ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
646
2018/5/21 05:46:39 PM

وينوه موقع “وان نيوز” الى ان ما ورد في المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس عن رأي الموقع وسياسته. وقام الموقع بترجمة المقال نصاً دون تغيير بالمصطلحات لتضع القارئ بالصورة كما هي من المصدر. لذا اقتضى التنويه. 


هل يمكنك ان تتخيل مدى الشعور بالألم في العيش بمكان ولدت فيه وسكنت فيه ولك فيه ذكريات مع عائلتك واصدقائك واقربائك، فهكذا مكان يجب الحفاظ عليه لانه فيه قيم ثقافتك ولغتك واعرافك. ورغم هذا، تتعرض للسخرية والاساءة والتمييز في بلدك ومكانك الذي ولدت فيه، بل تعيش كغريب في ارض لك فيها كل الذكريات الأليمة والجميلة. فمن يملك سلطة اقليم كردستان حرمك من كل ملذات حرية التعبير والعيش الكريم.

 

لقد مرت خمس سنوات تقريباً منذ عودتي من كندا الى كردستان العراق. كنت بعيداً عن كردستان لاكثر من عشرين عاماً. والسبب وراء تركي لمكاني الأول هو الفقر وانتهاك حقوق الانسان وانعدام العدالة والسلام. ولم اجد ما كنت ابحث عنه ليس في ايران وتركيا ولكن الى حدٍ ما وجدته في الولايات المتحدة وكندا واوربا. 

 

بعد ان عشت لمدة ثلاثة عشر عاماً في كندا، قمت بتحويل شوط الى كردستان وبالطبع ليس من ارادتي الحرة. اضطررت للمغادرة لاسباب كثيرة، وكان لدى أمل بعد انهيار نظام صدام حسين أن اجد بعض السلام والتمتع بالعدالة وحقوق الانسان الاساسية في كردستان العراق.

 

وعندما كنت على وشك المغادرة من كندا، نصحني العديد من الأشخاص وافراد العائلة والاصدقاء بأن اكون مستعد لمواجهة العديد من الصعوبات قبل ان اخطو في كردستان لكنني لم استمع اليهم. 

 

اخبرني العديد من الناس انه لكي اكون قادراً على العيش في كردستان، فإني بحاجة الى الانضمام حزب سياسي وقدمت على الأقل بعض التضحيات من اجل القضية الكردية وإلا فلن اصلح للعيش. ومع ذلك، غادرت كندا وعدت الى كردستان. واليوم اواجه الواقع وهو المصاعب، فواجهت عملياً كل ما قاله لي الناس قبل ان اغادر كندا.

 

للاسف منذ ذلك اليوم الذي دخلت فيه كردستان لم اجد السلام ابداً ولا يستطيع اي منهما ان يحيا بحياةٍ كريمة. كنت اعاني من البطالة واساءة استعمال حقوق الانسان، وتم توقيفي لاكثر من خمس مرات في محافظة دهوك.

 

كل هذا يحدث لي لانني بحسب سلطات الاقليم ليست وطنياً او لم اقدم شيئاً لكردستان من تضحيات. فضلاً عن أني لم انتمِ الى حزبٍ سياسي ولاني ببساطة اتحدث عن رأيي. 

 

تقريباً كل الناس في كردستان لديهم الطريقة الواحدة، عانوا، قدموا تضحيات من أجل القضية الكردية، ولكن لا احد ذكر وقدّر تضحياتنا من قبل السلطات. 

 

انا بالتأكيد لا اريد ان ارى نفسي وعائلتي واقاربي كرمز للتضحية الوطنية لكردستان، رغم تضحياتنا السابقة الجديرة بما يكفي ليتم ذكرها وتذكيرها بالذين يتباهون بإستمرار بالتضحيات التي قدموها لكردستان.

 

حاولت سلطات اقليم كردستان على مدى سنوات التلاعب بالمال العام، والتأثير على الرأي العام، بأن هذه الارض هي موطن للحرية والديمقراطية التي جيء بها من الولايات المتحدة الامريكية، لكن الواقع مختلف تماما لاسيما حين تتجول في شوارعها، فكل شيء عاطل عن العمل من الموظف الحكومي حتى سائق الاجرة بسبب سياسات مسعود التي حرمت شريحة كبيرة من الناس من اجورهم حين بدأ بتطبيق نظام الادخار الاجباري. 

 

ما يمكن قوله، ان اقليم كردستان، صار زنزانة للمطالبين بحرية التعبير واحترام حقوق الانسان، بل كردستان هي مكان لملاحقة الناشطين والصحفيين والاقلام الحرة. 


المصدر: كرد نت

مقال للكاتب عبد القهّار مصطفى

ترجمة: وان نيوز

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي