ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
484
2018/5/29 05:59:48 PM

حلّ الليل في مدينة الموصل، كسر ريان وعلي الصمت بقرع الطبول معلنين بدء السحور قبل انطلاق موعد اذان الفجر بدقائق معدودات خلال شهر رمضان المبارك. 

كان تنظيم داعش المسيطر على المدينة لمدة ثلاث سنوات والتي اطيح بها على يد قوات عراقية خالصة، يحظر التطبيل، وهو طقس رمضاني يمارسه العراقيون كل سنة، فهو أشبه بانذار يدق ان موعد آذان الفجر قد حل وبعدها الامساك حتى آذان المغرب. 

 

لكن منذ بدء رمضان هذا العام في منتصف آيار الجاري، ريان الخالدي وعلي محبوب يقومان بجولاتهما الليلية، يرتديان الكوفية التقليدية والبسة جلابية. ويقوم الرجلان بقرع الطبول في شوارع الموصل وهي معروفة بإسم “المسحراتي” التي تعد جزءاً من التراث الديني والاجتماعي في الموصل. وهي مدينة دمرتها الحرب وظلت على مدى قرن مركزاً تجارياً وثقافياً للشرق الاوسط.

واعتبر مسلحو داعش ان قرع الطبول خطيئة، بموجب تفسيرهم الصارم الذي فرضته محاكم تمثل افكار داعش واتباعها.

 

ومن المفارقات ان سكان الموصل كان لديهم شهر رمضان مثل اي عام، لحظة ظهور تنظيم داعش في العراق وسوريا. وتذهب العائلات بعد الفطور الى المتنزهات التي تنتشر بها الاشجار على طول نهر دجلة في فترة الغسق. 

 

وفي جميع انحاء المدينة تجمع رجال ونساء في المقاهي والمطاعم والعديد من الذين يحبون النرجيلة او يدخنون السجائر، اذ كانت هاتين الممارستين محظورتين في ظل حكم تنظيم داعش الذي شدد على الفصل بين الجنسين وحظر التدخين ومن يعارض يتعرض لعقاب جسدي شديد. حتى كثير من المطاعم أغلقت معظم أبوابها.

ام رغد 29 عاماً، ربة منزل تقول “بعض المطاعم بقيت مفتوحة للعمل بعد الافطار، لكن الناس خائفون من ان يحاول مسلحو داعش العقاب، فهم دائما يجدون سبباً للاعتقالات”. 

 

ويعد شهر رمضان موعداً للم الشمل العائلي في البلدان الاسلامية، ولكن في الموصل غالباً ما تأتي هذه الاحداث بعد عدة ساعات من التسوق لجمع مكونات الاطباق المتقنة التي تشتهر بها المدينة. 

 

ناهد عبد الله 32 عاماً تقول حين كان داعش في الموصل لم يكن للمرأة الحق في الخروج، إلا في حالات الضرورة القصوى، وحتى حين تخرج الى جانب الرجل تكون مغطاة الوجه بالكامل بحجاب اسود. ويشكو بالمقابل حسن عبد الكريم 26 عاماً الذي قُتلت شقيقته حين قُصف منزلها العام الماضي من تدمير المسلحين للعديد من المساجد، هو عليه الانتباه جيداً لسماع الآذان ليفطر.

 

ومن الصعب تحديد الوقت للافطار، وفقاً لعبد الكريم العاطل عن العمل ويعيش وسط انقاض المدينة القديمة الذي قال “ليس لدينا كهرباء او هواتف محمولة لمعرفة الوقت بدقة، فحين تشرق الشمس يبدأ صومنا”. بينما لم يشهد ابو سلمان 45 عاماً الحياة في ظل تنظيم داعش ليعود ويجد منزله محطماً بالكامل.

 

وبينما تنتظر العائلات اطلاق مشروع اعادة اعمار المدينة ومساعدتها للوقوف على اقدامها مستقبلاً، فإن الموصليون قد اعادوا احياء تقاليد اخرى منها اقامة طوابير طويلة في الشوارع لاطعام الفقراء. 

وتقول ام محمود البالغة من العمر 45 عاماً “هذه مبادرة جميلة ونموذجية لاهالي الموصل المعروفين بشعورهم بالتضامن لاسيما في الاوقات العصيبة”. وبفضل التبرعات، تمكنت ام محمود من خدمة اطفالها والحصول على وجبة كاملة من الارز والدجاج وعصير البرتقال في حي باب لكش بالمدينة.


المصدر: AFP

ترجمة وان نيوز

 

 

 

 

 

 

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي