نوارة العقابي
حجم الخط :
عدد القراءات
1438
2018/5/23 01:53:13 PM

من اثيوبيا، ارض الحبشة التي تذكرنا بالنجاشي واستقباله الحفي للصحابة المهاجرين إليه، من هناك ومن بلاد لا تطل على ساحل جاءت الفتاة الاثيوبية " ليكي كاتمان"، الى العراق لتروي ظمأها من فقر الصحراء المقفرة، لتعمل خادمة في منزل مترف وسط بغداد، لينتهي بها الحال بعد مدة من خدمتها مرمية في احد شوارع بغداد.

وجد سائق تاكسي كاتمان، طريحة على جانب احد الشوارع القريبة من مدينة الشعلة وبرفقتها جواز سفر، في حالة مرضية "حرجة"، الآم حادة في اغلب انحاء جسدها (ربما تعرضت للضرب)، وقد انهكها الجوع والعطش. تبرع سائق التكسي نقلها الى طوارئ مستشفى الشعلة، غربي بغداد.

الفتاة المسيحية ليكي كاتمان، لم تكن وحيدة في المستشفى، وجدت نفسها بين ثلة من "الخيرين"، اللذين لم يبارحوا مكانهم حال معرفتهم ببعض تفاصيل قصتها، وكان جلهم من المراجعين ومرافقي المرضى، فضلا عن الاطباء والممرضين، لتبقى بعد ذلك اسبوعين تتلقى العلاج.

 يقول الاعلامي مؤيد جاسم احد الشهود على تفاصيل القصة، ان "الفتاة الإثيوبية المسكينة من جاءت بعيد  الى أرض العراق يحدوها  الامل انه سيكون  أرض ميعادها لتعمل خادمة في احد البيوت، وبعد شهرين مرضت الفتاة مرضا شديدا، ولم تلبث أن تجد نفسها ملقاة على قارعة الطريق، لا تملك إلا بقايا جسد هزيل وجواز سفر. لينتهي بها المطاف في طوارئ مستشفى الشعلة بعد أن اتى بها أحد سواق التكسي".

ويكمل جاسم مآل ما وصلت اليه كاتمان، "وعلى عادته، اتى أحد الأخصائيين لتفقد مرضى الطوارئ ليكتشف وجود المريضة منذ 3 أيام وهي تعاني ألاما حادة في البطن مع تقيؤ شديد. أدخلت الى الردهة الجراحية...وبدأت مراحل علاجها وتحملت إدارة المستشفى الأعباء. ولمدة اسبوعين هي تعاني من مرضها".

ويضيف مؤيد جاسم، ان "الغريب ان من تولى رعايتها هم مرافقي المرضى الآخرين ممن شاركوها نفس الردهة بسطاء فقراء. الا من إنسانية جعلتهم ينسون مرضاهم ويهتمون بهذه الفتاة المسيحية الغريبة وشاركوها الطعام والثياب، واغدقوا عليها من بركات أنفسهم".

وتابعا، ساردا تفاصيل القصة، "وبدأنا  نبحث عن مخرج  لوضعها، ولم نترك بابا إلا طرقناه كي نصل الى اهلها او حكومتها واتصلنا بالنائب ،حيدر الفؤادي، الذي وفر لنا اتصالا مع وزارة الخارجية ليساهم آخر في محاولة الوصول إلى اي مسؤول او سفير اثيوبي، وكان القنصل الأثيوبي في لبنان، لعدم وجود سفارة اثيوبيا في العراق، واتصلنا به ولم ينفعنا بشيء وتبرا من ابنه جلده".

واشار الى ان "الحالة الصحية للفتاة بدأت بالتحسن، وتستجيب للعلاج، واعطتنا ارقام لأهلها هناك في اثيوبيا واتصلنا بهم فل نتوصل الى نتيجة لمساعدتها، فتطوع أشخاص من منتسبي المستشفى ليجمعوا لها مبلغ تذكرة السفر بعد تماثلها للشفاء، وهمت بالرحيل الى بلدها الام".

"كاتمان في الفيسبوك"

عبر مدونون ونشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي عن تعاطفهم من كاتمان، مبدين استغرابهم من القسوة التي عُولمت بها الفتاة "الغريبة"، وكيف يمكن لفتاة تعمل خادمة في منزل ان ترمى وسط الشارع في هذه الطريقة، كما انتقدوا سوء الاجراءات الحكومية مع مثل هذه الحالات.

يقول علي حسين، معلقا على قصة كاتمان، "العائلة التي تعاقدت معها عن طريق احد المكاتب او المتعهدين، ثم رمتها الى الشارع بدون رحمة او وازع ضمير، الا ينبغي التحري عنهم ومسائلتهم عن تصرفهم غير الانساني تجاه انسانة ضعيفة جاءت بها الحاجة لتلاقي مثل هذا المصير. شكراً لفاعلي الخير ابتداءً من سائق التكسي النجيب الى كادر المستشفى الى كل من مدّ يد العون ،واجركم على الله"

اما محمد الراوي فكان له رأي اخر ، اذ يقول :" بعيداً عن القصة الانسانية ،استوقفني موقف واقعي للأسف في المستشفيات العراقية ،يعني حسب القصة انه أتى بها صاحب التكسي الى طوارئ المستشفى وبقت بالطوارئ تعاني من الام حادة في البطن مع تقيؤ شديد ومع كل هذا الشيء ،بعد ثلاث ايام من دخولها للطوارئ يلا انتبه الها واحد من الأطباء !!هاي لو مرض مزمن كان توفت ومحد مر عليها".

الى ذلك يعلق ميثم الكريم قائلاً:" هذا هو المعنى الحقيقي للإسلام وأهل العراق الطيبين مقصورا شكرا لكل من وقفة مع هذه المسكينة، خصوصا كادر مستشفى الشعلة وان يجعلها في ميزان حسناتهم بحق هذا الشهر المبارك".

صحة بغداد لها رأي اخر

مدير دائرة الرقابة الصحية في وزارة الصحة، علي الشمري تحدث لـ(وان نيوز)قائلاً ان :"ما موجود داخل العراق من حيث المعالجة والاجراءات الطبية تخضع للمستشفيات الحكومية والخاصة،  والمعنية بمتابعة ذلك هو السفارات التي يتنمى اليها الاجانب ".

ويضيف:" وان كان ليس لديهم احد هنا، فيتم علاجهم وارسالهم الى بلدانهم من قبل سفاراتهم ، وان لم تكن هناك سفارات خاصة بهم فالحكومة العراقية ووزارة الخارجية هم معنين بتسفيرهم وحصلت الكثير من الحالات التي تم ترحيلها الى ذويهم ".

الوازع الديني حاضراً

يقول مدير المعهد التخصصي للقران والحديث، الشيخ علي الشويلي لـ(وان نيوز) ان " الدين يحث على احترام واكرام واطعام الخدم، وبعيداً عن الدين، فيجب ان يتصف الناس بالإنسانية، وكما قال الامام علي ع "(الانسان اما اخ لك في الدين ،أم نظير لك في الخلق).

ويضيف  "ان لم  يمنعك دينك عن معاملة الخدم بطريقة سيئة، فيجب ان تمنعك الانسانية، فحق الانسان على اخيه الانسان هو الاحسان والمعروف".

للقانون موقف

القانوني والناشط احمد الزيدي علق على الموضوع من وجهة نظر القانون قائلاً ان :" ان الحكومة العراقية تتكفل بتسفير الاجانب في حالات كثيرة منها؛ ثبوت تزوير جواز السفر خاصتهم، أو ارتكابهم جريمة داخل العراق، او مخالفتهم لأي بند من القانون العراقي".

واشار في حديثه لـ(وان نيوز) الى ان " ليكي لم تنفذ اقامتها، ولم تخالف القوانين، فبذلك الدولة غير مؤهلة لتسفيرها، لهذا تم جمع المال من قبل الاطباء وترحيلها الى ذويها".

ولفت الى ان :" هؤلاء يدخلون العراق عن طريق  شركات الخدمة، او عن طريق ترانزيت مباشر، او يأتون  من خلال شركة لكن يباعون بشكل غير رسمي ،اي بدون عقد حتى تسهل اجراءات مجلس البلدي والتصديقات وغيرها على اصحاب الشركة ، فيباعون في السوق السوداء بدون عقد ، لاسيما بعد ان فرضت الضرائب على هذه الشركات، وأن اغلب المكاتب الخاصة بهم الان تتعامل على اساس غير قانوني".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي