ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
1094
2018/5/10 03:46:00 PM

اهتمام موسكو في الشرق الاوسط، متمثل بوجود عسكري واقتصادي قوي تجاوز مشاركتها في الحرب الاهلية السورية. فمنذ عدة سنوات ظلت موسكو تبني شراكات مع مختلف القوى الاقليمية وكان العراق من بينها. 

 

ساعد الاتحاد السوفيتي العراق على صناعة اقتصاده، وكان اكبر مزود للاسلحة في البلد الى أن انهار الاتحاد في عام 1991. وغزو صدام للكويت وفرض عقوبات اجنبية لاحقة ضده بشأن علاقة الاسلحة بين روسيا والعراق. ثم بعد ان اطاح التحالف بقيادة الولايات المتحدة نظام صدام حسين في عام 2003، فكان العراق يحصل على اسلحته من الجانب الامريكي.

 

في عهد الرئيس فلاديمير بوتن، تحاول روسيا اعادة بناء علاقاتها تدريجياً مع العراق على عدة مستويات. وترى موسكو ان الانتخابات البرلمانية التي تجري في 12 آيار، هي فرصة لتنفس حياة جديدة في العلاقات وخلق شراكة شاملة.

 

في عام 2014، حين ظهر تنظيم داعش في العراق، وكانت الحكومة ضعيفة في مواجهة خطر التنظيم الارهابي، فقزت موسكو لتوفير الاسلحة “بدون تأخير” بما في ذلك المعدات المهمة والطائرات. وعلق مكسيم مكسيموف سفير روسيا في العراق بوقت لاحق إن “عمليات التسليم تمثل التزاماً طويل الاجل”.

 

وقال ماكسيموف في مقابلة صحفية له في شهر شباط الماضي “لقد قلنا دوماً اننا مستعدون لتقديم انواع مختلفة من المساعدات لهذا البلد لتعزيز جيشه”. وأضاف “قدمت الصناعة العسكرية الروسية للحكومة العراقية دفعة هائلة من الأسلحة واثبتت كفاءتها في المعارك ضد داعش، بما في ذلك طائرات هليكوبتر من طراز (MI-35M و MI-28N) وطائرات نفاثة من طراز (Su-25 و Kornet-E anti-tank) وصواريخ موجهة”.

 

ويجري الآن ابرام بعض العقود الحيوية لعام 2017 الخاصة بدبابات (T-90) وكانت هناك تقارير تفيد بأن العراق سوف يشتري انظمة دفاع صاروخية ارض جو من طراز (S-400) لكن سفير العراق في موسكو حيدر هادي، نفى هذا الاحتمال. 

 

وتعدّ شركات الطاقة الروسية العاملة في العراق اداة مهمة اخرى لموسكو. وكانت هذه الشركات العاملة في العراق قبل فترة طويلة من غزو الولايات المتحدة في عام 2003، ولديها عطاءات على مشاريع النفط والغاز. وفي الوقت نفسه، هناك شركتان تقومان بتطوير مثل هذه المشاريع في العراق، شركة غازبورم نفت وشركة لوك اويل.

 

ولاتزال الاعمال التجارية لشركة روسنفت الروسية غير مؤكدة من ناحية وجودها بالعراق. لكن لدى الشركة عقود في حقول نفط كركوك ومسيطرة على آبار كردستان، رداً على توقف بغداد ارسال مستحقات كردستان التي كانت تأخذها من آبار كركوك بصورة غير شرعية، وفقاً لتقارير.

 

العراق مهم لروسيا وليس فقط كشريك اقتصادي وتجاري، لكن ايضاً كعامل تأثير على السياسة الاقليمية. اذ تفهم أن روسيا تريد تسخير امكانياتها في البلاد لتزاحم ايران والولايات المتحدة اللاعبان الرئيسيان اللذان يتمتعان بتأثير مباشر على العراق. المملكة العربية السعودية من جهتها، اتخذت عدداً من الخطوات لتعزيز نفوذها في البلاد، فيما لاتزال الصين، الشريك الاقتصادي الرئيسي للعراق رغم ضعفها فيما يتعلق بالسياسة الداخلية للبلاد. المهم بالنسبة لروسيا هو أن ايران تدعم بشكل جزئي وحذر تعاون
بغداد - موسكو على حساب واشنطن.

 

ومع ذلك، فانه ليس من الدقة ان نعتقد ان طهران هي التي تدعو موسكو الى العراق، على امل خلق توازن مع واشنطن. في السنوات الاخيرة، زاد السياسيون في بغداد قدرتهم على تنفيذ سياسة خارجية مستقلة وكانت العلاقات مع روسيا معمة للمسؤولين العراقيين.

 

ولا تسعى روسيا بدورها الى التدخل في الشؤون الداخلية للعراق وتعمل اساساً من خلال بناء علاقات براغماتية مع اي حكومة تبحث عن هذا الترتيب. ويساعد هذا النهج الروس على تكوين علاقات سياسية وتجارية مهمة.

 

من جانبها تدعم بغداد تقوية موسكو في التبادل الذي يخلق نقطة نفوذ جديدة في البلاد ومن المحتمل ان تكون قادرة على تحقيق توازن بين ايران والولايات المتحدة. وبالتالي، فان العراق يحصل على مساحة اوسع للمناورة بين جميع الاطراف.

بعض مجالات التعاون التي استغلتها روسيا تنطوي على امكانيات ملموسة في العراق. المبيعات العسكرية، التعاون في مجال الطاقة وهو الأكثر وضوحاً، يصوّر موسكو بأنها صارت شريكاً وحليفا طبيعياً للعراق في الحرب ضد داعش.

 

ومنذ أن شكّلت روسيا والعراق وايران مجموعات لتبادل المعلومات الامنية والاستخبارية في عام 2015، سعت موسكو الى تعميق هذا المجال من خلال عمليات مشتركة ضد الجماعات المتطرفة. وقام النائب الروسي زياد سبسابي بتنسيق انشطة داخل هذه المجموعة لانقاذ الاطفال الروس الذين انضم اباؤهم الى داعش في العراق.

 

وستتحول الحرب ضد داعش تدريجياً من خط المواجهة الى مبادرات مكافحة الارهاب، وستكون لروسيا تجربة جديدة في العراق.

 

التفاعل المؤسسي بين موسكو وبغداد هو بالفعل فيه نوع من الشمولية. فبالإضافة إلى مركز معلومات مكافحة الإرهاب، هناك مجموعة عمل روسية - عراقية للتعاون في صناعة الطاقة ولجنة روسية عراقية في مجال التجارة والتعاون الاقتصادي والعلمي - وهي هيئة حكومية دولية تنسيقية رئيسية.

 

تستفيد روسيا من كل هذه الأشكال للتفاعل مع الحكومات العراقية والكردية وكذلك مع القادة السياسيين والاتصالات بين "اللاعبين غير الرسميين" في المنطقة.


المصدر: المونيتور

ترجمة: وان نيوز

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي