ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
1475
2018/5/19 08:25:14 PM

 يبدو ان المرحلة المقبلة تنذر بالمزيد من التعقيد في الساحة السياسية العراقية بسبب التقارب في النتائج بين مختلف القوائم النيابية الناجحة، اضافة الى ان تشكيل الحكومة بموجب تفسير المحكمة الاتحادية للدستور يتم بالقائمة التي تتشكل بعد الانتخابات، وهذا يعني أن تشكيل الحكومة مرهون بالتحالفات التي ستنتج بعد إعلان النتائج.

وما ان أعلنت بعض الكتل السياسية الفائزة انطلاقها في حوارات لتشكيل الكتل الاكبر، وتلميحها الى ان التحالفات قد تستبعد "سائرون" من التشكيلة الجديدة، برزت مخاوف سياسية من تحركات محتملة ربما يقوم بها التحالف لأثارة انصاره وإنزالهم الى الشارع وتنفيذ اعتصامات في محاولة للضغط على الكتل السياسية.

رئيس مجموعة العراق للدراسات الاستراتيجية، واثق الهاشمي، يعتبر ان "الوضع العراقي الحالي أصبح أكثر تأزما نتيجة التصعيد بين الاطراف السياسية ، بعد ظهور نتائج الانتخابات، فضلا عن التدخلات الاقليمية والدولية والضغوطات التي تمارس على بعض الكتل".

ويضيف الهاشمي لـ (وان نيوز) ان "تحالف سائرون هدد بأنه ربما سينزل الى الشارع، وينظم احتجاجات واعتصامات وتظاهرات ونتمنى ان لا تصل الامور الى أكثر من هذا الحد"، موضحا ان "الدستور العراقي ينص على ان من يفوز في الانتخابات لديه الفرصة بتشكيل الكتلة الاكبر، وبالتالي تشكيل الحكومة، وهم لديهم متسع من الوقت لهذا الامر، كما للكتل الاخرى".   

من جانبها، قالت صحيفة THE NATIONAL، في تقرير ترجمته (وان نيوز) ان تحالف الصدر فشل بالحصول على الأغلبية المطلقة لتشكيل الحكومة، وهناك جدل كبير وطويل في بغداد بشأن من سيشكل الحكومة، سيما ان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات اعلنت النتائج بشكل نهائي أمس، وفقاً لرياض البدران رئيس المفوضية.

الى ذلك، بدأ ائتلاف دولة القانون، برئاسة نوري المالكي، حواراته مع امين عام حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، ضمن تحالف الفتح، وقال الائتلاف ان اللقاء جاء في اطار يتعلق بقضية تشكيل الكتلة الاكبر، التي قد تشمل كل الكتل الشيعية باستثناء سائرون، مشير الى ان كافة الوفود ستتواصل من اجل حوارات مطولة مع الاطراف الاخرى وعن قريب سيتم الاعلان عن الائتلاف الاكبر.

استاذ الاعلام في جامعة بغداد، رعد الكعبي، يرى ان "بعض الكتل السياسية فتحت الخطوط مع الكتل الاخرى من أجل تشكيل الكتلة الاكبر في مجلس النواب"، مشيرا خلال حديثه لـ (وان نيوز) ان "الكتل الشيعية الاربعة الفائزة في الانتخابات، النصر، الفتح، دولة القانون، وسائرون لن تجتمع في الحكومة معا ولن تشترك في المعارضة كذلك". ويضيف، ان "ائتلاف دولة القانون يسعى باتجاه عزل تحالف سائرون ودفعهم باتجاه المعارضة وتشكيل الحكومة بمعزل عنهم، وبالتالي فأن التيار الصدري قد يلجأ للشارع مجددا في حال اقصاءه من تشحيل الحكومة من أجل الضغط على باقي الكتل السياسية، وهذا ينذر بالتعقيد في الساحة السياسية في الاسابيع المقبلة".

رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، قال في مقال له بصحيفة الواشنطن بوست، إن "الانتخابات التي جرت في العراق، في الـ 12 من مايو الجاري، شيء يجب أن يفخر به العراقيون؛ فعلى الرغم من انخفاض نسبة الحضور عما كان متوقّعاً فإن الناخبين صوّتوا لصالح قوائم وطنية، متجاوزين القوائم والتحالفات الطائفية والعرقية التي هيمنت على الانتخابات السابقة".

وتابع رئيس الوزراء العراقي حديثه قائلاً: "لقد شاركتُ من خلال تحالف النصر في الانتخابات في 18 محافظة عراقية، وحقّق تحالفنا النجاح في 14 محافظة منها، رغم وجود مخالفات تحتاج إلى معالجة من قبل المفوضيّة المستقلّة للانتخابات، وقد ناشدت الجميع أن يحترموا النتائج النهائية ومعالجة أي شكاوى من خلال اتباع الإجراءات القانونية". وأكّد العبادي أنه سيبذل كل ما في وسعه لضمان أن يتمّ الانتقال إلى الحكومة القادمة بطريقة مستقرّة وشفافة، ما يوفّر الأساس لنظام ديمقراطي قوي وقائم على حكم القانون.

وأوضح قائلاً: "لقد دعوتُ إلى الحوار مع الائتلافات الأخرى لتشكيل حكومة مبنيّة على المعايير التالية: أجندة قائمة على الإصلاح مبنيّة على السياسات الناجحة للحكومة الحالية، وتحقيق الازدهار الاقتصادي، والحفاظ على موقفنا الدبلوماسي غير المنحاز مع البلدان الأخرى على أساس المصالح المتبادلة، وحماية مكاسبنا الأمنية، وضمان عدم عودة الجماعات الإرهابية".

واستطرد يقول: "لن أفكّر في أي مرحلة من المراحل في العمل مع الفاسدين أو الطائفيين، ويجب أن يكون وزراء الحكومة المقبلة من التكنوقراط، وأن تكون الحكومة الجديدة غير نخبوية، وممثّلة للشعب ولا يهيمن عليها جانب واحد أو طائفة واحدة". وتحدّث عن رؤيته للسنوات الأربع المقبلة في حال تم تكليفه بتشكيل الحكومة، مؤكّداً أن رؤيته تقوم على "إصلاح الاقتصاد، وهزيمة الفساد، وتوفير فرص العمل لملايين الشباب الذين يشكّلون غالبية سكان العراق، والاستمرار بتحسين الخدمات العامة، وضمان متابعة حقوق الإنسان وتمكين المرأة".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي