ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
799
2018/5/27 08:05:07 PM

بسبب جهودها العسكرية لمواجهة تقدم ايران في مناطق الشرق الاوسط، تسعى المملكة العربية السعودية من خلال قوتها الناعمة في العراق للقضاء على الوجود الايراني هناك، فتكتيكاتها نحو الاستثمار والتجارة والدبلوماسية، تكتسب قوة دفع واضحة نحو بغداد. 

 

ومع انتصار ائتلافه في الانتخابات العراقية التي اجريت 12 آيار، من المتوقع ان يصبح رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذي تحول الى وطني بين ليلة وضحاها الى صانع وممهد للوجود السعودي في العراق -الحذر بالوقت نفسه- من النفوذ الايراني. 

 

وفي ظل منافستهما للتفوق اقليمياً، حصلت ايران على اليد العليا على المملكة العربية السعودية في الحروب الجارية بالوكالة، سوريا واليمن والعراق، خير ادلة على ذلك. ويبدو ان طهران كانت خاطئة - في الوقت الحاضر- بسبب حراك الرياض الذي جذب قادة شيعة اليها. 

 

ولا شك ان التحرك السعودي الذي تدعمه الولايات المتحدة بسبب قلقها الاخيرة من تطلعات ايران الاقليمية، هي محاولة لاستثمار الوجود السعودي بقوتها الناعمة في العراق لتحقيق ما اسمته “الاستقرار” في العراق. لكن ايّ استقرار تريده واشنطن والرياض؟.

 

ومنذ العام الماضي، صعّدت الرياض من تعاونها مع بغداد تحت قيادة محمد بن سلمان، لعلمه ان الانتخابات كانت على الأبواب وهي بمثابة مشاركة متسارعة، حتى قيل ان بن سلمان قد يزور بغداد قبل اجراء الانتخابات وهذا ما اثار قلق الفريق الاخر واوساط سياسية مدعومة من ايران. 

 

الصدر وحراكه الاخير، ممهد لا شك فيه للمشاركة السعودية في الخلطة السياسية العراقية، فبعد أن فاز ائتلافه بالانتخابات بحوالي 54 مقعداً، صار المشهد السياسي قريب من رؤية نفس سعودي في تشكيل الحكومة، رغم ان زعيم هذه القائمة الفائزة يشدد في تغريداته على ان الحكومة هي عراقية صرفة، داعياً بالوقت نفسه الى امكانية الاحتفاظ بحيدر العبادي زعيم ائتلاف النصر في السلطة.

 

بالمقابل دعت ايران الى تشكيل تكتل قوي، وبالفعل جاء بالمرتبة الثانية وحصل التكتل على 47 مقعداً، وهذه من المتوقع ان تسعى الى عرقلة المشروع السعودي الجاري هذه الايام. 

 

ويفضل السعوديون ان يكون العبادي، الموجه من الغرب في تشكيل الحكومة، لكن تحالفه الذي حصل على 42 مقعداً لم يؤهله الى هذا الدور. فقامت المملكة السعودية بزراعة رجل دين يحظى بشعبية كبيرة بين الطبقات الدنيا في العراق ويتواصل بالوقت نفسه مع السنة المحبطين من السياسات السابقة الذين يتعافون اليوم من الحكم الاستبدادي الذي مثله داعش. 

 

السعودية اعادت علاقاتها الدبلوماسية مع العراق اواخر عام 2015، كاسرةً الحواجز المفروضة بين الطرفين بعد غزو صدام حسين للكويت عام 1990، وشهدت الاشهر الاثني عشر الماضية، استراتيجية سعودية مبنية على تحالفات وتفاهمات بين مسؤولين سعودين ورجال دين شيعة. 

 

الدليل على ذلك، زيارة العبادي للمملكة في عام 2017، فضلاً عن رحلة الصدر المثيرة للجدل في الاشهر التي تلت زيارة العبادي، التي اكدت بالفعل رغبة ولي العهد بارسال رسائل الى المناطق الشيعية بأنه سيتواجد فيها في السنوات القادمة. 

 

وينظر كثيرون الى ان السعودية هي راعية للتطرف السني في العالم العربي خلال السنوات التي عاشها العراق في العنف والتصفية العرقية، لاسيما ان السعودية هي الجهة الرسمية التي تقمع الاقلية الشيعية في المملكة وتلاحق الناشطين الشيعة. 

 

ورغم كل هذا، يحاول شيعة عراقيون التودد من المملكة وينظرون اليها على انها ثقل ومصدر استثمار ضروري للعراق واعادة اعماره عقب هزيمة داعش. 

 

ولم تبد الرياض نواياها الصادقة حين بدأ الجدّ بعد انعقاد مؤتمر اعادة اعمار العراق، فكانت مشاركتها متواضعة قياساً بحديثها الطويل عن اعادة اعمار العراق، فتبرعت بحوالي 1.5 مليون دولار، كما تهدف الى الاستثمار في مجالات اخرى.


المصدر: هآرتس 

ترجمة: وان نيوز

 

 

 

 

 

 

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي