رسول علي
حجم الخط :
عدد القراءات
299
2018/6/14 05:19:10 PM

العيد في العراق، كما في بلدان أخرى، للأطفال. وهؤلاء الصغار لا بدّ من أن يحتفلوا بأبهى حلة، ما يوقع الأهل في حيرة تأمين المال اللازم والظفر بملابس مناسبة الجودة والسعر في الأسواق المكتظة.

يجلس أحمد (35 عاماً) وسط شارع الكرادة  ليأخذ استراحة ويستعيد أنفاسه بعدما أنهكه المشي، فقد ظل يبحث ويتأمل واجهات المحلات لعدة ساعات عله ان يحظى بحذاء لابنه بعدما وعده بجلب ملابس العيد.

 يقول أحمد لـ (وان نيوز) انه جاء "بعد منتصف ظهر اليوم الباكر من منطقة بغداد الجديدة، شرقي العاصمة بغداد، وبقيت ابحث طويلاً عن حاجيات العيد، الأسعار باهظة بالنسبة للفئات الضعيفة والمتوسطة خصوصاً من لديه طفلان أو ثلاثة". يضيف أنّ |مشكلة الأسعار غير مطروحة بالنسبة للبعض، لكنّ الفقراء يعانون كثيراً في هذه الفترة، إذ عليهم البحث طويلاً للعثور على أسعار تتناسب مع ميزانيتهم".

شوارع العاصمة العراقية تعج بمواطنين حالهم حال أحمد. وتشهد المحال في مثل هذه الفترة زحمة كبيرة إذ يأتي العراقيون من شتى المحافظات والمناطق. بعضهم مصحوب بأطفاله لقياس الملابس والأحذية لئلا يضطروا للعودة مجدداً، لكن يفضل كثيرون التبضع من دون أبناء خوفاً من مشاكساتهم وتمسكهم بملابس قد لا تتناسب مع ميزانية الأسرة.

كانت أمل (5 سنوات) تبكي، بينما يحاول والدها إقناعها أنّ الفستان الذي اختارته باهظ الثمن، وسيجد لها فستاناً أجمل وبسعر أقل. يبدو محرجاً وهو يهمس لابنته أنّه سيجد لها ما هو أحلى واعداً إياها بفستان جميل. ومحمد عامل يومي، لديه خمسة أبناء، يقول لـ (وان نيوز)" إنّ "الأسعار نار، بينما ميزانية العائلة محدودة".

 ويضيف أنّها المرة الثالثة التي ينزل فيها إلى وسط العاصمة وتحديداً الى شارع  الكرادة خارج " بحثاً عن الباعة الذين يفترشون الرصيف، فهم ملجأ الطبقات الفقيرة، إذ يمكن العثور لديهم على ملابس بخمسة دولارات أميركية وتلبية جميع الأطفال.

تؤكد حنان (طالبة جامعية وربة بيت) أنّها في حيرة من أمرها فقد نفد ما معها من مال، ولم تستطع إكمال ملابس طفلتيها، مشيرة إلى أنّ زوجها عامل يومي، وميزانية الأسرة محدودة، ولا يمكنها الذهاب إلى المحال فالأسعار هناك مرتفعة، مشيرة إلى أنّها تتوجه إلى الأسواق الشعبية لأنّ الاسعار هناك أقل بكثير.

تشير حنان إلى أنّ العديد من العائلات العراقية تتعب كثيراً في هذه الفترة، والبحث عن ملابس مناسبة لميزانية الأسرة ليس بالأمر السهل إذ يقضي البعض عدة ساعات ويبحث من مكان إلى آخر للعثور على ما يرضيه.

 تضيف أنّها اضطرت للبقاء بعد الإفطار في سبيل البحث عن ملابس لابنتيها، مع ذلك كانت تعود خائبة، ما جعلها تعيد الكرة مجدداً على أمل أن ينتهي كابوس البحث عن ملابس العيد.

الحاجة مريم (72 عاماً) في دورها، اختارت التسوق مع ابنتها وحفيداتها لمساعدتهن في اختيار ملابس العيد. تؤكد لـ  (وان نيوز) أنّها تتولى نصحهن في اختيار ما يلائم وتبديد الحيرة، مبينة أنّه بالرغم من رصد ميزانية لملابس العيد بصفة مسبقة لكن من الصعب أن تعثر العائلة التونسية على حاجياتها بسهولة إذ عليها التوفيق بين الميزانية والمنتجات المعروضة.

 تضيف: "هناك الكثير من المنتجات لكنّ الجودة غائبة، والجيد منها باهظ الثمن. قضينا ساعتين ولم نجد ما يرضي حفيداتي. علينا أن نجد ما يتناسب والميزانية وفي الوقت نفسه تكون جودته مقبولة. المشكلة أنّ علينا أن نشتري إذ لا يمكن ترك البنات من دون ملابس العيد".

"الغلاء ولا شيء غير الغلاء... الملابس تكوي نار" هكذا يتحدث جاسم (موظف) الذي يرافق زوجته وابنيه. يقول إنّه بدأ رحلة البحث عن ملابس العيد منذ مساء أمس وجاب العديد من المحال ولم يجد بعد ما يناسب طفليه. يؤكد أنّه رصد مبلغ 300 ألف دينار لملابس العيد لطفليه، ومع ذلك لم يتمكن من اقتناء شيء مناسب، الأمر الذي أزعجه.

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي