ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
897
2018/5/26 02:43:44 PM

الكل يتفق بأن جميع ما يفعله السياسيون  أمام امواج الدماء التي تهدر بلا ذنب يذهب هباء، وكل ما يقولنه لا يداوي جرحا، لكن بعض الكلمات قد تدمل شرخ الثقة بين المواطن ومسؤول يجري خلف ما يحقق مصلحته حتى وان كان دماَ!

انفجار الشعلة الذي ذهب  ضحيته اكثر من تسعة عشر شخصاً ، اثبت أن الدم العراقي رخيص، بخس، ولا يعني أحدًّا، ولا حتّى لغالبيّة أولئك الذين اختارهم الشعب ليمثلوا وجودهم في البرلمان !

لم يحظ  شهدائنا ، على المستوى الخارجي، باهتمام الدول التي تظلُّ تتغنّى بديمقراطية العراق الفتيّة، ومساعيه في تطوير "العمليّة السياسيّة"، كما تهتم هذه الدول ذاتها بتوريد الأسلحة، وتضخيم الديون على العراق، من أجل "إعادة الإعمار"، وتشجيع المجتمعات المحلية على "الاندماج" في السياسات الديمقراطية. ولا على المستوى الداخلي الذي لم يشير المتنفذين فيه لا من قريب ولا من بعيد الى القتلى هاملين دماء الفقراء تماماً ، فيما يتسارعون  لزيارة انفجارات لم تسجل خسائراً بشرية او مادية!

الانفجار الذي استهدف مقر الحزب الشيوعي في ساحة الاندلس وسط العاصمة، تلقى تضخيماً اعلامياً وسياسياً كبيراً (حسب مراقبون) اذ استهدفت عبوة محلية الصنع مقر الحزب يوم امس .ليظهر بعد ساعات قليلة  حاكم الزاملي رئيس لجنة الامن والدفاع مع جاسم الحلفي احد قياديي الحزب الشيوعي في فيديو مصور داخل موقع الانفجار، وسط امدادات عسكرية وامنية ضخمة لتحديد نوع الاستهداف ،رافقها استنكاراً يندى له جبين اسر شهداء الشعلة.

حديث يتناقله ناشطون مفاده ان يكون الانفجار مفتعلاً من الحزب نفسه ، فما الفائدة التي يتلقها حزب معين من استهدافه لحشائش  الحديقة الخليفة لمقر الشيوعيين؟!

تضخيم اعلامي

يتحدث عضو اللجنة الامنية في مجلس بغداد ، سعد المطلبي لـ(وان نيوز) قائلاً ان :"انفجار مقر الحزب الشيوعي هو انفجار مثير للجدل، لاسيما وان القنبلة يدوية غير مؤثرة ،وعلى الاغلب ان تأثيرها صوتي لم تؤد الى اضرار  تذكر  فلم تستهدف بناية ولا اشخاص".

ويتساءل قائلاً  :" ما الهدف وراء هذا التفجير الصوتي هل هو ليظهروا بأنهم مستهدفين؟  أم كي يثيروا الرأي العام حولهم وكأن هناك خطراً يحدق بهم؟ ". مستبعداً ان يكون الانفجار محاولة ارهابية حقيقية لضرب الحزب الشيوعي .

ويضيف :"  ان استهداف الحزب من قبل جهات هو امر غير منطقي ،لاسيما وان الاوضاع السياسية مستقرة ،وان هناك مباحثات وتفاهمات  في الكتل السياسية ".

ويشير الى ان :" اثارة هذا النوع من (البلبلة) لا يخدم احدا، وليس له تأثير على مجريات العملية السياسية ". مؤكدا ان هذا الانفجار ضُخم اعلامياً وسياسياً بشكل  كبيرا جدا .

الحزب الشيوعي يقول

عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي ،صبحي الجميلي يقول في تصريح سابق له إن "استهداف مقر الحزب الشيوعي، سياسيٌ بتقديري، فهو استهداف لمقر حزب دستوري يعمل وفق القانون ومسجل رسمياً، وشارك في الانتخابات الأخيرة ضمن قائمة سائرون".

وأضاف الجميلي: "كما تعلمون فقد حصلت قائمة سائرون على أكبر نسبة أصوات، وحققت المركز الأول، كما حصل حزبنا على مقعدين في هذه الانتخابات، وقد أدى الحزب دوراً ضمن قائمة سائرون التي تتبنى برنامجاً واضحاً للتغيير والإصلاح ومحاربة الفاسدين ليصبح العراق أفضل، وبعيداً عن التخندق الطائفي".

مشيرا إلى أنه "سبق وأن تعرض حزبنا لمثل هذه الأحداث، ولم يكترث لها، وسيمضي في طريقه وبرنامجه، سواء برنامج الحزب، أو البرنامج المشترك في قائمة سائرون".

وتابع عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي: "نطمح لتحقيق ما صوت له الشعب العراقي من أجل التغيير وتوفير الخدمات، وبناء نظام بعيد عن المحاصصة، وتحقيق منهج سليم لإدارة البلد واستثمار خيراته".

انفجار سياسي

هذا ما يؤكده رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية ، واثق الهاشمي اذ يقول:" ان الانفجار كان مقصوداً ولا يمكن ان يكون مفتعلاً".

ويضيف ان :"الحزب الشيوعي لا يمتلك الجرأة الكافية حتى يفتعل انفجاراً، لاسيما وان طبيعته منذ الازل تبعده عن أي شيء يثير الشكوك والتهم ".

ويشير الهاشمي الى ان :" الانفجار كان  من جهات  متنفذة ضد المدنية والشيوعية تحمل رسالة مفادها أن يكف الحزب الشيوعي عن نشاطه ،خصوصا  ان احرازه على ثلاث مقاعد في البرلمان الجديد اثار غضب الاخرين ،بعد ان كان محروماً  ذا دور مؤطر".

ويتابع:" استخدام  العبوات وتفجيرها عن بعد هو (تفجيرات سياسية) بين الطبقة السياسية نفسها  لتصفية الحسابات، خصوصاً وان داعش لم يعد يستخدم العبوات ولم يتبنى الانفجار". مضيفاً ان  الاجهزة الامنية هي التي ستحدد طبيعة الاستهداف.

الحادث كشف زيف السياسيين

في هذا الصدد يقول المحلل السياسي ،رائد حامد  لـ(وان نيوز) ان :"الإعلام والجهات السياسية تعاطت مع انفجار مقر الحزب الشيوعي بشكل مبالغ به، رغم ان الاستهداف لم يسجل أي ضحايا بشرية او مادية حسب بيان الحزب نفسه". مستغرباً موقف بعض الجهات المتنفذة الساكن تجاه انفجار الشعلة  الدامي الذي اسفر عن استشهاد اكثر من 19 شخصاً .

ويتابع :" أي تفجير  يعتبر جريمة ارهابية سواء ان استهدف حزب سياسي او مواطنين،  لكن يجب  ان يتعاطى الاعلام والسياسيين مع الامرين بمهنية ، ولا يتعمدون اثارة  الراي العام  بوجود جهات سياسية خلف الاستهداف ، لاسيما وان الشارع العراقي يعاني من يعاني من ويلات ".

ويؤكد ان :" ان الضجة التي احدثها انفجار مقر الحزب يوضح ان الدم الذي اهدر في الشعلة هو اقل اهمية من الحادث الذي لم يسجل أي خسائر ،ويكشف من جانب آخر ازدواجية السياسيين ، اذ تسارع بعضهم  بعد نصف ساعه من الحادث الى زيارة موقع الانفجار للاستنكار والتنديد".

ويسترسل قائلاً:" قبل ايام كان السياسيين يتدافعون ويطرقون ابواب المواطنين لحضور المؤتمرات والندوات واقناعهم بأهليتهم للبرلمان ، وبمجرد انتهت الانتخابات لم يكلف احد نفسه بزيارة عوائل الشهداء ،وهذا ان دل فهو يدل على زيفهم واهتمامهم بالمصالح السياسية اكثر من الوطن والمواطن".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي