ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
742
2018/5/24 03:02:28 PM

في مبنى مكتبه الرتيب الذي تحيط به جدران قد تعرضت سابقاً لانفجارات واسلاك شائكة تعج بالمكان، يتحدث طه عبد السلام حول آلام العراق المتعثرة، ومنها الاعتماد فقط على النفط منذ الاطاحة بنظام صدام حسين.

 

وبوصفه الرئيس التنفيذي لبورصة العراق للاعوام الاربعة عشر الماضية، فانه قادر على الاشارة الى بعض التقدم، وهو إدخال التداول الالكتروني وارتفاع احجام التداول حتى مع المستثمرين الاجانب الذين يتابعون الأسهم العراقية. وكانت في المقابل، العديد من المستويات المنخفضة، حيث أن السوق متقبلة، كتقلب البلد بسبب الصراعات وضعف الاداء الحكومي. 

 

وتكبدت البورصة المتداولة في نطاق واسع خسائر فادحة بعد ان استولت الجماعة الارهابية داعش على ثلث البلاد وانخفضت اسعار النفط بشكل كبير. لكنها ارتقت وسط موجة التفاؤل بعد إعلان بغداد النصر على الجماعة الارهابية في ايلول الماضي.

 

وخسرت البورصة العراقية بعد ذلك، 7 في المائة من قيمتها بالدولار في الاسابيع التي سبقت انتخابات 2018 في ظل تصويت شابته مشاركة منخفضة تعكس حالة الانزعاج العراقي من المظالم الاقتصادية الدائمة. 

 

وهناك مشاعر سلبية واعادة بناء اقتصاد ثاني اكبر منتج للنفط في منظمة اوبك، فتنتظر الحكومة اكبر تحدي حين تتفاوض الاحزاب فيما بينها لتشكيل حكومة جديدة.

 

ويقول عبد السلام “بالطبع، اذا كانت هناك حكومة قوية، فستكون ايجابية، الناس لن ينتظروا 10 سنوات اخرى، وهذا ما رأيناه في الشارع، فهم شجعان بما فيه الكفاية ليقولوا ويتحدثوا عن مظالمهم”. 

 

اليوم، يعلق عراقيون الكثير من الآمال على مقتدى الصدر، صاحب التحالف المثير للجدل بين الاسلاميين والعلمانيين ولاسيما الحزب الشيوعي، اذ يحاول هذا التحالف اليوم تشكيل الحكومة بوصفه الفائز بالانتخابات حين حقق 54 مقعداً، متقدماً على قائمة رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي حلّ ثالثاً. 

 

السؤال الملح الآن، هو ما اذا كان تحالف الصدر سيوفر القاعدة لتشكيل ادارة قادرة وراغبة في معالجة المشاكل التي تغذي غضب العراقيين، من البطالة والفساد والافتقار الى الخدمات الأساسية.

 

بعد اعلان النتائج في نهاية الاسبوع قال الصدر “لن نخيب آمالكم”. وتبدو من الناحية الاخرى، ان تجارب الفترة الاولى للسيد العبادي في الحكم، قد تمهد له ولاية ثانية في ظل محادثات تكشف حجم المهمة الصعبة. 

 

 كيرك سويل باحث في السياسة الداخلية العراقية يقول “احدى المشاكل في ظل حكومة العبادي هي عدم وجود اغلبية عاملة، ومن الصعب ان تكون هناك اغلبية حقيقية في الحكومة المقبلة”. 

 

الحكومة المقبلة عليها جهود كبيرة لمعالجة الفساد وما الى ذلك من تنفيذ بعض الامور، لكن من وجهة نظر اقتصادية هذا امر سلبي. ويعتقد كثيرون ان الصدريين انفسهم يمكن ان يشكلوا عقبة امام اصلاح القطاع العام وكلما حاول العبادي العمل خرجت الاحتجاجات ولم يكن احداً واقفاً معه، وفقاً لسويل. 

 

العراق بحاجة ماسة الى التغيير واذا كان يريد اصلاح البيروقراطية المتضخمة، واصلاح الكيانات المتعثرة، وجذب الاستثمارات غير النفطية، عليه تقليل اعتماده على اسعار النفط الخام.

 

وتعتمد الحكومة على نظام البترودولار بنسبة 90 في المائة من الايرادات، وقد تضاعف انتاج النفط الخام ثلاث مرات منذ الغزو الامريكي، وبالمقابل، هناك تقدم طفيف في تنويع الاقتصاد سيما ان الحكومة تنفق الكثير من ميزانيتها على الرواتب. وارتفعت اجور القطاع العام 2.5 مرة من عام 2006 الى 2016، لتمثل اكثر من 12 في المائة من الناتج المحلي الاجمال، وفقاً لصندوق النقد الدولي. 

 

وقالت الحكومة هذا العام، انها تحتاج الى 88 مليار دولار لاعادة الاعمار بعد الحرب ضد داعش، في ظل نزوح اكثر من مليوني شخص واكثر من خمس السكان يعيشون في فقر. 

وتسببت الحرب ضد داعش، بإنخفاض اسعار النفط الخام في ظل انكماش الاقتصاد غير النفطي بنسبة 21.6 في المائة منذ عام 2014، قبل العودة الى النمو في العام الماضي، وفقاً لبنك النقد الدولي. 

 

ويتحدث عبد السلام عن تقاعس الحكومة عن إقرار قوانين لتحسين مناخ الاستثمار وخصخصة الشركات الحكومية وتعزيز التوظيف. حتى في داخل مكاتب البورصة انقطع التيار الكهربائي ودخلوا في ظلام دامس لذلك يقول عبد السلام “يجب عليك بناء بنية تحتية، واعادة بناء الاقتصاد من خلال تفعيل القطاع الصناعي وتغيير القوانين وخلق فرص العمل”.

لكن رجال الاعمال يقولون إن دوائر الدولة والمحسوبية هي في الغالب تقف حاجزًا امام التقدم. 

 

ويضيف عبد السلام “توجد عصابات في القطاع الصناعي، بالنفط، المطارات، الموانئ، ستجد الجميع مرتبطون ببعضهم البعض”. مبيناً، أن عراقياً عاد للاستثمار في بلده بعد الاطاحة بنظام صدام، يشكو من بيروقراطية الدولة.

 

واشار الى “اكبر المشاكل هي التنظيم والقانون، ففي المملكة المتحدة يطلق على الموظفين اسم الموظفين الحكوميين، هنا يمكن ان نقول انهم اعداء حكوميون”. 


المصدر: فايننشال تايمز

ترجمة: وان نيوز

 

 

 

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي