ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
828
2018/5/8 07:34:16 PM

لم يكن الاحتفال بافتتاح طريقٍ صغير على طول نهر دجلة ببغداد اكثر رمزية من الاحوال الطبيعية التي بدأت بالانتشار بالعاصمة العراقية لاول مرة منذ عقود. 

 

امتد شريطٌ احمر عبر الطريق وفي نهايته سلة تحمل ازهاراً بلاستيكية، وفي الجانب الاخر كانت رافعة تنتظر وصول قائد عمليات بغداد الفريق جليل الربيعي مع مرافقة امنية مبالغ بها، لازالة الكتل الخرسانية وفتح الطريق.

 

قطع الجنرال الشريط واشرف على فتح الشارع الذي كان مقيداً بالحواجز الاسمنتية. قال الجنرال الربيعي ان فتح الطرق رسالة مفادها أن  بغداد آمنة وكل شي فيها طبيعي.

 

يقول العراقيون ولاسيما البغداديين، انهم يبذلون كل ما بوسعهم لجعل بغداد اجمل، كما كانت منذ عام 2003، لكنهم يقروا بأن التحديات الامنية مازالت قائمة. فتنظيم داعش مازال يشكل تهديداً عبر خلاياه النائمة رغم اندحاره عسكرياً في شن هجمات ارهابية محتملة.

وبالفعل، فإن خلايا داعش لاتزال نشطة، وهاجمت واحدة من هذه الخلايا الاسبوع الماضي منطقة الطارمية حين اقتحم رجال مسلحون يرتدون الزي العسكري العراقي منطقةً زراعية تقع على بعد 25 ميلاً الى الشمال من بغداد. ومزارعو الطارمية لهم تاريخ في معارضة تنظيم داعش كما يدعون. وقتل المسلحون 21 مدنياً في منطقة تخضع لسيطرة القوات الأمنية، ومنذ ذلك الحين كانت القوات الامنية في حالة تأهب قصوى لان الانتخابات على الأبواب. 

 

وهدد تنظيم داعش بتعطيل عملية الانتخاب، في الوقت الذي يقوم فيه سياسيون بحملات ترويجية دعائية لهم بعد اول انتخابات منذ دحر تنظيم داعش عسكرياً. 

 

ورغم نوبات العنف، يكاد العراقيون يعانون من الدرجة غير المعتادة من الحياة الطبيعية التي تظهر في حياتهم منذ ان اُجبر داعش على الخروج من آخر معقل له في الموصل اواخر عام 2017. لكن ما يُحسب للحكومة اليوم، انحسار القتل والخطف وانخفاض اعداد الضحايا بشكل حاد.

 

من الملاحظ في العاصمة بغداد، فتح مراكز التسوق والمتاجر الراقية الى ساعات متأخرة من الليل وهذا ما يبعث عن الثقة، فضلاً عن وصول الشركات الناشئة التجارية التي تتدفق على نحو متزايد، ناهيك عن ملاعب كرة القدم المنتشرة في مناطق بغداد التي تحتضن الشباب حتى ساعات متأخرة من الليل.

 

هذا التغيير الحاصل يشير الى أن العراق خرج اخيراً من سلسلة طويلة من الحرب، والعقوبات والاحتلال والتمرد والتطهير العرقي الذي خلف مئات الالاف من القتلى العراقيين. 

 

طرق بغداد هي الأخرى لم يتم فتحها بنسبة 80٪، لكن القوات الامنية ازالت حتى الآن 281 حاجزاً امنياً كانت سبباً في الاختناقات المرورية. وذهبت اكثر من 73 الف قطعة من الجدران الخرسانية التي يبلغ ارتفاعها 15 قدماً الى الحدود العراقية. 

 

ويقول محلل عراقي مقرب من الحكومة طلب عدم ذكر اسمه بسبب حساسية وظيفته “شاهدنا مبان وشوارع لم تروها خلال عقد من الزمان”. ويضيف “تشعر أن الطرق مختلفة وكأنك تتنفس، انا ضد الاماكن المغلقة، وهناك خطة لازالة الجدران ووضعها حول المدينة”. 

 

ويشير المحلل الى “تعب الناس من الطائفية والعنف والقتال، هم يريدون المضي قدماً في الحياة لتطوير البلاد، فهم يريدون مدارس جديدة ومستشفيات وطرق ووظائف وقضاء العطل، وهذه ابسط الحقوق”. فحتى العام الماضي، بدا الطامحون الى هذا التغيير والاحساس بالامان، امر بعيد المنال. وكان رئيس الوزراء قد قضى حتى العام الماضي 80٪ من هذا الوقت في الحرب ضد النظام، ولم يحكم سوى 20٪، بحسب احدى المصادر.

 

وتشير الاحصاءات الى أن عدد القتلى في بغداد من الهجمات الارهابية في عام 2017 انخفضت بشكل ملحوظ، لاسيما ان بغداد كانت تشهد في عام 2006 العديد من التفجيرات الانتحارية، بحسب حديث المسؤولين العسكريين. حيث كان العراقيون يستشهدون ما بين 100 الى 120 مدنياً في اليوم الواحد.

ويمكن رؤية النتيجة في كل مكان ببغداد، حيث يتسوق العراقيون مع عائلاتهم حتى منتصف الليل. ويتناول آخرون الطعام والاختلاط بالمطاعم الهائلة ببغداد التي تعج بروائح الشواء.

 

وتعتبر مراكز التسوق الكبيرة، مثالاً ساطعاً على الثقة الجديدة، لانها مبنية بصروح زجاجية وديكورات راقية منتشرة في كل مكان. محمد ليث كاظم كان في التاسعة من عمره حين اقتحمت القوات الامريكية العراق عام 2003، اليوم يعمل في محل لبيع العطور ويقدم لهم دعايات محاولاً اغرائم لشراءها.

 

وفي تعبيره عن الوضع الأمني الذي ترعرع فيه بعد القوات الامريكية يقول كاظم “الان الوضع افضل بكثير، لكن ربما في اي لحظة يمكن ان يتغير كل شيء، لا يمكن التنبؤ”. 

 

وبحسب الامم المتحدة، فان 68 مدنياً قتل في شهر نيسان بسبب الارهاب والنزاع المسلح بجميع انحاء البلاد و8 فقط من بغداد، وهو اقل عدد قياساً بعام 2008.

ويقول المحلل “ليس الامر كما لو أن داعش لا تحاول القيام بهجمات ارهابية، انهم يحاولون، لكن الاجهزة الاستخبارية تحاول بإستمرار ان تبذل جهوداً في ملاحقة خلايا داعش والامساك بأعضائه”. 

ويبدو ان عدم اليقين لم يمنع الكثير من الاستثمار، فلا تزال في المناطق المتعافية للتو من الحرب، فيها قذائف الهاون والسيارات المتضررة المتوقفة في الشوارع، بينما الحال في بغداد اكثر تغييراً، ففي حي الجادرية الراقي فيها، تجد اكتظاظا في السيارات وهي تحاول التنعم بساعات الليل الاولى في العاصمة، رغم آثار الرصاص الواضحة على المباني التي تشير الى حقبة قديمة من الصراع المسلح.


المصدر: CSM

ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي