ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
818
2018/5/5 05:21:57 PM

يتحدث مسؤولون امنيون وسكان محليون أن مسلحي تنظيم داعش ارتدوا زياً عسكرياً وشنوا هجوماً ليلياً قوياً على قريةٍ زراعية قريبة قريبة من بغداد، مما اسفر عن مقتل 21 شخصاً من القبيلة المحلية التي كانت من أبرز المعارضين لداعش.

 

وتهدد المعركة التي استمرت حتى لساعة متأخرة في هذه المنطقة الريفية التي تبعد 25 ميلاً عن شمال العاصمة، بالتفاؤل المتنامي بين المسؤولين العراقيين والائتلاف الدولي الذي يقاتل داعش. 

 

وعلى الرغم من أن القوات العراقية لاتزال تشارك في عمليات تطهير للتخلّص من جيوب الخلايا النائمة، فقد انخفضت الهجمات الارهابية بشكل واضح حين اعلنت الحكومة نصرها ضد تنظيم داعش في كانون الأول. 

 

وفي شهر نيسان الماضي، قُتل 68 مدنياً عراقياً في اعمال ارهابية عنيفة ونزاعات مسلحة، وفقاً للامم المتحدة، لكن انشطة العنف في تراجع حاد في بلد كان يعاني من تفجيرات انتحارية شبه يومية. 

 

لكن ارتفاع حصيلة القتلى خلال اليومين الماضيين في تلك القرية، حين قتل 18 رجلاً وامرأتان في الخامسة من العمر في ظل توقيت مثير بسبب تأهب القوات الأمنية لدرجات قصوى تحضيراً للانتخابات المزمع اجراؤها في 12 آيار الجاري.

 

وقالت السلطات إنهم لا يملكون ادلة بشأن كيفية تنفيذ الهجوم او من هو المسؤول. وأصدر منفذ الإعلام الإسلامي "أماك" بيانا أعلن فيه مسؤوليته عن الهجوم.

 

وكان جميع الضحايا من عناصر قبيلة آلبو فرج، المعروفة بمعارضتها القوية للمتطرفين السنة في المنطقة، وهي ملاذ آمن سيء للانتحاريين الارهابيين الذي سعوا الى التسلل للعاصمة. ويعمل العديد من الأعضاء البارزين في القبيلة، مقاتلين لصالح فصيل سني محلي يشكل جزءاً من فصائل الحشد الشعبي.

 

ويقول شهود عيان إن المسلحين الذين كانوا جميعاً ملثمين ويرتدون زياً عسكرياً، تسللوا الى القرية بعد صلاة المغرب، وعلى ما يبدو عن طريق مختصر، وكانوا يسيرون في طريق ترابي الى منزل احد المحامين المحليين، رحيم مرزوق الذي اشتهر بدفاعه عن ضحايا المحليين المقتولين على يد داعش. 

 

وحين فتح مرزوق الباب، فتح المسلحون النار عليه واردوه قتيلاً مع زوجته وابنه المراهق وابنته البالغة من العمر خمس سنوات، على حد قول جيران مزروق الذي سمع اطلاق نار ليس بعيداً عن منزله.

 

وركض صلاح، جيران مرزوق باتجاه الصوت، وجد مرزوق سابحاً بدمه مع عائلته، كان يحاول الحصول على الاسعافات الاولية، لكن المسلحين كانوا في اسطح البنايات ويوجهون اسلحتهم على المنازل القريبة ويمنعون اي شخص يركض نحو الضحايا القتلى. 

 

يقول صلاح الذي اصيب بالكتف “كان المهاجمون يعرفوننا، كانو يعلمون اننا جميعاً مرتبطون هنا ونحاول مساعدة بعضنا البعض، لقد كان كميناً”. 

 

شقيق صلاح وابن اخته من بين القتلى، فضلاً عن اصابة ثلاثة عشر آخرون بجروح، وفقاً لرئيس المستشفى الدجيل. 

 

الجنرال قاسم المسؤول عن الامن حول مناطق الطارمية يقول إن “المهاجمين اختفوا قبل ان تتمكن الوحدة العسكرية القريبة من ملاحقتهم”. مبيناً ان البحث جارِ في الحقول والمزارع المحيطة ولم يسفر عن اي معلومات فورية عن المكان الذي فر اليه المهاجمون.

 

وطلب الجنرال من السكان المحليين مساعدته فيما اذا كانوا يعرفون شخصاً مشتبه به او اين ذهبوا. ولطالما عُرفت المنطقة المحيطة بمدينة الطارمية بأنها ملاذ للارهابيين، وهي جزء من ما يسمى بـ “حزام بغداد”. فهي منطقة سيئة السمعة الأمنية، حيث قام المتشددون السنة ببناء مصانع للتفخيخ هناك حين كانت القوات الامريكية هناك.

 

ومنذ عام 2014، حددت المخابرات وقوات الأمن العراقية المنطقة كمنطلق لمحاولات ظهور تنظيم ارهابي في العراق عبر ارسال انتحاريين لبغداد. فالطريق من خلال الطارمية يربط العاصمة بثلاث اراضِ كانت خاضعة لتنظيم داعش فيما بعد. 

 

قبل اسابيع، القي القبض على مدير مدرسة في الطارمية للاشتباه بتوفيره الملاذ الآمن لعدد من الانتحاريين واخفاء العبوات الناسفة داخل مبنى المدرسة، وحين علم مسؤولو الأمن بوجودها، بدأوا في التحرك. 

 

وبعد ظهر ذلك اليوم، تجمع سكان الطارمية لاقامة جنازة لجيرانهم، ولايزال الكثير منهم يهزه العنف الذي مزّق طائفتهم. 

 

عامر الخزرجي، مسؤول المقاطعة هناك القى باللوم على قيادة عمليات بغداد بسبب هذا الخرق الأمن، طالباً بإجراء تحقيق عاجل في كيفية حدوث الهجوم. وقال هادي عطية، وهو جار آخر شهد الهجوم إنه اشبه برؤية أسوأ كابوس له. فيما قال الفصيل المسلح السني هناك انه “لم يسمع بالحادث”. 


المصدر: نيويورك تايمز

ترجمة: وان نيوز

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي