ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
1185
2018/5/6 03:08:27 PM

حين كانت زينب محمد مراهقة، تم منعها من الخروج خلال الليل، حتى في الحي الذي تسكن فيه. لقد كانت العاصمة بغداد خطرة للغاية بسبب التفجيرات وعمليات اطلاق النار العشوائية والاختطافات.

 

كانت زينب تعود الى من مدرستها مسرعة الى البيت، وتبقى فيه حتى صباح اليوم التالي. في يوم التخرج الجامعي قبل عقد من الزمان، كان هناك تفجيراً انتحارياً استهدف حفلاً للتخرج في وقت متأخر من الليل، راح ضحيته اصدقاء زينب، لتحتفل بصمت في منزلها. 

 

ليلة الاربعاء من شهر آذار الماضي، كان موظف شركة السفريات والنقل البالغ من العمر 30 عاماً يتسكع في مطعم “بيانو” الراقي ببغداد حتى ساعة متأخرة من الليل مع اقاربه، وهم يتناولون العشاء والكعك والتحلية إثر احتفال لعيد ميلاد احد الاقارب. كانت الساعة العاشرة مساءً، حتى ابن شقيقته البالغ من العمر سبع سنوات انضم الى الحفل الصغير.

 

يقول محمد “الامر مختلف الآن، لقد عملت او ذهبت الى المدرسة، الآن اصبح الوضع احسن واحسن، وهناك العديد من اماكن الترفيه والمطاعم العائلية التي تعمل على مدار الساعة، فالمقاهي مفتوحة لساعات متأخرة من الليل ويمكن العودة الى المنزل بعد الساعة الرابعة فجراً”.

 

“مرحباً بكم بمدينة المرح والسلام بغداد” عبارة اطلقها بغداديون إثر شعورهم بالأمن في مدينة تضم ما يقرب من 8 ملايين نسمة تراها شهدت تحولاً مثيراً في الحالة المزاجية منذ السنوات الميتة التي اعقبت الغزو الامريكي وما تلاها من 15 عاماً من الفوضى والعنف والحرب الاخيرة ضد تنظيم داعش. 

ليس فقط أن المطاعم والمقاهي ممتلئة حتى ساعات الصباح الأولى. فشوارع المناطق التجارية مليئة بالسيارات والموسيقى الصاخبة والاطفال مشغولون في العابهم. يقول منتصر المشهداني، المدير التنفيدي لمطعم الفقمة البالغ من العمر 29 عاماً “يوجد المزيد من النشاط ليلاً”. ومنذ ان اعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي النصر على داعش في ايلول الماضي، قدّر المشهداني ان العمل ليلاً قد ارتفع بنسبة 25٪ معتبراً ذلك حدثاً مهماً.

 

“وهذا لا يعني وجود مخاطر”، يتحدث المشهداني مستدركاً، عن تجنب القنابل والتفجيرات سيما ان المكان الذي يديره استهدفه الارهابيون العام الماضي بسيارة مفخخة العام الماضي اسفر عن مقتل 17 شخصاً. ويتحدث خبراء أمنيون عن تراجع وتيرة التفجيرات في العاصمة بغداد. 

A group of friends enjoy a late-night pizza.

ويقول سكان محليون بغداديون يقارنون الوضع الحالي بالسابق “اي شخص زار بغداد عام 2006، ذروة الحرب الاهلية الطائفية، ومع ظهور داعش في عام 2014، سيصاب بالفزع من تغير الروح وعودة ليل بغداد الى ألقها السابق”. 

 

الجدير بالذكر، أن الأسر البغدادية صارت تسهر حتى وقت متأخر من الليل في المطاعم التي فتحت بعض منها الماركات العالمية، فضلاً عن كثرة افتتاح مراكز التسوق التي تزداد في كل مكان. وم تحسن الوضع الامني يقول أصحاب المطاعم انهم يضطرون لغلق مطاعمهم في ساعات متأخرة من الصباح الباكر، ويرجع ذلك في الغالب الى شعور الموظفين بالامان عند عودتهم الى منازلهم. 

Al-Faqma ice cream shop.

ضياء عادل يبلغ من العمر 34 عاماً، مسؤول فريق في مطعم “صاج الريف” وهي سلسلة مطاعم عراقية راقية يقول “في الساعة التاسعة مساءً، يبدأ الناس بالحضور وهذا امر مختلف تماماً عما كان عليه في السابق، لذلك انا اذهب لمنزلي في الساعة الرابعة صباحاً”. 

 

ويحصل العبادي على بعض الفضل في جعل المدينة اكثر قابلية للعيش، فبدأت الحياة الليلية حقاً في إشعال المدينة نوراً وألقاً بعد ان كانت المدينة تعيش في حظر تجوال دام ثلاث سنوات. وحين اندلعت الحرب ضد داعش، بدأ العبادي بإلغاء الحظر الليلي ورفع الكتل الاسمنتية التي يجري نقلها الى الحدود السورية لانشاء جدار عازل لابعاد مسلحي داعش. 

Bathroom signs in the popular Iraqi Saj al-Reef chain restaurant.

وكانت السلطات قد امرت بتقليص عدد نقاط التفتيش ومنع المرور العشوائي الذي كان صارخاً في العاصمة ويستخدمه بعض عناصر الامن مجرد لنزوة شخصية. وسعت الحكومة لتسريع بوابات الدخول الى المدينة، مما اتاح سهولة الوصول الى الحياة الليلية للعاصمة.  ويقول سعيد عادل “سابقا، كانت الشرطة توقفك وتسأل من اين انت والى اين انت ذاهب، اليوم لم يعد هذا الحال موجوداً”. 

 

وقال رئيس الوزراء العبادي مراراً، انه يود ان يفتح ما تُعرف بإسم “المنطقة الخضراء” شديدة التحصين الأمني نظراً لاحتضانها مؤسسات الدولة العراقية والسفارات الاجنبية ومكتب الامم المتحدة ومقار المنظمات الدولية. 

 

ساجد جياد، المحلل بمركز البيان للدراسات والتخطيط والمتابعة “كل شيء جزء من طموح العبادي في نزع سلاح المدينة”. 

A family enjoys a birthday party at the Piano restaurant.

والاعتبارات السياسية من المحتمل ان تلعب دوراً كبيراً، اذ يقود العبادي ائتلافاً في الانتخابات العامة 12 ايار وقد يساعد على تحسين الحياة في بغداد وتوسيع قاعدته لتجاوز الطائفية وكسب الشباب الذين يطالبون بتحسين نمط الحياة. 

 

وأضاف جياد “هناك فرص لكبار السن وليس فقط للشباب”. 

 

ويحب العراقيون الحياة الليلة لاسيما ان شهر رمضان على الأبواب، لذلك يحاولون قضاء وقتهم خارج المنزل سيما ان العبادي رفع حظر التجوال عن العاصمة.

Zeinab Mohamed on a night out in Baghdad.

 وتقول عضو البرلمان العراقي شروق العبايجي “بمجرد ان يشعر العراقيون بالامان، فانهم يخرجون ويذهبون الى مراكز التسوق ويذهبون الى المطاعم، فخلال السنوات الماضية التي كانت الأسوأ لم يجرأ احدا على الخروج والحياة تنتهي في العاصمة الساعة السادسة عصراً”. 


المصدر: BuzzFeed

ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي