ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
762
2018/5/8 04:24:36 PM

يتوجه العراقيون الى صناديق الاقتراع في نهاية هذا الاسبوع للمرة الاولى منذ اعلان الحكومة النصر ضد تنظيم داعش الارهابي، لاجراء انتخابات وطنية يمكن ان تكشف ميزان القوى بين الولايات المتحدة وايران. 

 

وسيهيمن نفس الزعماء والفصائل التي ظهرت منذ 15 عاماً على البرلمان، بحسب عراقيين، وهي الانتخابات الرابعة بعد الاطاحة بنظام صدام حسين الدكتاتوري.

 

الفظائع التي ارتكبتها داعش ضد أهل السنة، والحملة الوطنية التي قاتلت الجماعات المتطرفة، والانشقاقات الجديدة بين الكتل الشيعية المهيمنة، يبدو انها خففت من التوترات الطائفية. بينما يبقى خط الصدع الرئيسي هو بين رئيس الوزراء الذي يوازن ببراعة النفوذين الايراني والامريكي، فضلاً عن سياسيين شيعة آخرين يُنظر اليهم مقربون من ايران.  

 

في هذه الاثناء، لا يتوقع العراقيون الكثير من الحكومة المقبلة. فبعد مرور خمسة عشر عاماً على الغزو الامريكي، مازالت البلاد تعاني من انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع وسوء للخدمات العامة، وانخفاض في اسعار النفط الذي ادى الى المزيد من الركود الاقتصادي. وفي المناطق ذات الغالبية السنية، دمرت الحرب البنية التحتية الحيوية والمنازل التي لا تعد ولا تحُصى وعملية اعادة اعمارها من اكبر التحديات.

المتنافسون

ينتافس ما يقرب من 7000 مرشح على 329 مقعداً برلمانياً. ولا يبدو ان اي تحالف قادر على الفوز بالأغلبية، وبالتالي فإن الحكومة في حال تشكيلها ستتطلب مرحلة طويلة من المفاوضات قد تستمر لعدة اشهر بعد الانتخابات، كما هو الحال في انتخابات عام 2010 حين اخذت المفاوضات ثمانية اشهر لتشكيل الحكومة.

المرشحون الكبار الذين يقودون اقوى التحالفات هم، العبادي رئيس الوزراء الحالي، وسلفه نوري المالكي وهادي العامري، وزير النقل السابق وامين عام منظمة بدر التي قاتلت داعش خلال السنوات الماضية.

 

ترأس العبادي بعد فترة وجيزة من ظهور داعش في شمال العراق ادارة البلاد، اذ يُنظر اليه على انه رجل تكنوقراطي مهيب يتمتع بعلاقات جيدة مع واشنطن وطهران على حدٍ سواء. كما أنه يبدو الأفضل نظراً لتجاوزه مسألة الطائفية ويمكن ان يعمل  ما وراء الاغلبية الشيعية في البلاد، وهذا سيحفز السنة على التصويت لصالح العبادي. فيما يظل المالكي الذي حكم العراق ثمان سنوات، شخصية قوية على الرغم من تنحيه جانباً حين تقهقر الجيش العراقي لحظة ظهور داعش في الموصل. بينما امين عام منظمة بدر، هادي العامري القائد البارز في الحشد الشعبي، ذو العلاقة الوثيقة بإيران يمكن ان ينافس بقوة على رئاسة الوزراء. 

 

وكما هو الحال في الانتخابات السابقة، من المتوقع ان يترجم رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر قاعدته الشعبية الى اصوات تجعله لاعباً اساسياً في مفاوضات تشكيل الحكومة.

انسحار الطائفية 

ويبدو أن الانقسام السني - الشيعي في العراق الذي اندلع بعد الغزو الامريكي على العراق ومهّد لظهور تنظيمين ارهابيين في العراق، قد تضاءل في السنوات الاخيرة، حيث عانى السنة في ظل النظام الوحشي للمتطرفين ودفعوا الثمن باهظاً.

 

ونزح اكثر من مليوني عراقي بسبب الحرب ضد داعش، ومعظمهم من المناطق السنية، حيث ترك القتال بلدات واحياء كاملة مدمرة. ولايزال السنة منقسمون بشد ومن غير الواضح، ان تستوعب الاحزاب السنية مظالم جمهورها وتستثمرها لصالحهم.

 

لكن بدلاً من مقاطعة التصويت، كما فعلوا في اول انتخابات عراقية، يبدو ان السنة اكثر اهتماماً بالشراكة مع الشيعة، بدليل أن سياسيين شعية قاموا بحملات انتخابية في المناطق السنية للمرة الاولى، وسبق للعبادي ان رحب بالسنة كجمهور له وفتح باب تحالفه لمرشحين سنة. 

لا تغيير يلوح بالأفق

ومن غير المرجح ان يغير التصويت، النظام السياسي الراسخ في العراق الذي فشل منذ عام 2003 في تقديم خدمات اساسية لمواطنيه. وقال كيرك سويل، ناشر مجلة “السياسة الداخلية العراقية” وهي نشرة سياسية وامنية “لن ترى طبقة سياسية جديدة في العراق”. 

 

ومع الناتج المحلي الاجمالي لاكثر من 170 مليار دولار، يعتبر العراق من الدول ذات الدخل المتوسط، بحسب البنك الدولي، لكن معظم العراقيين لا يحصلون على ساعات كافية من الكهرباء يومياً، ومياه الشرب غير صالحة للشرب، ونظام الرعاية الصحية في حالة خراب. ومنذ فترة طويلة تم تقسيم الوزارات بين مختلف الفصائل السياسية.

 

علي الخفاجي من اهالي بغداد يقول “اقسم انه لن يتغير شيء، واقول لك ان الوضع الراهن هو اشبه بمنشأة لاعادة تدوير القمامة، مثلما حدث في عام 2006 وعام 2010 وعام 2014، فهي نفس الاحزاب التي دمرت العراق”. 


 المصدر: AP

ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي