صباح الكبيسي
حجم الخط :
2016/8/14 04:28:25 PM

فجر وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي قبل أيام مفاجئة من العيار الثقيل في جلسة استجوابه أمام البرلمان اتهم بها رأس السلطة التشريعية والرقابية في الدولة العراقية رئيس مجلس النواب سليم الجبوري مع مجموعة من النواب والسياسيين ورجال الأعمال بمساومته على عقود تسليح وتجهيز وإطعام للقوات المسلحة والجيش العراقي وأدار وجهة الاستجواب من كونه متهم بقضايا كبيرة وفساد مالي واضح إلى مدع ومشتك وشاهد على قضايا أخرى، اتهم غيره بها للهروب إلى الأمام من الاستجواب واستحقاقاته ثم تلقف الإعلام العراقي المعروف بانحيازه وطائفيته وعدم مهنيته إفادات العبيدي على أنها حقائق ووقائع مدللة لا تحتاج إلى بحث ونظر ومراجعة وتدقيق وحولوه خلال ساعات إلى بطل قومي يتغنون بأمجاده وعبقريته وشهامته وجرأته وشجاعته في كشف المستور وفضح الفاسدين،  وزاد عليها سيادة الوزير الهمام بمسرحية ممجوجة معادة ومكررة من جميع الفاشلين فقام بزيارة الكاظمية في إشارة واضحة وفاضحة للتوجه الجديد للوزير المستجوب المتهم وصيحات العوام “علي وياك علي” نداء سمعناه من كل ناعق ولكل فاسد وساقط يردده العوام بلا روية ولا تفكير بل أجزم أنهم يرددوه حتى لمن يكرهونه نكاية بالآخرين الذين يعتبرونهم خارج الدين والملة.

 

والغريب أن المدعي العام العراقي استيقظ من نومة أهل الكهف على نداءات “علي وياك علي” وقرر ولأول مرة التدخل للتحقيق في كل ما ورد في إفادات وزير الدفاع العبيدي في مجلس النواب والمطالبة بالحق العام وأصدرت الجهات القضائية قرارا بمنع السفر لكل من ورد اسمه في الجلسة واتهم بملفات الفساد.

 

إلى الآن المسرحية ناجحة والجمهور المغفل يصفق للبطل الجديد الراكب الفرس الشكرة والشاهر سيف النزاهة والوطنية بوجه الفاسدين والمفسدين وآكلي السحت الحرام من أموال الشعب العراقي المظلوم.

 

لكن أقول: والقلب قبل العين يبكي دما على حالنا كشعب لم يستيقظ من رقدته وضياعه وتيهه إلى الآن وبعد كل ما جرى ويجري من نكبات توقظ حتى الأموات من قبورهم لكن عجيب هذا التغييب الممنهج للوعي العراقي.

 

وما سأقوله ليس دفاعا عن أحد ولا انحيازا لأحد والله يشهد وإذا كان أي واحد من الذين وردت أسماؤهم في إفادات وزير الدفاع خالد العبيدي متورط في فساد مالي أو إداري فليأخذ جزاءه غير مأسوف عليه، أقول وباختصار شديد:

 

 

 

1- أين كان خالد العبيدي على مدار سنتين من استيزاره؟ لماذا كان ساكتا كل هذه الفترة؟ وهل كان نائما يحلم بتحرير الموصل أم سكرانا بنشوة الكرسي والمنصب أم متواطئا أراد قلب الطاولة على الجميع لأن الاستجواب معناه الفضيحة ثم الإقالة والطرد وكشف جميع المستور وجميع المتورطين من الحيتان الكبار والصغار؟.

 

2- لماذ سبق الاستجواب والسؤال للعبيدي زيارات مكوكية مشبوهة لأغلب قيادات التحالف الوطني الشيعي؟ وأي اتفاقات جرت وأي مسرحية أخرجت وأي مؤامرة حيكت وعلى أي بريء تم الاتفاق للإجهاز عليه؟ وماذا كان الثمن وما هي الوعود التي حصل عليها سيادة الوزير مقابل اتهام أطراف بعينها والتستر على الفاسدين الحقيقين في ملفات وعقود وزارة الدفاع التي تقدر بعشرات المليارات والعلم عند الله وعند أطراف المؤامرة؟.

 

3- أين ملفات الفساد المالي في عقود وزارة الدفاع وتسليح الجيش العراقي التي سبقت العبيدي والتي تقدر بمئات المليارات والتي علم بها الخاص والعام حتى أنها أصبحت قضايا دولية مثل صفقة السلاح الروسي -على سبيل المثال لا الحصر- التي تدخلت فيها أطراف دولية متعددة، السؤال لخالد العبيدي والمدعي العام العراقي المضيع لحقوق الشعب العراقي ولرئيسي الوزراء السابق المالكي والحالي العبادي وكذلك لمجلس النواب العراقي الممثل للشعب العراقي المنهوب.

 

4- السؤال للمدعي العام العراقي بلا زحمة خوفا من انزعاجه، أين قضية جسر الأئمة  ومصير وحقوق الألاف من العراقيين المنكوبين الذين قضوا غرقا في نهر دجلة بين الأعظمية والكاظمية؟ وأين وصل التحقيق وأين لجانه الموقرة، وماذا حصل لمذبحة الحويجة؟ وأين التحقيق فيها ومن المجرم المسبب لها؟ بل أين السبت الدامي والأحد الدامي إلى الخميس الدامي والأيام الأخرى المصبوغة بالدم الأحمر القاني للفقراء والمساكين العراقيين الذين لا بواكي لهم؟ وأين لجنة تقصي الحقائق في كارثة الكرادة الأخيرة؟ وأين حقوق مئات الشباب الذين قضوا فيها؟.

 

لكن السؤال الأهم من كل ما سبق، أين نتائج تقصي كارثة تسليم الموصل وصلاح الدين لداعش؟ ومن المسؤل عنها؟ ولماذا لم تكشف الحقائق؟ ولماذا المتسبب الحقيقي طليق يصول ويجول كالثعلب المراوغ على الساحة العراقية؟ ومن يتحمل مسؤلية إخفاء الحقيقة أو تزييفها أو تعطيل القصاص من المجرمين الحقيقين والمفسدين الكبار الذين خربوا البلاد  وأهلكوا العباد.

 

 

 

5- السؤال الأخير بالرغم من أن آلاف الأسئلة التي لم نجد لها جوابا إلى اليوم لم أطرحها لأن مصيبتنا كبيرة وعريضة وطويلة، وتحتاج إلى من يخلدها في إلياذة جديدة لأنها تشبه الأساطير ولا تمت إلى الحقيقة والواقع الذي يعيشه البشر بشيء.

 

السؤال هو لكل السياسين العراقيين وأعضاء مجلس النواب السابقين والحاليين والإعلاميين وشيوخ العشائر ولأبناء شعبي المنكوب أقول: أين الثمانية مليارات التي نهبت من صندوق إعمار العراق ولا يعلم لها نتيجة ولا مصير بتواطؤ أمريكي دولي واضح، أين عشرات الشاحنات من سبائك الذهب التي سرقها الجيش الأمريكي من قصور صدام غير مئات الملايين من الدولارات وجدت في قصور صدام وأبنائه؟ أين الآثار العراقية المنهوبة من متاحف العراق التي لا تقدر بثمن؟ أين الأرشيف اليهودي التراثي الذي يعود إلى العصر البابلي المنهوب من قبل الجيش الامريكي والذي وصل إلى إسرائيل بقدرة قادر، أين أربعة مليارات كانت في الخزينة العراقية اختفت في يوم واحد على يد المالكي بعد ضياع الموصل بيوم، أين اختفى ملياران من رصيد البنك المركزي بلمح البصر وهرب بها علي بابا ومعه الأربعين حراميا ولا يعرف مصيرها؟.

 

ماذا أعدد وبماذا أذكر والوقائع والمصائب لا تعد ولا تحصى؟؟؟

 

هل عرفتم إخواني وآبائي وأقراني من أبناء هذا الشعب المكلوم أن وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي واحد من الحرامية اللصوص الأربعين مثل دور الكومبارس في مسرحية كوميدية ممزوجة بعويل وبكاء ودموع ودماء العراقيين لا تنطلي إلا على المغفلين الساذجين.

 

أيها العراقي الأصيل إن ما يحدث في حقيقته ضحك على الذقون وتغطية قذرة لأكبر جرائم الفساد المالي والإداري في التاريخ الإنساني ولفت الأنظار عن الحيتان الكبيرة التي بلعت الجمل بما حمل، وإضاعة للفرصة الحقيقية لكشف جميع الفاسدين والمجرمين الذين أوغلوا في دماء الغراقيين وأموالهم، ولا نرضى ولن نرضى بأقل من كشف جميع هؤلاء وفضحهم وأن يأخذوا جزائهم العادل والقصاص الحق بما فعلوه بهذا الوطن الجريح.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي