احمد علاء
حجم الخط :
عدد القراءات
460
2018/5/28 03:39:47 PM

شعر مدير مكتبة الموصل بتخفيض صفحات الكتب المدرسية الجديدة، فضلاً عن ارتياحه لما يمكن تقديمه اليوم من كتب وبحوث تثري المكتبة المركزية التي احرقها مسلحو داعش. 

 

كانت المكتبة المركزية في يوم من الايام تضم اكثر مجموعات الأدب في الشرق الاوسط ندرة ونوعية، وكان محمد جاسم الحمداني منذ 18 عاماً من اعضائها. وبعد ان ظهر تنظيم داعش في المدينة العراقية عام 2014، وجد الموصلّيون انفسهم بدون مكتبة والحمداني بلا عمل. 

Mohammed Jasim al Hamdany stands outside the remains of the Central Library at Mosul University 

هرب الموظفون خوفاً مما سيحدث، وحين جاء الامر كان اسوأ مما كان متوقعاً. 

 

شاهد الحمداني الصور على التلفزيون كيف أحرق مسلحو داعش المكتبة في يوم مازال محفوراً بذاكرة الحمداني وهو يوم 3 شباط عام 2015. فقد فاجأ المسلحون حين وصلوا الى المبنى الرأي العام حين ورزعوا المتفجرات فيها وسكبوا على رفوفها البنزين.

 

يقول الحمداني واصفاً هذا المشهد “كان مثل خنجر غُرس في قلبي، افضّل ان اشاهد منزلي يحترق لا المكتبة”. 

مكتبة الموصل يوجد فيها اكثر 30 مليون مورد، و7000 كتاب مرجعي ونسخة قرآن تعود للقرن التاسع، ونصوص يبلغ عمرها اكثر من الف عام، وهذه لا يمكن تعويضها بحسب الحمداني.  

More than 1 million book, periodicals and other  resources were destroyed when Isil set fire to the building in 2015

تمكن الحمداني ورفاقه من انقاذ 2000 مجلد كان مطموراً تحت الرماد. واستشهد الحمداني بقولٍ مأثور وهو يتحدث لصحيفة الديلي تلغراف البريطانية “مصر تكتب، ولبنان تطبع، والعراق يقرأ”. 

 

وبدأ داعش حربه على القراءة والتعلّم منذ عام 2014. 

Thousands of rare manuscripts were among the books burned to ash when Isil torched the Central Library at Mosul University

تأثرت المكتبة التي تأسست عام 1921 بمحاولة داعش لقتل الافكار الموجودة داخلها وعشرات الالاف من البحوث. فقد وصفت منظمة اليونسكو إحراق المكتبة المركزية الموصلية بأكثر الاعمال تدميراً في تاريخ البشرية”. 

 

وقد اُجبر الحمداني الى اللجود لكردستان، وساعد هناك الى انشاء مكتبة مؤقتة للطلاب النازحين من الموصل ايضاً في كردستان. وتحطمت آمال القائمين على المكتبة كلياً حين قصف التحالف الدولي في آذار من العام 2016، مدعياً ان المكتبة كانت مقراً رئيسياً لتنظيم داعش.

 

ويقع مبنى المكتبة المركزية في قلب الجامعة، وهو مجردة قشرة سوداء، تُذكّر بالسنوات الثلاث الوحشية على يد تنظيم داعش. وعلى الرغم من ذلك، فان الطلبة، سارعوا الى العودة حريصين للحاق بمقاعد الدراسة التي تركوها، فقد التحق حوالي 45 الف طالب لمختلف الكليات والمعاهد بعد ايام من هزيمة تنظيم داعش. 

Students eat at the cafeteria overlooking the ruined Central Library at Mosul University

يقول الحمداني “اصبحت الدراسة الان تمرداً ضد داعش، اي شيء كان محظوراً هنا، صار الناس يريدون ممارسته. ومنذ ذلك الحين، كان الحمداني الى جانب عدد قليل من المحاضرين والطلبة الخريجين ذوي الافكار المتشابهة في مهمة لاعادة بناء المكتبة.

 

وقاد الحملة طالب ومؤرخ على وسائل التواصل الاجتماعي، وظلت هويته مخفية خوفاً من التعرض والقتل على يد مسلحي داعش، فكان ينشر الرسائل باللغة الانكليزية على صفحته في فيسبوك وتويتر يناشد الالاف من اتباعه بالتبرعات. 

 

علي البارودي، محاضر في قسم اللغة الانكليزية ساعد هو الآخر في الحملة، وقال إنه في حين لاتزال هناك حاجة ملحة وفورية للطعام والمأوى في الموصل، فان هناك حاجة ملحة ايضاً لجمع الكتب لرفد الاجيال القادمة بالمصادر الرصينة، بحسب تعبيره. 

Ali Al Baroudi, a lecturer in English at Mosul university, is working to re-stock the library with books donated from around the world 

وأضاف الباردوي “علينا التوقف بشأن ما تم تدميره، والتوقف عن التفكير بأنفسها كضحايا والبدء بالعمل، فلن يحل اي شخص مكان الكتاب”. 

 

وكان طالباً سابقاً في قسم الترجمة بجامعة مانشستر، اتصل بجامعته للحصول على المساعدة، فتلقى الكتب من جميع انحاء العالم بما في ذلك 1500 كتاب من جامعة مانشستر و3000 من جامعة بليموث فضلاً عن مؤسسة سميثسونيان في واشنطن العاصمة وتم إرسالها عبر شحنات الى الموصل.

Mosul university was used as a base by Isil and badly damaged by Iraqi forces and coalition airstrikes during the battle to oust them from the campus

وبُذلت جهود وطنية، حيث نظمت أسواق الشوارع في بغداد لبيع الكتب التي اشترها السكان المحليون وتبرعوا من أجل تجديد مكتبة الجامعة. ويقول الحمداني: "نحن ممتنون للغاية لكل ما تم منحنا له لقد غمرنا سخاء الناس”.


المصدر: الديلي تلغراف

ترجمة وتحرير: أحمد علاء

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي