نوارة العقابي
حجم الخط :
عدد القراءات
755
2018/5/22 02:00:57 PM

تشكو "ام محمد" دوماً من طعم ( تشريب الدجاج )  وتقول بتذمر (باللهجة العامية) " ريحة الزفر ولا تروح من هذا الدجاج  شيخلصني من ابو محمد على الفطور ، بعد ولا اطبخ دجاج ".

يرد عليها ابنها  فيقول :" يمة اخاف صوج طبخج ". بغرور تتابع " انا طباخة ماهرة ، واحب لحوم الدجاج منذ صغري، كان الدجاج الذي تعده امي يختلف عن نده الآن ، فلو كان الدجاج عراقياً لما كان رائحة الزفر كهذه،وستجده مطهواً بشكل كامل بوقت قصير وبطعم مختلف عما هو موجود الآن، يصعب التعامل مع هذا الدجاج المستورد في الطهو".

مازال قطاع الدواجن المحلي بعيدا عن تحقيق الاكتفاء الذاتي للحم الدجاج وبيض المائدة للعراقيين، ما يسمح بفتح باب الاستيراد لهذه المنتجات في بعض المواسم لسد الطلب المتزايد، ولم تعد لوزارة الزراعة اليوم تؤمن حقولاً خاصة تربية وإنتاج لحوم الدجاج وبيض المائدة.

وأظهر إحصاء أعدته وزارة الزراعة، أن نسب إنتاج الدجاج المجمد "بلغت 34 %من الحاجة السنوية، ولكن هذه النسب تتغير بحسب الظروف".

وأشار الإحصاء إلى أن "حاجة العراق من الدجاج المجمد تبلغ 250 ألف طن، فيما وصل الإنتاج المحلي إلى 84 ألفاً، ما يعني أن الكمية المطلوب استيرادها تبلغ 166 ألف طن. بينما شكل إنتاج البيض 14 %، إذ ينتج العراق 630 مليون بيضة سنوياً، وتصل حاجته إلى 4.640 بليون بيضة، وان الكمية المطلوب استيرادها سنوياً تبلغ 4.010 بليون بيضة".

الى ذلك احتل العراق المرتبة الثالثة في الشرق الاوسط ضمن الدول المستوردة للدجاج البرازيلي للعام 2017 بما يناهز 192 مليون دولار أمريكي، فيما سبقته كل من السعودية والامارات.

وأوضح تقرير مؤسسة البرازيل للبروتين الحيواني “ABPA“، أن “الصادرات لمنطقة الشرق الأوسط شكّلت نسبة 33.51% من إجمالي صادرات البرازيل من الدواجن خلال العام الماضي، والبالغ قيمتها 6.85 مليار دولار، وبذلك ترتفع الايرادات البرازيلية من صادرات الدواجن ، بقيمة 523.8 مليون دولار، وبكميات 321.5 ألف طن”.

وأبرز التقرير “ ان أهم عوامل ارتفاع الصادرات البرازيلية لمنطقة الشرق الأوسط هو خلو الدواجن من مرض إنفلونزا الطيور والعلاقات الدبلوماسية القوية مع الأسواق العالمية وجودة المنتجات العالية”.

وفي موازاة ذلك تصدر العراق قائمة الدول المستوردة للحوم الدجاج من تركيا بنسبة بلغت 63% في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، فيما بلغت الإيرادات 238 مليون دولار.

وقال مدير شركة غديك للدواجن، غمان غديك في تصريح له :" العراق تعد الوجهة الأكبر لصادرات تركيا من لحوم الطير، حيث تستحوذ على 63 بالمئة من الصادرات ، وزاد حجم صادرات لحوم الطير إلى العراق بنسبة 49% بالمئة في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي".

تحديات وعراقيل

وكيل وزير الزراعة ، مهدي ضمد يقول في حديثه لـ(وان نيوز) ان :"  هناك اشكاليات حدثت في قطاع الدواجن ادت الى تراجع ملحوظ في انتاجه منها : تدمير البنى التحتية وتخريب الكثير من المشاريع بعد 2003 التي كانت اغلبها للقطاع الخاص، مما سبب ارباكاً في الانتاج ،وصعوبة في اعادتها الى وضعها الاعتيادي في ظل وضع امني غير مستقر، بالإضافة الى مرض انفلاونزا الطيور والنيوكاسل الذي اثر على الانتاج كما ونوعا".

 ويشير الى ان :" وزارة الزراعة تدعم قطاع الدواجن بالأعلاف ،واللقاحات والعلاجات البيطرية وتزويد المربين بالذرة الصفراء ، وحملات علاجية تحدت الكثير من الامراض ،لاسيما في محافظة واسط التي تحتضن اكبر مشاريع الدواجن".

ويتابع :" استثمار هذا القطاع ، واعادته الى وضعه الطبيعي يحتاج الى فترة زمنية، لاسيما وانه قطاع حساس ويتأثر في الظروف الامنية او البيئية المتغيرة". مضيفاً ان المشاريع مستمرة مع القطاع الخاص بهذا الجانب.

ويسترسل ضمد :" يستورد العراق من دول كثيرة لكنه ايضا منع من استيراد الدجاج من دول اخرى ابرزها السعودية بعد رصد منظمة الصحة الحيوانية حالات نفوق طيور هناك جراء إصابتها بفيروس إنفلونزا الطيور، وان عدد الدول التي يجري عليها حظر الاستيراد يتراوح بين 36 _20 دولة وهو عدد متغير ".

ويلفت الى ان :"قطاع الدواجن والاعلاف مشمولة بقرض البنك المركزي الذي وزع على قطاعات الزراعة والاسكان والصناعة الذي بلغ  أربعة تريليونات ونصف دينار".

من حقول  للدواجن الى خَرِبة

المهندس الزراعي عبدالرحمن الشمري يقول :" كان اي حقل لتربية الدواجن ينتج كل شهرين ما لا يقل عن خمسة الاف دجاجة ،لكن بعد 2003 تحولت حقول الدواجن إلى اماكن مهجورة ،وتم تهديمها وبيع موادها في السكلات".

ويضيف ان :"  السبب وراء هجر هذا القطاع  هو الخسائر الضخمة التي جاءت نتيجة لتعرض الافراخ او الدجاج بعد ان تجاوز عمره الثلاثين يوما الى الهلاك بسبب انقطاع التيار الكهربائي اضافة الى أزمة الوقود، فالمزرعة تحوي على ثلاث قاعات او اكثر لتربية الدواجن، يعمل فيها ما لا يقل عن اربعين شخصا ناهيك عن الاعمال اليومية والخدمات الطارئة التي يعمل فيها عدد من الكهربائيين وعمال تأسيس الماء ومصلحي المولدات والاجهزة الكهربائية وهذا كله لا يستطيع تأمين مصاريفه مدير هذه الحاضنة ".

 ويتابع :"الحاضنات كانت تحقق اكتفاء ذاتيا لمنطقة كاملة ،لان تربية الدواجن تكون عادة في المناطق القريبة من الاماكن المأهولة بالسكان".

دجاج الكفيل ومشروعيته

تتنافس المحال التجارية والغذائية على بيع الدجاج المستورد مستفيدة من الطلب على هذا المنتج المرخص من قبل المرجعية.

وبلغت أسطورة دجاج "الكفيل" أو "الأمير" أو "الهدى" أو "الوكيل"، المستورد من البرازيل والهند وتركيا، حدا دفع المواطنين للاعتقاد بأنه يذبح في العراق وبإشراف المرجعية، فيما يخشى مواطنون من استغلال اسم المرجعية في القضايا الاقتصادية، كما جرى استغلال اسم المرجعية سياسيا في الانتخابات السابقة، أما البعض الآخر فيتساءل هل أن مهمة المرجعية الدينية رعاية مشاريع الدجاج، أم هي طريقة جديدة لغسيل الأموال؟!

وينفذ تحت إشراف قسم الاستثمار في العتبة العباسية المقدسة، من خلال كادر متخصص له خبرة في هذا المجال. و تتم من خلال إرسال وفد ديني من قبل المرجعية إلى البرازيل أو الهند، وأحيانا إلى تركيا لمشاهدة طريقة الذبح والتزامها بالشروط الإسلامية.

في هذا الجانب تقول الخبيرة الاقتصادية ،سلام سميسم لـ(وان نيوز) قائلة ان :" قضية استيراد الدجاج تتعلق بتهديد  الامن الاقتصادي ، بغض النضر عن  من يقوم به ان كان من  رجال دين ام غيرهم". مطالبة ان تكون جهات رادعة لهذا الاستيراد.

وتضيف ان :"  تشجيع وكفل هذا الدجاج لابد ان يكون من وراءه نسبة مادية للقائمين عليه من رجال الدين، ويبدو ان الغاية منه ضرب الانتاج العراقي". مشيرة الى ضرورة تدخل السلطات  لمواجهة هذا الخطر الذي يهدد الامن الاقتصادي العراقي.

ويوافقها المحلل الاقتصادي ،همام الشماع اثناء حديثه لـ(وان نيوز) فقد قال ان :" عملية استيراد الدجاج والأشراف على ذبحه  هو عملية تجارية بحتة للترويج عن انواع محددة لأجل تنفيذ خطة دعائية تقودها الجهات الدنية، وبالتالي تدر على بعضهم بالايفادات والعوائد المادية".

ويرى :" كان يمكن بدل من ذلك استيراد الدجاج حياً وذبحه في العراق، والاجدر ان يشجعوا الانتاج المحلي بدل ان يكفلوا الاستيراد ويحفزوا عليه ،لكن الغاية التجارية هي التي تزج رجال الدين في هذا المجال".

ويضيف :" الاستيراد هي طريقة سهلة تؤمن الفوائد المادية للمستوردين ،لاسيما وان استثمار هذا القطاع صعب في العراق في ظل عدم توفر الكهرباء والبيئة المناسبة واوضاع امنية غير مستقرة ،فاستطاعت بعض الجهات المتنفذة بتوظيف اموالها التي جمعتها عن طريق الفساد بمشاريع الدجاج الشرعي المستورد والمبارك من قبل رجال الدين".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي