ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
1735
2018/6/2 04:04:30 PM

وصلت الشاحنات الفارغة الى المدينة القديمة، محاولةً رفع الانقاض الهائلة، بعضها مكدس فوق بعض وسط الالاف من المباني المدمرة. في الجانب الآخر، هناك اكياس تعدّ الأكثر رعباً، ملفوفة بوشاح ابيض، هي بقايا اشخاص لايزالون تحت الانقاض. 

 

الموصل العائمة بالانقاذ، ماتزال مستمرة بالتخلي عن جثثها حتى بعد 10 أشهر من هزيمة تنظيم داعش. وفي المدينة القديمة على وجه التحديد، تنتشر الجثث في ارجاء واروقة المكان، نتيجة القتال العنيف وغارات التحالف الدولي والمدفعية العراقية. تعمل الحفارات بالتناوب هنا لنقل ما يقدر عشرة ملايين طن من الحطام، ورفع السحب والغبار وشظايا الجثث. 

وغالباً ما تكون هذه الجثث لمسلحي داعش تحت الانقاض التي لاتزال ترتدي الأحزمة الناسفة، لكن هناك مجموعة من الابرياء وقطع متناثرة من، اقدام ويدان صفيرتان وجماجم.

هذا الدمار في الموصل، ممتد لاشهر طويلة، ففي الأسابيع الأخيرة، وفقاً لتقارير اعلامية، فان استعداد فرق الدفاع المدني تجلي مئات الجثث للمسلحين الارهابيين وعائلاتهم.

 

ووفقاً للعمال الذين تحدثوا لموقع “MEE”، فإن العديد من الجثث لا تخضع للفحص، ويتم إلقاءها ببساطة في مقابر جماعية خارج المدينة. وبالمقابل لا يوجد لدى الحكومة العراقية ارقاماً ملموسة عن عدد القتلى في المدينة. ففي كانون الاول قدرت وكالة الاسوشيتد برس مقتل عشرة آلاف شخص في معركة الموصل.

 

محمد 28 عاماً يعمل على رفع الجثث يقول “اتوقع وجود 9000 جثة اخرى تحت الانقاض لكن لا احد يعرف الرقم الحقيقي”. ويضيف “لا يمكننا اعطاء الارقام الرسمية للجثث التي رفعناها، فطلبت منا الحكومة ان نستمر في العد حتى قبل بضعة اشهر، ثم طلبوا منا التوقف ونقل الجثث مباشرةً الى مقابر جماعية خارج المدينة”. 

نهب منهجي

ومن بين كل هذا، تتحدث مزاعم عن نهب واسع على يد مسلحين مجهولين، اذ بدأ هذا النشاط في 2017 بعد انتهاء العمليات العسكرية، وقد افادت منظمة حقوق الانسان بأن المنازل جُردت من ممتلكاتها ثم اُحرقت اثناء دخول القوات الامنية للمدينة.

ويتحدث ضابط محلي رفض الكشف عن اسمه خوفاً من الملاحقة، عن وجود نهب منهجي لممتلكات الدور والاراضي السكنية بعد دخول القوات الامنية. 

ويقول “حين يفتحون البيوت في المدينة القديمة، يعرفون انهم سيجدون المال، والذهب والاسلحة، وهذا السبب وراء تردي الاحوال في الموصل، كما ان كثير من الصحفيين لا يستطيعون انجاز قصصهم بشأن هذا الموصل خوفاً من الملاحقة”. 

 

ويضيف الضابط “هناك عائلات متنفذة تتقاسم المسروقات فيما بينها، ويدخلون البيوت الكبيرة، فهم يتشاركون حتى حين يجدون المال والذهب مع بعضهم البعض، فضلاً عن الاسلحة، وهؤلاء ليس لديهم شأن ببيت معين، هم يستهدفون البيوت الفارغة”.

 

ويشير الضابط الى ورود معلومات من قبل الاهالي المتضررين، بأن منازلهم تعرضت الى السرقة على يد عشائر وعائلات متنفذة ومدعومة من جهات عسكرية. لكن الجهات العسكرية نفت هذا الأمر. 

 

ولا يمكن لموقع “MEE” التحقق من الادعاءات الواردة بشأن عمليات السرقة التي تطال البيوت والمنازل المدمرة. فأي محاولة لهذا الامر يواجه رفض عسكري بسبب خطورة الوصول الى المكان الذي لا يزال بعض جوانبه مفخخة وكثرة الجثث تحت الانقاض التي غالباً ما تكون تابعة لمسلحي داعش. 

وتلاحق القوات الامنية المسلحين المجهولين الذين يعرفون اين يبحثون، ولديهم خرائط لمنازل قادة داعش التي يفترضون بها الاموال الكنوز من الذهب والعملة الصعبة. لذلك يتذرع المسلحون برفع الجثث عن تلك المناطق، لكنهم بالحقيقة يبحثون عن الاموال وسرقة الذهب، بحسب حديث الضابط.

"الناس هم أمن المدينة"

في مبنى كان ذات يوم مقر إقامة صدام حسين في شرق الموصل، يجلس اللواء نجم الجبوري، قائد عمليات نينوى ومحارب قديم في الجيش العراقي. يعتقد الجبوري 26 عاماً ان مهمة الموصل الرئيسية اليوم اعادة الاعمار، فهو يتحدث عن اكماله خطوتين كبيرتين وهما اخلاء المدينة من داعش والحفاظ على الأمن. 

 

ويقول الجبوري “اليوم لدينا خطوة ثالثة، هي اعادة بناء المنازل والمدارس والمحال التجارية وتأهيل البنية التحتية”. 


 

المصدر: MEE

ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي