ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
2618
2018/5/23 08:12:51 PM

في 12 آيار اجرى العراق انتخابات وطنية ناجحة بشكل ملحوظ. وفاز ائتلافان اسلاميان بمقاعد البرلمان، فيما حلت قائمة حيدر العبادي بالمرتبة الثالثة. وبينما ولّدت النتائج الكثير من التفاؤل، ظهرت مزاعم تزوير وسرقة اصوات على نطاق واسع في كردستان وكركوك. وكانت دعوات عديدة لمعالجة هذه الادعاءات والتحقيق فيها، بما في ذلك بعثة الامم المتحدة (يونامي).

 

في هذه الحالة، افرزت النتائج وجود طرفين مهيمنين منذ فترة طويلة على كردستان العراق، وهما الحزب الديموقراطي الكردستاني الحاكم ونظيره الاتحاد الوطني الكردستاني، فيما تدعي الاحزاب المعارضة التي يفترض ان تقدم شيئاً جيداً في الانتخابات، بوجود حالات تزوير منتظمة للاصوات، فضلاً عن انخفاض نسبة المشاركين، مما اثار هذا الحال شكوكاً بشأن شرعية الانتخابات.

لماذا كانت نتائج كردستان مفاجئة؟

كان من المتوقع ان تسقط كردستان الى الهاوية بسبب ازمتها المالية والفساد والمحسوبية وتداعيات الاستفتاء الذي جرى في ايلول الماضي، فضلاً عن خسارة كركوك. وحافظ الحزبان الرئيسيان على عدد مقاعدهما بشكل او بآخر، حيث احتفظ الحزب الديمقراطي الكردستاني بكافة مقاعده الخمسة والعشرين في البرلمان، وخسر حزب الاتحاد الكردستاني ثلاث مقاعد، لينخفض من 21 الى 18 مقعداً.

 

ويمكن تفسير هذه النتائج جزئياً من خلال التصويت، حيث ان نسبة 40 الى 50 في المائة فقط من المواطنين صوتوا في كردستان، وهذا انخفاض كبير قياساً بنسبة المشاركة في انتخابات 2010 و2014 التي وصلت 70 في المائة. وعادة ما تفضل نسبة المشاركة المنخفضة بالاحزاب الحاكمة بشبكات المحسوبية الواسعة. 

 

 واجهت احزاب المعارضة ايضاً مجموعة متنوعة من المشاكل، فقامت بالاحتجاج ولاسيما حركة التغيير الكردية (كوران) التي طالب انصاروها بالاصلاح ومواجهة الهيمنة المطلقة للحزب الديمقراطي على مر السنين.

 

وفقدت الحركة مؤخراً، مؤسسها وقائدها الشعبي، في حين ان برهم صالح، رئيس الحزب الكردي الجديد، حافظ على كيانه الذي وُلد قبل بضعة اشهر فقط من بدء الانتخابات.

شبهات احتيال

يشير اكراد عراقيون الى وجود مخالفات لا يفسرها إقبال الناخبين بمفردهم. فقد اغلقت كوران على أصوات معينة، وفي يوم اعلان النتائج تفاجأت بإنخفاض العدد الى النصف في قاعدتها ومعقلها الرئيسي السليمانية، فضلاً عن اربيل وغيرها من المناطق التي كان من المتوقع ان تحقق اداءً كبيراً. 

 

ولفتت استطلاعات الرأي قبل الانتخابات الى حصول برهم صالح على 8 الى 10 مقاعد، لكنه خرج بمقعدين يتيمين. واظهرت النتائج أن اللجنة تلقت عدداً من الاصوات في اربيل اكثر مما عليه في قاعدتها بالسليمانية، حيث جاءت بالمرتبة السادسة. 

 

وكان من المتوقع ان يفقد الاتحاد الوطني الكردستاني المقاعد في كركوك، لاسيما بعد مساهمته في تسهيل مهمة دخول القوات العراقية للمدينة حين انسحبت البيشمركة الى كردستان. وعلى الرغم من تنبؤات على نطاق واسع من الخسائر الكبيرة للاحزاب الكردية، تضاعفت اصوات المعارضة ثلاث مرات في محافظة حلبجة التي لم يكن لها اية شعبية في السنوات الماضية. 

 

تزعم أحزاب المعارضة أن لديها ادلة على وجود مخالفات واسعة النطاق تتعلق بنظام الاقتراع الالكتروني. ويشيرون الى نمط تضييع الاصوات في كل محطة مركزية عندما يتم استخدام آلة معينة. في كركوك، حصل نفس المرشحين بالضبط على العدد نفسه من الاصوات في مراكز الاقتراع المتعددة. 

 

ويميل المسؤولون الدوليون الى رفض هذه الادعاءات بإعتبارها مجرد تلفيق من احزاب معارضة، ولانها خسرت تشعر بخيبة الامل، بحسب المسؤولين. 

 

وتواصل احزاب المعارضة الكردية تقديم الشكاوى للمحكمة في محاولة لفرض اجراء تحقيق واعادة فرز الاصوات اذا لزم الامر. 

 

ويبدو ان احتكار الحزبين الحاكمين في كردستان، وانخفاض نسبة المشاركة، تعكس وجود احباط ومرور بمرحلة انتقالية، حيث ينسحب المواطنون من سياسات الحزبين الرئيسيين.

 

 وبعد هذه الانتخابات المتنازع عليها، سوف يتراجع بعض الاكراد بلا شك عن المشاركة المدنية، لانهم مشغولون في تأمين متطلبات العيش اليومي بعدما حرمهم الحزب الحاكم من الاجور الشهرية. 


المصدر: الواشنطن بوست

ترجمة: وان نيوز

 

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي