احمد علاء
حجم الخط :
عدد القراءات
825
2018/5/20 02:41:59 PM

حين استدعى ابو بكر البغدادي، زعيم تنظيم داعش كبار مساعديه الى اجتماعٍ في العراق قبل فرارهم، كان في ذهنه نشر تعليم التلاميذ والاطفال آيديولوجية التنظيم، اعتقاداً منه انهم اللبنة في بقاء التنظيم على قيد الحياة. 

 

بعد ذلك، دعا البغدادي شخصياً للتجمع بالقرب من مدينة دير الزور لمناقشة اعادة كتابة المنهج التعليمي للجماعة الارهابية، وفقاً لمسؤول في التنظيم القي القبض عليه في عملية مشتركة قام بها مسؤولون أتراك وعراقيون في وقت سابق من هذا العام. 

 

وبالرغم من الظروف العصيبة التي يعيشها داعش الآن، اراد البغدادي ان يدرس موضوعاً لا علاقة له ببقائه على قيد الحياة، هو الحفاظ على جوهر تنظيمه الآيديولوجي.

 

وقال ضابط معتقل معروف بإسم ابو زيد العراقي في بينا مصوّر بُث على التلفزيون الرسمي العراقي “هناك العديد من كبار القادة، فضلاً عن لجنة المناهج التي ترأستها”.

 

وكان اجتماعاً قيل انه حدث في منتصف عام 2017، هو الثالث من نوعه للجنة المناهج، بحسب قول الضابط. ويقدم هذا الجانب لمحة نادرة عن حياة البغدادي المنعزلة، وهو الذي سمح لنفسه ان يظهر مرة واحدة لوسائل الاعلام في تموز من العام 2014. ليعطي لغيابه الطويل هذا، فرصة لانتاج تقارير زائفة لا تعد ولا تحصى تصور البغدادي اما ميتاً او جرحاً او عاجزاً. 

 

على الرغم من هذه الشائعات، فإن المسؤولين الامريكيين في مكافحة الارهاب مقتنعون بأن البغدادي على قيد الحياة ويساعد على توجيه استراتيجية طويلة الأمد للاعداد المتضائلة من مسلحي داعش الذين يدافعون عن معاقلهم المتبقية في شرق سوريا. ويدعم وجهة النظر الامريكية هذه، اعتراضات المخابرات واستجوابات المعتقلين والتصريحات التي ادلوا بها. 

 

ظاهرة اختفاء البغدادي حتى داخل تنظيمه، تصوّر انه رجل غير مرئي ويثير شكاوى اتباعه ويقلل من قدرته على حشد مسلحين لقواته المحاصرة اليوم، بحسب قول الخبراء في مجال الارهاب.

 

المقابلات والتقارير، تشير ايضاً الى أن البغدادي قد حوّل اهتمامه في الأشهر الاخيرة الى صياغة اطار ايديولوجي ينجو من التدمير المادي للجماعة الارهابية في العراق. بالاضافة الى دوره في تجديد مناهج التنظيم الدراسية، اذ يبدو انه وراء سلسلة من الرسائل في الأشهر الاخيرة التي سعت الى تسوية الخلافات الآيديولوجية بي فصائل مسلحي داعش. 

 

وبالنظر الى هذه الاجراءات، فان هناك انطباعاً عن التراجع المنضبط للبغدادي، يساعده في ادارة تحول تنظيمه من علني ظاهر الى تمرد سري وحركة ارهاب دولي، حسبما قال مسؤولون امريكيون سابقون وحاليون.

 

نيكولاس راسموسين، عمل مديراً للمركز الوطني لمكافحة الارهاب قبل ان يتنحى عن منصبه في كانون الاول الماضي يقول “حتى حين كان التنظيم الارهابي يفقد الموصل والرقة تدريجياً، كانت هناك مؤشرات على ان البغدادي يخطط لعمل جديد اشبه بمنظمة سرية، وبينما كان يتم طردهم من هذين المكانين، كانت هناك خلايا تتشكل سراً”. 

 

كان نهج البغدادي يركز على اولوية تعليم الاطفال افكار متطرفة، لاعتقاده انها الضمانة الوحيدة لاستمرار التنظيم في البقاء، وبحسب صحيفة واشنطن بوست التي حصلت على رسائل مشفرة، فان البغدادي كان يعطي الاولوية لتلقين الاطفال وتجنيدهم سواء داخل العراق وسوريا من خلال الانترنت.

 

ويقول قيادي سابق في تنظيم داعش وهو عراقي الجنسية وكان استاذاً جامعياً في بغداد ومعتقل حالي إن “القيادة مقتنعة بأنه حتى لو اختفت فكرة تنظيم داعش، فانها ستبقى تؤثر على الجيل القادم من خلال التعليم، وبهذه الحال لن تختفي”. وبموجب توجيها البغدادي وفقاً لحديث المعتقل العراقي “البغدادي يريد اضافة قيم يغذي بها الاطفال وهي الضمانة لبقاء التنظيم حياً”. 

 “كل المؤشرات تدل الى انه حيّ”

 اجتمع البغدادي بعيداً عن الانظار في العام الماضي بدير الزور حين كانت المظاهرات الشعبية منطلقة احتجاجاً على حكم بشار الأسد. الزعيم الارهابي تحدث بشكل واضح عن فكرة تنظيمه. ومنذ 4 حزيران عام 2014، حين دخل البغدادي الى مسجد النوري الكبير معلناً خلافته المزعومة، كانت هناك تقارير كاذبة تتحدث عن وفاته. 

 

في حسابات وسائل الاعلام، قُتل البغدادي او تعرض لاصابات بالغة لاكثر من ست مرات منذ عام 2014. وقيل انه توفي في ثلاثة تفجيرات جوية مختلفة، نفذتها طائرات حربية روسية مرة، وامريكية مرةً اخرى. وزعمتْ تقارير اخرى، انه معتقل على يد القوات السورية واصيب بجروح قاتلة بقصفٍ مدفعي.

 

وفي تموز الماضي، ادلى مسؤول روسي ان موسكو كانت “متأكدة بنسبة 100 بالمائة” من موت البغدادي. فراح البنتاغون الى التعجيل بأن لا وجود لادلة عن مقتل البغدادي. وفي الآونة الاخيرة اعرب مسؤولون امريكيون عن امكانية البغدادي في النجاة بعد هزيمة تنظيمه في الموصل والرقة، ومازال نشطاً رغم عدم علم السلطات بمكانه الدقيق.

 

وقال مسؤول امريكي متخصص في مكافحة الارهاب اشترط عدم ذكر اسمه “كل المؤشرات تدل الى انه على قيد الحياة، ونعتقد انه مازال ينسق لادارة منظمته الارهابية”.

 

في اواخر عام 2016، اثار رفع مكافأة للقبض على البغدادي من 10 الى 25 مليون دولار، موجة من التقارير التي تنتقد الادارة الامريكية في تلكأها بملاحقة البغدادي حسبما زعمت سابقاً، بينما كانت هناك تقارير موقوثة قليلة تتحدث عن انشطته وتحركاته.

الاستعداد للمستقبل

يرى بعض المراقبين، غياب البغدادي جزء من استراتيجية متعمدة داخل منظمة اختارت في السنوات الاخيرة إلغاء التأكيد على اهمية القادة الفرديين. وقال كول بونزيل الباحث في شؤون الشرق الأوسط بجامعة برينستون “يقول الكثير من انصار داعش ان البغدادي لا يريد يجعل من التنظيم عائداً له، فهو يريد عمل هذا التنظيم بطريقة لا مركزية”. 

 

ومع ذلك، يبقى الغموض الظاهري للبغدادي خلال صراع حاسم من اجل بقاء الجماعة الارهابية قيد اثارة الجدل. وفي الاسابيع الاخيرة نشر اعضاء داعش في دير الزور، رسائل لوسائل الاعلام الاجتماعي يشكون من أن البغدادي قد ازال نفسه من ميدان المعارك.

 

ويتحدث ستيفن ستالينسكي بهذا الشأن وهو المدير التنفيذي لمعهد ابحاث الشرق الاوسط وهي منظمة غير ربحية في واشنطن تراقب مواقع المتطرفين والجهاديين على الانترنت “هذا يؤثر بوضوح على معنويات مسلحي داعش، وهذا دليل على انه يواجه تحديات لسلطته داخل التنظيم”.

 

ويبدو أن البغدادي البالغ من العمر 46 عاماً الذي تعود جذوره الى مدينة سامراء، مستعد وقادر على التواصل على الأقل مع مساعديه المتناثرين. وقد وصف احد الاعضاء الذين تم إلقاء القبض عليهم، بأن البغدادي استدعى مراراً وتكراراً لاجراء مناقشات جماعية بشأن التعليم والدعاية.


المصدر: واشنطن بوست

ترجمة: وان نيوز

 

 

 

 

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي