ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
984
2018/5/30 03:17:01 PM

الطريقة الوحيدة لمنع عودة داعش الى العراق، هي دمج المجتمعات الفقيرة والاكثر تهميشاً في البنى الاقتصادية والسياسية للبلاد. 

 

وظهر رجل ملتحٍ يرتدي بذلة صفراء على الشاشة، انحرفت عيناه وجلس عند خلفية سوداء، وكانت القناة الاخبارية العراقية المحلية تطلق بيانه. لقد تعهد هذا الرجل بالولاء لداعش، ودوره كان توزيع الاسلحة. 

 

هو صدام الجمّال، احد اكبر قادة داعش واكثرهم خطراً، وواحد من اربعة قياديين ومسلح سوري تم اعتقالهم عند الحدود السورية بالقرب من دير الزور. 

 

عملت المخابرات العراقية مع قوات التحالف، واعلنت فيما بعد القبض عليهم في التاسع من آيار، لكن الاعلان العراقي الغى بعد ذلك بأيام. الشيء الوحيد الذي لفت الانتباه الاعتقالات التي ذكرها الرئيس الامريكي في تغريدة.

 

وكانت وسائل الاعلام المحلية العراقية قالت إن اجهزة الاستخبارات اغرت مسلحي داعش ووصولهم الى الحدود قبل اعتقالهم. دون تقديم مزيداً من التفاصيل. وهناك تقارير نادرة تفيد بحدوث انفجارات عند الحدود، حيث تقوم القوات الجوية العراقية بشن غارات داخل الحدود السورية وتستهدف مواقع تابعة لداعش. 

 

في العراق هناك بريقٌ من نهاية داعش فيه، لكن لايزال الخوف من عودة التنظيم الارهابي، في ظل وقتٍ يناقش فيه السياسيون عملية تزوير وخداع من اجل تنظيم ائتلافات لتشكيل الحكومة القادمة في غضون اسابيع قادمة. بينما تناضل الاستخبارات وقوات التحالف من اجل إبقاء مسلحي داعش خارج البلاد. 

 

هذه الاعتقالات جعلت المخابرات العراقية تبدو قاسية على الارهاب، فعملياتهم تركز على التقليل من قدرة داعش بإنشاء معاقل عسكرية جديدة في البلاد. ولا تأخذ في الاعتبار الظروف التي سمحت للتنظيم الارهابي بالتجذر في المقام الاول. 

 

ووفقاً لكلمة الجمال في الشريط، فان هناك معارضة بين المسلحين وهذا واضح حين قال “هناك الكثير من الانقسامات والصراعات بين مسلحي وقياديي داعش، فمعظمهم فقدوا الارادة في القتال”. 

 

ويلقي هو وغيره من السجناء بالفيديو، باللائمة على القرارات الضعيفة لزعيمهم ابو بكر البغدادي الذي اعلن صعود داعش عام 2014 من المسجد التاريخي في الموصل. 

 مكان وجوده لا يزال مجهولا

تضاؤل داعش في العراق وسوريا يتعلق الى حد كبير بالمعاقل الاقليمية، وتساعد الانشقاقات بين اعضاء التنظيم على ذلك، فهم يعانون اليوم من فراغ في السلطة. 

 

بالمقابل لايزال امام الحكومة العراقية طريق طويل لتكتسب ثقتها بشعبها، حتى في شوارع الموصل، يشعر كثيرون انه اذا لم تكن الحكومة قادرة على تلبية احتياجاتهم وتبديد مخاوفهم، فستدخل مجموعة متطرفة اخرى وتعبء الفراغ. 

وهناك الكثير من سنة الموصل تعاطفوا مع داعش حين ظهر في مدينتهم، لانهم شعروا بالتهميش والاقصاء وعاندوا القوات الامنية. 

 

علاوة على ذلك، قام حيدر العبادي، رئيس الوزراء بدمج القوات وفصائل الحشد الشعبي، ونشرهم عند الحدود بمحاذاة سوريا لمتابعة العمليات العسكرية . ويقول مهند نجم العقابي الناطق الرسمي بإسم فصائل الحشد الشعبي “معظم منتسبينا يقومون بحماية الحدود وليس لدينا اي شخص داخل سوريا”. مشيراً بالوقت نفسه الى وجود مجموعات لا تتلقى تمويلاً مباشراً من العراق تشارك وتنسق عبر الخطوط الحدودية بين سوريا والعراق.

 

ما يجري اليوم هو، نقاشٌ واسع النطاق في البلاد بشأن النفوذ الاجنبي المتمثل بالولايات المتحدة الامريكية وايران. 

 

ويعتقد المحلل الاقتصادي مازن شاكر أن المشكلة ليست في المذاهب الاسلامية، بل حاجتهم الاساسية، فالانقسام الكبير في الشرق الاوسط ليس عربياً او ايرانياً، انما صراع علماني - اسلامي”. وقال “العراق بلد ضعيف لا يملك السيطرة على مصيره”. 

 

وكلما زاد عدد الاشخاص الذين ليس لديهم عمل او طعام او تعليم او خدمات عملية اخرى، فهم وبحسب رأي شاكر، سيكونون عرضة للسلطات القبلية والسياسيية والمقاتلين الذين ينتمون لمجموعات متطرفة.

 

قد لا تمتلك داعش القوة العسكرية التي كانت تمتلكها في السابق، لكن تكتيكاتها قبلية، وهذا اسلوب تجده عند اغلب المجاميع المسلحة التي تتطلع لاستهداف عامة الناس لانهم الاكثر ضعفاً. 

 

في الوقت الحالي، لايزال العراق فيه اكثر من ملوني نازح بحسب الامم المتحدة. وكان العديد من النازحين في الداخل، وظلوا سنوات في المخيمات البعيدة عن ديارهم، لان كثيرين تحولت منازلهم الى حطام تام، لذلك تجدهم غاضبون ويريدون العودة الى ديارهم ليمارسوا حياتهم، لكن كياناتهم تركتهم وحيدين.

 

ما هو أسوأ من ذلك هو أن المسؤولين في البرلمان قد قرروا أنه بسبب الاتهامات بتزوير التصويت، قد لا يتم عد العديد من صناديق الاقتراع من مخيمات النازحين داخلياً. ولن يرى الناس هذه خطوة للأمام. ولن تكون عملية إعادة البناء سهلة وستتطلب الوحدة في الحكومة والمعاملة العادلة لأفقر العراقيين لتجنب ما أصبح مستنقعًا لصراع أهلي في سوريا.


المصدر: TRT

ترجمة: وان نيوز

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي