ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
851
2018/5/22 02:03:05 PM

في مساحة صغيرة مخصصة للمتهم داخل المحكمة ببغداد، قامت المواطنة الفرنسية جميلة بوتاو بإحتضان ابنتها البالغة من العمر سنتين طالبةً المساعدة. 

 

بوتاو 29 عاماً، متهمة بإلانتماء لتنظيم داعش، كانت امها بجانبها تهمس بلغتها فضلاً عن اثنين متهمين كانا بقربهما، قائلين كلهم إن “الحياة اصبحت لا تُطاق”.

 

قالت بوتاو، وهي امرأة صغيرة ترتدي نظارة طبية وتحدق بحذرٍ شديد “انا غاضبة جداً، سأواجه عقوبة الاعدام او السجن مدى الحياة، ولا احد يخبرني بأي شيء”. 

 

الحراس قريبون من بوتاو، وكذلك زميلاتها المتهمات اللاتي تعود اصولهن الى آسيا الوسطى او تركيا وهن فقدن ازواجهن في حالات مختلفة منها الاشتباكات مع القوات الأمنية او الهروب. 

 

وتقول احدى المتهمات “لا تدعهم يأخذون ابنتي، انا على استعداد لتقديم المال اذا كنت تستطيع الاتصال بوالدي ارجوك اخرجني من هنا”.

 

عادت بوتاو الى المساحة المخصصة لها بالوقوف امام القضاة، بعد ان انتهت من محادثة قصيرة مع متهمة اخرى. لم يكن داخل المحكمة او المرافعة مسؤول فرنسي، ولا شيء على الاطلاق يهتم بها، فيما ادانتها المحكمة العراقية بانضمامها الى الجماعة الارهابية وقد تواجه عقوبة السجن مدى الحياة في بغداد او شنقاً.

 

كانت النساء الخمس عشر في المحكمة الاسبوع الماضي، ترمّلن بسبب الحرب التي اطاحت في النهاية تنظيم داعش، فقد اسفر دحر داعش مقتل عشرات الالاف من المسلحين الارهابيين. وفي بعض الحالات انضمت النساء الى مجاميع مرتبطة بتنظيم داعش، وسافرت هذه النساء من اوربا وآسيا الوسطى مع اصدقائهن، لاعتقادهن انهن ذاهبات الى “الارض الموعودة”. 

 

ويقدر اكثر من 40 الف اجنبي وصولوا الى العراق من 110 دولة، ومن بين هؤلاء حوالى 1.900 مواطن فرنسي مرتبطين بداعش منهم 800 بريطانيين.

 

وصلت بوتاو الى العراق عام 2014 مع زوجها محمد نصر الدين وطفليهما، قُتل نصر الدين في الموصل عام 2016 حين اكمل ابنها عبد الله عامه الأول. تم اسرها من قبل قوات البيشمركة الكردية شمال العراق وارسلت في نهاية المطاف الى بغداد، حيث ماتزال داخل المحكمة المحصنة وسط العاصمة وتشكل نقطة محورية في وجود تنظيم داعش بالعراق.

 

واعتقلت السلطات ما يصل الى 1000 امرأة متهمة بالانتماء لتنظيم داعش، وهن الآن محتجزات في بغداد لمواجهة محاكماتهن في ظل مجتمع مازال يعاني من جراح عميقة سببها هؤلاء المتطرفون الذين جاؤوا الى البلد بحجة اقامة دولة اسلامية.

 

اجراءات المحكمة العراقية دقيقة للغاية وتتسم بالالحاح للبحث عن الحقيقة ومصادرها، رغم ان وقت المحاكمة لا يتجاوز العشر دقائق لوجود ادلة كافية للادانة. وحكمت المحاكم العراقية اكثر من 40 مدانة حتى الموت وعشرات اخريات بالسجن مدى الحياة. 

 

وفي ظل تطهير المدن من تنظيم داعش، اخذت المحاكم دورها في متابعة المتهمين وإنزال العقوبات بحقهم، في وقت يحاول فيه العراقيون ترقيع نسيجهم الاجتماعي الممزق الذي مايزال يشكل حالة استياء لدى العراقيين.

 

ولاتزال فرنسا والدول الاوربية الاخرى ترفض استقبال مواطنيها الذين يواجهون الاعدام في المحاكم العراقية، ويصرون على وجود مواجهة العدالة العراقية وليس بالخارج. وقد اظهرت الحكومة الفرنسية بعض التساهل تجاه الاطفال الذين تيتموا بسبب القتال، ولكن لا شيء تجاه البالغين من النساء. 

 

وفي وقت سابق من هذا العام، قالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي إن “اولئك الذين اعيدوا الى فرنسا، سيحاسبون على افعالهم”. وتحدث مسؤولون فرنسيون عن المسلحين الذين تمكنوا من الفرار، بأنهم لن يتوقعوا الراحة ابداً ما دام السلطات الفرنسية تبحث عنهم. 

 

ويقول مصطفى رشيد وهو تاجر سيارات في شرق بغداد “السجناء الاجانب لا يستحقون الرحمة وكذلك النساء”. 

 

وفي اليوم نفسه من المحكمة، تم تبرئة امرأة عراقية من جميع التهم الموجهة اليها وافرج عنها بعد ان نجحت في الدفاع عن قضيتها وهي أن شقيقها اُجبر على الانضمام لتنظيم داعش. في حين أن بعض النساء العراقيات وعدد كبير من الرجال قد حُكم عليهم بالاعدام لادوارهم في التمهيد لظهور تنظيم داعش. فيما لم تحصل النساء الاجنبيات على اي امتيازات او استثناءات من المحاكم.


المصدر: الغارديان

ترجمة: وان نيوز

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي