ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
355
2018/6/17 10:10:10 AM

في مركز "هوري" الذي تشرف عليه "الإدارة الذاتية الكردية" بمدينة القامشلي (شمال شرقي سوريا)، انتشر عدد من الأطفال الذي يخضعون لإعادة تأهيل من نوع خاص بعدما كانوا ينتمون إلى ما يسمى "أشبال الخلافة".

يُمنع عليهم الحديث عن الدِّين نهائياً، كما تُفرض عليهم حلاقة ذقونهم وارتداء كنزة وبنطالاً بدلاً من الزي الفضفاض المعتمَد لدى تنظيم "الدولة الإسلامية".

إدارة المركز تمنع أيضاً استخدام الإنترنت أوالهواتف المحمولة، ويخضع الأطفال لبرنامج يومي مكثف، يمارسون فيه الرياضة وخصوصاً كرة اليد، ويحضِّرون طعامهم بيدهم، ويدرسون اللغتين العربية والكردية، فضلاً عن التاريخ والجغرافيا و"الأخلاق".

فبعد هزيمة تنظيم داعش وانسحابه من مناطق واسعة في سوريا والعراق، ترك خلفه عشرات الأسرى من الأطفال، الذين جنَّدهم وأخضعهم لتدريبات عسكرية ودروس خاصة تهدف إلى غسل عقولهم تحت اسم "أشبال الخلافة"، في يد مختلف القوى التي حاربته.

ظهور "أشبال الخلافة"

طفل لا يتجاوز العاشرة من العمر، يطلق الرصاص على رجلين مقيَّدين، تحت أنظار عناصر من تنظيم داعش، ظهر هذا المشهد في تسجيل مصور بثَّه تنظيم داعش عام 2014، زعم فيه أن الرجلين يعملان لصالح المخابرات الروسية، وأن منفِّذ الإعدام هو أحد "أشبال الخلافة".

أشعل ذلك المقطع، وما تلاه من مقاطع مشابهة عديدة، قلقاً واسع النطاق عربياً ودولياً، وخصوصاً على المستوى الحقوقي، في حين كُشفت لاحقاً تفاصيل أخرى، أعلن عن بعضها "داعش"، وعُثر على بعضها الآخر في مواقع انسحب منها، بشأن أعمال "غسل الأدمغة"، التي كان الأطفال يتعرضون لها.

مع انحسار قوة التنظيم في جيوب صغيرة جنوب شرقي دير الزور وفي البادية السورية، بات من الصعب على التنظيم الاحتفاظ بمدارس الأطفال أو تدريبهم، وصبّ كل اهتمامه على القتال في معركة البقاء الأخيرة بالنسبة له، وخاصة مع توارد الأنباء من قِبل الجيش الأميركي عن تحديد موقع زعيم التنظيم "أبو بكر البغدادي" في قرية "هجين" بريف دير الزور.

ومن الصعب على أي جهة أن تحصي عدد الأطفال الذين كانوا ضمن مشروع "أشبال الخلافة"، والذي شكَّل في بداية ظهوره صدمة كبيرة، وبعثت برسالة أن هناك جيلاً جديداً لا يعرف الرحمة، حيث أظهرت مقاطع الفيديو التي بثها التنظيم بعض الأطفال وهم يشاركون في تنفيذ عمليات الإعدام البشعة بحق الأسرى.

مشروع فاشل

أغلب المراقبين لأعمال التنظيم يعتقدون أن مشروع "أشبال الخلافة" فشل في تحقيق أهدافه، وذلك نتيجة عدم تمكُّنه من أخذ الوقت الكافي لتخريج أي دفعة من المقاتلين.

الصحفي في وكالة "الشرق نيوز" مازن أبو تمام، يقول إن معظم الأطفال الذين كانوا يتدربون هربوا مع عوائلهم، ومعظم هذه العائلات توجهت نحو مناطق سيطرة القوات الكردية "عوائل شيشانية وروسية وألمانية موجودة الآن في مناطق القوات الكردية بصحبة أطفالهم داخل مخيمات الحسكة وريفها، إضافة إلى ريف الرقة".

أبو تمام، المختص في شؤون التنظيم، أضاف أن "أشبال الخلافة لم يتأهلوا للقتال بالشكل الكافي"، وأشار إلى أن مناطق سيطرة التنظيم لم تعد تحوي أي مدارس للأطفال، وذلك بعد انكساره وحصر عناصره بمناطق ضيقة في سوريا والعراق، وباقي الأطفال موزعون على مناطق مختلفة، وبعضهم تم وضعهم في مراكز لإعادة التأهيل، بعضها داخل مناطق سيطرة المعارضة السورية.

إعادة تأهيل

القسم الأكبر من "أشبال الخلافة" السوريين بات حراً طليقاً بعد هزيمة التنظيم، وحاولت عدد من العائلات توعية أطفالها الذين كانوا ضمن معسكرات التدريب بخطورة الانضمام إلى التنظيم.

وسام محمد، إعلامي من دير الزور، يؤكد أن الأهالي بات لهم الدور الأبرز في إعادة إقناع أبنائهم بإجرام التنظيم، بعد أن نالوا حيّزاً واسعاً من الحرية في التحدث وانتقاد التنظيم وأفعاله، وأضاف أنه في السابق كان الأهالي يخافون من منع أبنائهم من الالتحاق بمعسكرات التنظيم، حيث كانت العقوبة شديدة.

أما عن الأطفال الأجانب، فيؤكد محمد أن قسماً منهم عاد إلى موطنهم، والقسم الآخر برفقة عوائلهم تحت مراقبة القوات الكردية ضمن ثكنات عسكرية أشبه بالمعتقلات، في حين يخضع الأطفال الذين فقدوا آباءهم لبرامج توعية خاصة.

حسين ناصر، مدير المركز السوري لمكافحة الفكر المتطرف في ريف حلب الغربي، يجزم بأن هناك قسماً كبيراً من "أشبال الخلافة"، الذين أعمارهم فوق 15عاماً، قد قُتل في أثناء المعارك، في حين هرب الأقل سناً مع عوائلهم، وأوضح أن مركزهم استقبل عدداً من الحالات، وعمل معهم من خلال مختصين ضمن برامج ذات مستويات مختلفة لإعادة تأهيلهم وإشراكهم في المجتمع.

الموسيقى هي الحل

لكنَّ إعادة تأهيل هؤلاء الأطفال داخل مجتمع ينتشر فيه السلاح أمر صعب جداً، وهو ما قد يحتاج من المركز والأهالي جهداً مضاعفاً لمنع أبنائهم من التفكير في القتال مجدداً والانتقال إلى الحياة المدنية الطبيعية.

وتتركز جُل أنشطة المركز على مسح آثار غسل الدماغ التي تعرض لها الأطفال وإظهار خطورة الأفكار التي كان التنظيم يعمل جاهداً على إقناع الأطفال بها، وجعلها تتحكم في حياتهم، وخصوصاً استسهال القتل والإيمان بالحصول على "الجنة" والحوريات جزاءً له.

ويشكل النساء جُل موظفي مركز "هوري"، وهو ما خلق تحدياً للأطفال الذين تعودوا لسنواتٍ عدم النظر أو الحديث مع النساء.

المشرفة في المركز روكن خليل، قالت إن أحد هؤلاء الأطفال لم يكن يلقي عليهن التحية أو يسلِّم باليد، ولا حتى ينظر مباشرة إلى وجوههن، عدا ممارساته السلبية الأخرى، واستدركت: "لم يعد يوجِّه الشتائم لزملائه أو يؤمن بالجنة والحوريات؛ بل بات يستمع إلى الموسيقى".


عربي بوست

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي