نوارة العقابي
حجم الخط :
عدد القراءات
346
2018/5/15 09:43:37 AM

في الوقت الذي يقبع فيه العديد من  الشباب داخل بيوتهم أو في الاستراحات يتعللون بعدم وجود فرصة عمل، او طرق لاستثمار مواهبهم ،يوجد هناك مصطفى انور/خريج معهد تقني، احد ابطال قصص العطاء والتحدي، كافح لتعلم الرسم وتطوير موهبته رغم انه يعاني من ميلان في العين نتيجة لخطأ طبي اثناء الولادة.

يعيش مصطفى انور حسن صاحب الـ ست وعشريـن ربيعاً ، في قضاء طوزخرماتو في كركوك ، في منزل ينطوي  فيه وحيداً يرسم لـ13 ساعة متواصلة حتى تخدر اصابعه ، بإرادة وتصميم أرد ان يكون فناناً يحارب العوائق بما تعيق ،فانتهج نهجاً يحتاج إلى تركيز وتفاعل معًا ,فضلاً عن بصرٍ جيد لكنه رغم هذا كان مؤمناً بقدرته على النجاح  .

 ظروفه الصحية حالت دون تحقيق حلمه القديم بأن يكون حارس مرمى لنادي رياضي معروف، وكان عليه أن يواصل معركته مع الحياة .

عزيمته واصراره حاربت ظروفه الصحية فتحدى الفن وانتصر، لتخرج لوحاته بأبهى حلة تجسد لنا قدرته وكفاءته على ممارسة فن الرسم بكل سهولة ويسر ليلقن العديد درساً مفاده بأن لاشيئ يسمى بالـ (مستحيل).

تحاورت (وان نيوز) مع مصطفى ، وحديث طويل حول حياته  ومسيرته الفنية  التي قال عنها :" كانت بدايتي برسومات كاريكاتير قررت بعدها ان اجرب مدارس واساليب اخرى بالرسم  فاتجهت الى رسم الواقعية سنة ٢٠١٤ ، وكنت ابقى في غرفتي لمدة 13 ساعة حتى اتقن رسم البورتريت، والحمد لله قد حققت حلمي".

رسم الفنان مصطفى انور الكثير من اللوحات لشخصيات دينية وفنية مؤثرة في نفسه , وشخصيات كارتونية ، وكانت الوجوه النسائية لا تغيب ايضاً عن لوحاته  بالإضافة الى تجسديه للكثير قصص وافكار داخل رسوماته ،وعن افضل عمل له يقول :" هذا لوحة  عنوانها (الشيزوفرينيا أوالانفصام الشخصي) ، من اجمل لوحاتي التي نالت اعجاب الكثيرين ".

وهذه لوحة لرجل عظيم قل وجوده في عصرنا الدكتور احمد الوائلي، يعتبر من اعظم الشخصيات الدينية المؤثرة التي أثرت بنفسي شخصياً.

رغم اتقانه فن الرسم وتحقيق حلمه الا ان طموحه لم يقف، اذ يطمح مصطفى بأن يمتلك مكان بسيط حتى يشجع كل المبتدئين ويعلمهم الرسم بالطريقة الصحيحة وبث الثقة في نفوسهم من اجل تطور العراق ونقل الواقع من السلبية الى الايجابية بطريقة فنية مبتكرة  .

ضرب مصطفى أروع الأمثلة في التحدي رغم ظروفه الصحية والمادية ، وعن حلمه القديم يقول :" كان حلمي ان اكون حارس مرمى في نادي معروف، لكن رفضوا بسبب ميلان العين ، هذا الموقف زاد اصراري على خلق النجاح من الاحباط ، فتوجهت من عالم الرياضية الى الفن ونهضت من جديد".

يعتقد الرسام مصطفى بان الطريق الى النجاح غالبا لا يكن مفروشاً بالورد، بل ان هناك الكثير من الصعاب التي تحتاج إرادة وتصميم ومثابرة لتحقق نجاحات متتالية اذ اشار لذلك في حديثه لـ(وان نيوز):" من صعوبات الي واجهتها  هو نقص في الادوات وعدم توافر الظروف الملائمة ، بالإضافة الى التدهور الاقتصادي والنفسي الذي يعشيه كل العراقيين في ظل ظروف استثنائية يعاصرها البلد".

ويبدو ان الوفاء سمة من سمات الفنان، فلم ينسى مصطفى دور الذين ساندوه ،يقول :"عمي هو الذي  دعمني بالمال والادوات ،وكلمات استاذي الغالي (علي عصمت) الجميلة كان لها اثر في تطوري ، واستمراري في تجاوز العقبات".

وعن السؤال بشأن التعليقات السلبية التي يواجهها مصطفى اثناء نشره للوحاته على مواقع التواصل الاجتماعي فيقول :" لم أتأثر اطلاقاً بأي انتقاد ، على العكس استطعت ان استثمرها  لتكون  دافعاً معنوي من اجل استمرار والتطور، واكبر دليل على عدم تأثري هو استمراري بالفن".

وينصح مصطفى في نهاية حوارنا معه  :"بأن الانسان معرض للكثير من العقبات ،وطريق النجاح صعب لذا يجب ان يصبروا ويجتهدوا ويكافحوا من أجل تحقيق الاهداف وتلبية الطموح الذي من شأنه ان  يخلق لهم عالم خاص من الالوان الجميلة البراقة ".

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي