نوارة العقابي
حجم الخط :
عدد القراءات
464
2018/5/24 03:13:53 PM

مرتضى زميل دراسة من محافظة ديالى، كثير ما ألححنا عليه بأن يجلب لنا ما ينتجه رحم مدينتهم المعطاءة من الفواكه والخضار،  حتى جاء وفي جعبته كيس ممتلئ بالفواكه ، فتبادر في ذهننا بديهياً ان ما أكلناه هو انتاج عراقي،  لكننا صعقنا عندما قال :" لن تجد منتج عراقي من الخضار والفواكه في ديالى الان ، كل ما موجود هو مستورد من الدول الخليجية، والاردن، وتركيا وايران".

“بلاد الرافدين”، “أرض السواد”، “بلاد ما بين النهرين”، “الجزيرة الفراتية”؛ أسماء عرف بها العراق قديما، وجميعها تشير إلى خصوبة أرضه وكثره مياهه،  حيث كانت العوامل الطبيعية الداخلية والمحيطة كلها تساعد على ذلك، وظلت بلاد الرافدين مصدرا للغذاء والحبوب والمزروعات لأبنائها وجيرانها حتى وقت قريب .

منذ عام 2003 و ومع انهيار الدولة العراقية، تهاوى القطاع الامني والسياسي والاجتماعي والعسكري، بالإضافة الى الزراعي، فأصبح الأمن الغذائي في العراق هشا ومهددا لحياة السكان بعد أن كان العراق مكتفيا بإنتاجه من المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية، لكن الحروب المتتالية وما صاحبها من تخريب وحرق متعمد أو غير متعمد للأراضي، والجفاف والتصحر ونفوق الماشية، والإستيراد بدون ضوابط من دول الجوار، والفساد الإداري والمالي، أسهم كل ذلك في تراجع إنتاجه الزراعي بل وانحسار المساحات الخضراء بشكل عام، وارتفاع أسعار السلع في الأسواق حتى الأساسية منها؛ دون أن تستطيع الدولة فعل شيء حيال ذلك.

محافظة ديالى اكبر مصدرين الفواكه والخضار الى محافظات العراق والبلاد الاخرى، يعاني فلاحوها اليوم من اغراق اسواق المحافظة بالمستورد.

ربما اصبح الاستيراد ركن أساسي في الوقت الراهن، يقوم به شلة الفاسدين والسراق والمرتشين من إغراق السوق بالمواد الغذائية التي يحتاجها البلد والتي لا يحتاجها، لجعله منطقة استهلاكية بامتياز، وخلق بلدٍ عاجز ومشلول ولا يصمد أمام أي ضغوط ومتغيرات ليراها البعض فرصة للإثراء والغنيمة.

العراق مهدد بكارثة زراعية

رئيس مجلس محافظة ديالى، علي الدايني قال في تصريح له إن “اسواق ديالى تشهد اغراقا غير مسبوق بالمحاصيل الزراعية المستوردة من دول الجوار رغم وجود تسويق جيد للمحاصيل المحلية يغطي الحاجة الفعلية”، لافتا الى ان “عملية الاغراق تسببت في خسائر مادية فادحة للمزارعين في اغلب مناطق ديالى”.

واضاف الدايني، ان “اغراق الاسواق بالمحاصيل المستوردة مؤامرة ضد الفلاح والزراعة بشكل عام”، لافتا الى ان “الاغراق سيؤدي الى عزوف الفلاحين عن الزراعة وبالتالي تصبح الاسواق رهينة الاستيراد الخارجي ونخسر اراض واسعة منتجة وزيادة كبير في معدلات البطالة باعتبار الزراعة تستقطب نحو 70% من الايادي العاملة”.

في موازاة ذلك، يتحدث عضو مجلس محافظة ديالى، محمد مهدي السعدي لـ(وان نيوز) قائلاً ان :"التخطيط السيئ لوزارة الزراعة، والموقف الساكن للحكومة الاتحادية  هو من ساق الوضع الى هذا المنحدر".

ويشير الى ان :"الخطابات والكتب كانت مستمرة لوزارة الزراعة والجهات المعنية لوضع حد لهذا الموضوع ، لكن لم يكن هناك اي رد فعل".

ويضيف:" يجب ان توجد هناك خطط زراعية تمنع إدخال المحاصيل الزراعية المستوردة أثناء ذروة الإنتاج المحلي". لافتاً ان كل ما موجود في اسواق ديالى هو مستورد عدا الطماطم والبطيخ (الركي).

ويتابع: ان "قلة الامطار والجفاف اثر في تقليل الانتاج الزراعي في المحافظة ،لاسيما في منطقة العظيم". محذراً من كارثة اقتصادية وزراعية سيشهدها العراق في حال غياب الخطط الزراعية وعدم حماية الفلاح قانونياً.

مؤامرة الاستيراد

الخبيرة الاقتصادية ،سلام سميسم تقول  في حديثها لـ(وان نيوز) ان :" الاستيراد هو الخطر الاكبر الذي يواجه المنتوجات العراقية، لاسيما المحافظات الزراعية لأنه سيضربها في صميم ما تعتمد عليه".

وتشير الى ان :"الاستيراد سيخلف عزوفاً عن الزراعة، الذي بدوره سيؤثر على تجهيز المواد الغذائية في العراق، وهذا الانسحاب عن انتاج المواد الغذائية يؤدي الى الانسحاب عن انتاج مواد اخرى". مضيفة ان الاستيراد دمر الزراعة العراقية خلال هذه السنوات وادى بها الى الاعتماد كلياً على دول الجوار في توفير حتى المواد الزراعية البسيطة.

وتتابع :"الاستيراد سيزعزع تركيبة الاقتصاد الوطني ، فضلاً عن خروج العملة الصعبة ، وتعزيز احادية العراق في الواردات باعتماده على النفط فقط ".

وتلفت الى ان :"حجم التبادل التجاري بين العراق تركيا بلغ 10 مليارات دولار، ومع ايران بلغ تقريبا 13 مليار دولار، ويستورد العراق من الاردن 450 نوع من السلع واولها الغذائية التي عُفيت من الرسوم".

مسترسلة  بقولها : ان "أسباب  تحجيم دور الزراعة يعود الى :غياب السياسة الاقتصادية العراقية ، وغياب الرؤية الاقتصادية للجهات التي تصنع القرار الاقتصادي في العراق، فضلا عن غياب دور الحكومة التي لم توفر الحلول او تواجه هذه الازمة ، او حتى تتصدى للفاسدين والمرتشين".

وترى ان "هناك جهات متنفذة تسعى الى ضرب الاقتصاد العراقي مقابل انعاش  اقتصاد دول الجوار".

وزارة الزراعة ترد

من جانبه يقول وكيل وزير الزراعة، مهدي ضمد لـ(وان نيوز) ان :" هناك عدة اجراءات اتخذتها الوزارة في هذا الموضوع منها : منع استيراد عدد من المحاصيل كالطماطم والبطاطس، والباذنجان ،والخيار، والشمام ،والبطيخ (الركي) ،والشجر، وهذا المنع معمم على كل المنافذ الحدودية والجمارك وعلى وزارة الداخلية والتجارة ". مضيفاً في حال ادخال هذه المحاصيل سيحاسب قائموها قانونيا.

ويتابع :"هذه المحاصيل لا تحصل على اجازة استيراد التي تصدر من قبل شركة المعارض والخدمات التجارية التابعة لوزارة التجارة".

ويشير الى ان:" الوزارة تسعى الى دعم الانتاج المحلي ، لان تداوله سيزيد من قوة الاقتصاد العراقي، فضلا عن كونه مطمأن صحياً للمواطنين".

رأي الباعة

 ( أبو ساطع ) احد الباعة في السوق يقول ان ”   80% من البضائع الموجودة في الأسواق هي بضاعة  مستوردة من مناشئ تتلقى الدعم المباشر من دولها  فيما ان دعم الدولة العراقية  للفلاح العراقي معدوم وبالتالي فقد أثر ذلك  سلبا على الفلاح العراقي وبشكل كبير “،لافتا الى ان ”المحاصيل الأجنبية المستوردة  تكلف الدولة عملات صعبة تذهب إلى خارج العراق وبالتالي فأنها تنهك الاقتصاد العراقي وتستنزفه“.

ويذكر ان الاقتصاد العراقي تحول بعد عام 2003 من اقتصاد مركزي إلى اقتصاد حُرّ وأصبحت تشكل الصناعة 2% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما الزراعة تشكل 7% من الناتج المحلي الاجمالي، فيما يؤكد البنك الدولي أن حجم الناتج المحلي الإجمالي للعراق يبلغ 168.6 مليار دولار.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي