ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
187
2018/6/14 10:07:38 AM

بابتسامته العفوية، وبلهجة عراقية مكسّرة يستقبل عبد الرحمن زبائنه في أحد المراكز التجارية بالعاصمة العراقية بغداد، حيث اعتاد على اللهجة العراقية وتعلّم الكثير من مفرداتها منذ أن قدم من بنغلاديش، قبل أربع سنوات.

ويقول عبد الرحمن: "الظروف الاقتصادية الصعبة في بلادي أجبرتني على السفر إلى العراق على الرغم من أوضاعه الأمنيّة غير المستقرّة، لكن هناك فرص عمل كثيرة، وخاصة في المراكز التجارية والفنادق والمستشفيات".

وأضاف "عند قدومنا إلى العراق كانت البداية في غاية الصعوبة؛ بسبب متابعة الأجهزة الأمنيّة لجميع الأجانب الداخلين إلى البلد، إضافة إلى عدم تقبّل المجتمع العراقي للعمال الأجانب، لكن بعد مرور الوقت تحسّنت الأوضاع ولمسنا حباً وتقديراً من العراقيين".

ومن أبرز الجنسيات العاملة في العراق هم السوريون والسودانيون والمصريون والبنغاليون والأفارقة، معظمهم يعملون في المراكز التسوّق، والمطاعم، والفنادق، والمستشفيات، ومحلات البقالة، وشركات البناء.

أما محمد الخطيب، عامل سوري يعمل في أحد المطاعم العراقية، فتحدّث قائلاً: "أغلب المطاعم العراقية تسعى إلى جلب أفضل العمّال السوريين واللبنانيين ممن يتقنون عمل المقبّلات والأكلات الشامية".

بعد عامين من العمل في مطاعم بغداد يتقاضى الخطيب 800 دولار، لكن لا تزال التعقيدات الأمنيّة تشكّل هاجساً له، حيث يتم استدعاؤه باستمرار للتأكّد من إقامته، مع طرح بعض الأسئلة عن وضعه ومكان سكنه وعلاقاته، كما أكّد لـ "الخليج أونلاين".

استمرار تدفّق العمالة الوافدة، وخاصة البنغاليين، إلى السوق العراقي، وقبولهم بأجور منخفضة، إضافة إلى عملهم ساعات طويلة، أدّى إلى تفضيلهم من قبل أصحاب المهن والمتاجر على أبناء البلد.

حسين جاسم، عامل عراقي ترك عمله في أحد المراكز التجارية بسبب عدم تحسين راتبه من قبل صاحب العمل، تحدّث قائلاً: "الأجور المنخفضة قياساً بالظروف المعيشيّة الصعبة، إضافة إلى ساعات العمل الطويلة، وعدم وجود جهات تدافع عن حقوق الطبقة العاملة؛ كل هذا شجّع أصحاب العمل على عدم توظيف أبناء البلد واللجوء إلى الأجانب".

وأضاف جاسم "الكثير من العاملين لا يحصلون على أجور كافية، والتي تتراوح بين 10 و12 دولاراً في اليوم، وهي أجور لا تكفي لمتطلّبات المعيشة لأي أسرة عراقية".

أما علاء حميد، فمتخرّج في كلية الآداب- جامعة بغداد، لم يجد وظيفة تناسبه فاضطرّ للعمل في أحد المطاعم، يقول:" العمالة الأجنبية أصبحت تزاحم العمالة العراقية في جميع المهن والأعمال، ما أدّى إلى تفاقم مشكلة البطالة من خلال تفضيل أصحاب المحلات للعمال الأجانب".

وأضاف حميد "تركت العمل مؤخراً بسبب قلّة الأجور وساعات العمل الطويلة، ما دفع صاحب المطعم إلى توظيف عاملين بنغاليين ليحلّوا مكاني أنا وباقي زملائي الذين تركوا العمل بعد أن رفض صاحب المطعم زيادة الأجور".

أغلب أصحاب العمل يبحثون عن عمال بأجور زهيدة ومجهود كبير، وهو ما وجدوه في الوافدين الأجانب، بحسب خالد المعيني، صاحب أحد المراكز التجارية في بغداد.

وأضاف المعيني "اضطررت لجلب عمال بنغاليين ليعملوا في المركز بسبب مشاكل العمال العراقيين، والذين كانوا يطالبون باستمرار بزيادة الأجور، إضافة إلى أنهم غير منضبطين في العمل".

وكشف تقرير لصندوق النقد الدولي، نُشر في 24 مايو، أن معدّل البطالة لدى شريحة الشباب في العراق بلغ أكثر من 40%، وجاء في التقرير أن معدّل النساء اللواتي يقعن خارج القوى العاملة في العراق يبلغ قرابة 85%.

من جهته يقول الخبير الاقتصادي عبد القهار النعيمي: "الاعتماد الكبير على اليد العاملة الأجنبية في الكثير من المجالات يُعدّ سبباً في تفشّي ظاهرة البطالة في العراق، التي ازدادت بشكل ملحوظ بعد عام 2003"، مشيراً إلى أن هذه العمالة الرخيصة أصبحت مفضّلة في سوق العمل.

وأضاف النعيمي "الاقتصاد العراقي يعاني من بطالة مزمنة، وتزايد أعداد العمالة الأجنبية بهذا الشكل سيؤدّي إلى منافسة المواطنين مستقبلاً على سوق العمل المحلية بأشكال مختلفة"، مستطرداً بالقول: "أصبح البنغاليون مطلوبين وبقوة في أعمال تنظيف المؤسّسات الحكومية والخاصة، أما الشركات التجارية والمطاعم فباتت تفضّل السوريين واللبنانيين".


المصدر: الخليج اونلاين

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي