نوارة العقابي
حجم الخط :
عدد القراءات
438
2018/5/16 01:45:19 PM

سيناريوهات مختلفة لآثار محلية وآخرى اقليمية  بدأت تظهر حول تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، تطرح مرة وراء الكواليس ومرة في العلن، وأحيانا على شكل بالونات اختبار، لقياس مدى ردود الفعل الداخلية والدولية حيال هذا السيناريو أو ذاك، أو هذا المرشح أو ذاك.

ورغم أن ائتلاف (النصر) الذي يتزعمه رئيس الوزراء حيدر العبادي حل ثالثاً حتى الآن بعد تحالفي (سائرون) المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، و(الفتح) بزعامة هادي العامري ، فإنه لا يزال يملك الأفضلية في مجال تداول الأسماء المرشحة لرئاسة الوزراء.

لم تكن سرعة واشنطن بمباركة الانتخابات التشريعية في العراق، أمرا بروتوكوليا فحسب، بل تبعته بخطوات أخرى سرية تهدف الى تشكيل الحكومة المقبلة ، بقيادة المالكي والعبادي، بعدما لم تستطيع قائمة الاخير لوحدها تأمين مقعد الرئاسة لصالح العبادي.

تحركات مكثفة يقودها السفير الامريكي لتشكيل الحكومة ،وعلى ذمة مصدر ، إن "اجتماعا ثلاثيا سرّياً ضم العبادي والمالكي و(السفير) سيليمان، بمبادرة من الأخير الذي أبلغهما بأن رأي واشنطن هو مع منح العبادي ولاية ثانية، وان الأمر يمثل مصلحة مشتركة للبيت الأبيض ولحزب الدعوة، وأن عليهما أن لا يخسرا الفرصة".

وأضاف أن "السفير الأمريكي أبلغ العبادي والمالكي بأن أمامهما خيارين لا ثالث لهما، إما الاتفاق بينهما والاتحاد مجددا، ككتلة وحزب واحد للابقاء على كرسي الرئاسة بيد حزب الدعوة، من خلال دعم المرشح الأوفر حظا وهو العبادي، مقابل ضمان منصب رفيع للمالكي في الحكومة المقبلة، وإما خروج رئاسة الوزراء من قبضة حزب الدعوة الى الأبد".

وحول سبب هذه الخطوة الأمريكية، أوضح المصدر، أن "السفير سيليمان، أبلغ الطرفين، بأنه لا يرى في مقتدى الصدر حليفا يمكن الوثوق به، ولا في قائمة الفتح التي يتزعمها هادي العامري، لكنه لا يهدف الى إقصاء القائمتين من المشاركة في الحكومة، ومنحهما وزارات أو مناصب عليا، بعد حسم كرسي رئاسة الوزراء لصالح العبادي". في خطوة تخالف الكثير من التوقعات بشأن امكانية تحالف العبادي والصدر.

ويؤكد المصدر "تم طرح محاولة شقّ تحالف سائرون الذي حقق مفاجأة ثقيلة بتصدره الانتخابات التشريعية، واللعب على وتر المزيج الذي يجمع أتباع زعيم التيار الصدري والشيوعيين".

وفي المنطقة الخضراء ببغداد التي لم يدخلها الصدر إلا معتصماً عام 2015 ،يجري الجنرال الإيراني قاسم سليماني مباحثات مع من أجل تشكيل الحكومة. وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن طهران تسعى إلى "تشكيل تحالف واسع، وإعادة جميع الإخوة الأعداء في حزب الدعوة، نوري المالكي وحيدر العبادي، إضافة إلى قائمة الفتح التي يرأسها هادي العامري، وعمار الحكيم، إلى جانب ممثلين لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني الكردي".

لكن المرشح الفائز في الانتخابات، وجيه عباس يقول في صفحته الرسمية ان :" في اجتماعنا امس اكد السيد قاسم سليماني على حرصه وعمله على ان تتوحد الكتل الشيعية مكونة الكتلة الاكبر في البرلمان ". مضيفا ان ايران تصر على ان تكون رئاسة الوزراء من نصيب قائمة الفتح او ائتلاف دولة القانون حصرا.

ويتابع :" وفق ما اوضح لنا ان كتلة سائرون تعمل على ان تجعل من السعودية قطبا في العملية السياسية العراقية ، والجمهورية الايرانية ترفض ذلك جملة وتفصيلا".

وكان المبعوث الأميركي بيرت ماكغورك قد سبق سليماني إلى بغداد، وبذلك فإنه طبقاً لما يراه المراقبون السياسيون، فإن الحضور الأميركي والإيراني إلى بغداد، بينما لم يجف بعد حبر الأصابع البنفسجية، إنما يمثل تصادماً حاداً للإرادات الإقليمية والدولية التي قد تعرقل عملية تشكيل الحكومة.

العبادي قائد المرحلة الجديدة

 هذا ما يراه المحلل السياسي، رائد حامد اثناء حديثه لـ(وان نيوز)  اذ يعتقد :" ان العبادي قائد المرحلة الجديدة ، ولكننا ستنتظر النتائج بشكل كامل، فضلا عن راي الكتل السياسية، وتقلبات الوضع الداخلي والخارجي، قد تكون  هناك مفاجئات، لكن الى هذه اللحظة العبادي هو الاوفر حظاً بين المرشحين لرئاسة الحكومة المقبلة ".

ويضيف ان :" التحام حزب الدعوة من جديد غير مستبعد، خصوصاً وان هذا الامر ذكر على لسان المالكي قبل مدة على اثر لقاء تلفزيوني". مضيفاً ان حزب الدعوة لا يريد ان يخرج نطاق رئاسة الوزراء عن اعضاءه مهما يكن.

ويشير الى ان :" ان التأخير في اعلان نتائج الانتخابات لأكثر من المدة المحددة (48)ساعة، فسح المجال لتدخلات اقليمية اثارت احتقان الشارع العراقي ".

ويتابع المحلل السياسي :"التأثير الاقليمي سيكون اكبر من التأثير المحلي، لاسيما بعد بيان المرجعية العليا التي لا يبدو تدخلها مفصليا في هذه المرحلة ،وهذا سهل التدخل الاقليمي اكثر".

ويوضح ان :" تأثير المقاطعين لن يبدو واضحا على مسار العملية السياسية، لاسيما وان اغلبهم احرجوا  بعد ظهور نتائج الانتخابات التي استطاعت ان  تزيح الكثير من الوجوه التي تحوم عليها علامات الاستفهام بمشاركة لا تتجاوز 46% ،والكثير منهم الان يشعر بالندم ".

في الموازاة، أكد رئيس كتلة "الحكمة"  في تصريح له ان :"أن العبادي هو الأقرب لتولي رئاسة الحكومة المقبلة، كاشفا عن بدء مباحثات سياسية لتشكيل الكتلة الأكبر خلال الأيام المقبلة". مضيفاً ان حيدر العبادي يمتلك جميع الميزات لتجديد ولايته من ضمنها النصر على الإرهاب وتحقيق تحالف النصر نتائج جيدة في الانتخابات.

الكلمة الفصل للاعب الاقليمي

الاستاذة في كلية الإعلام لجامعة بغداد، ريا قحطان تقول في حديثها لـ(وان نيوز) ان :" التحالفات تحتاج الى وقت طويل بين الكيانات السياسي، لكن صناديق الاقتراع ذكرت قولها من خلال  فوز (سائرون) التي حصلت على56 مقعد ،و(النصر) 51 ،و(الفتح)  50 ،بينما حصلت كتلة (القانون) على 25 مقعد فقط ، أي ان نسبة كبيرة من الجماهير لا تريد ان يكون القرار الاول او الثاني بيد  ائتلاف (القانون) في الحكومة المقبلة ".

وتتابع :"يفترض ان تتحالف هذه الكيانات الثلاث فيما بينها  لتشكل حكومة ، كون الجمهور وثق بها واختارها، ولاسيما ان مقاعدها تصل الى 156 مقعد أي انها قادرة على تشكيل حكومة مع شركاء  العملية السياسية الاخرون".

وتضيف  قحطان :" في كل الحكومات السابقة كانت كلمة الفصل للاعب الاقليمي الذي دائما ما يحدد ملامح العملية السياسية  العراقية".

 وعن سيناريو الحكومة الجديدة تقول :" ان دول الجوار، والعامل الاقليمي ،سيكون لهما دوراً في تشكيل الحكومة ، ويجب على القوى السياسية التي ابدت استعداداها لتكون ضمن المعارضة ان تفي بوعدها، بالإضافة الى ان الاتجاه كان نحو نظام الاغلبية السياسية وليس نظام المحاصصة". وتشير الى انها لا تمتلك تكهن واضح حول التحالفات المقبلة لكنها تتمنى ان يكون القرار عراقيا بعيدا عن تأثير دول الجوار.

حزب الدعوة سيلتحم من جديد

 هذا ما يعتقده  النائب صادق اللبان اذ يقول اثناء حديثه لـ(وان نيوز) ان :" المالكي والعبادي خرجوا من ثقافة واحدة ، ومهما اختلفت الاساليب بخصوص قيادة الدولة، لكن تبقى الثقافة واحدة، ومن الممكن ان يجتمعوا مجددا لان السياسية  تتطلب  من القوي التحالف مع اقرب الآخرين لتقوية موقف السياسي".

 ويلفت الى ان :" التأثير الاقليمي سيكون اكبر واكثر وضوحا في هذه الحكومة كون المحاور اصبحت واضحة ، وغالبا  وفي كل تشكيلات الحكومة تحصل تدخلات اقليمية".

صدى التحالفات

زعيم التيار الصدري، نشر تغريدة على صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، ألمح فيها إلى شكل تحالفاته المقبلة، مستبعداً أي تحالف مع قوائم «الفتح» التابعة للحشد، و«دولة القانون» التي يترأسها المالكي، والاتحاد الوطني الكردستاني التابع إلى الرئيس الراحل جلال طالباني.

وقال في تغريدته، «إننا «سائرون» بـ«حكمة» و«وطنية» لتكون «إرادة» شعبنا مطلبنا ونبني «جيلا جديدا» ولنشهد «التغيير» نحو الإصلاح وليكون «القرار» عراقياً فنرفع «بيارق النصر»، ولتكون «بغداد» العاصمة «هويتنا» وليكون «حراكنا الديمقراطي» نحو تأسيس حكومة أبوية من «كوادر» تكنوقراط لا تحزب فيها.

الى ذلك كشفت مصادر في دولة القانون، لمواقع اعلامية عن لقاء جمع المالكي بزعيم تحالف الفتح هادي العامري، وأمين عام عصائب أهل الحق المنضوية في الفتح، قيس الخزعلي، ليل الاثنين ـ الثلاثاء، قبل أن يلتقي العبادي بالمالكي في وقت متأخر من الليلة ذاتها».

المصادر أكدت أن «اللقاء يأتي لترتيب أوراق التحالفات المقبلة»، مشيراً إلى أن «الحديث عن تحالف العبادي مع الصدر غير محسوم حتى الآن»، عازياً السبب في ذلك إلى «إصرار الصدر على ترشيح رئيس الوزراء المقبل من تحالف سائرون. محافظ ميسان علي دواي هو المرشح الصدري للمنصب».

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي