمة: وان نيوز

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي