ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
735
2018/6/21 12:32:29 PM

قررت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) تجميد خططها في العراق وذلك على الرغم من الحديث عن شراكة بين أمريكا وحلف شمال الأطلسي "الناتو" لتدريب وتقديم المشورة للقوات العراقية من أجل عدم السماح بعودة تنظيم "داعش"، بحسب صحيفة "واشنطن تايمز".

وعلى الرغم من وجود الاتفاقات الاستراتيجية الموقعة بين بغداد وواشنطن ومنها اتفاقية الاطار الاستراتيجي لتقديم كل انواع الدعم للعراق من قبل الولايات المتحدة الاميركية الا ان الاخيرة تسعى الى رفع يدها عن العراق لاسيما بعد تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب بان الولايات المتحدة غير مستعدة ان تخصص ميزانيات خاصة للدول التي تخضع لحمايتها.

وبدا العراق في الاونة الاخيرة الاعتماد على روسيا في موضوع التسليح والتدريب للجيش العراقي، حيث ابرمت صفقات اسلحة كبيرة لاستيراد منظومة دفاع جوي "إس – 300" ودبابات "تي – 90" ومركبات قتالية "بي إم بي-3" ، فضلا عن الذخائر والاسلحة الخفيفة والمتوسطة، بعدما كان يعتمد على السلاح الاميركي خاصة بعد عام 2003.

ويقول المحلل الاستراتيجي عبد الامير المجر، لـ(وان نيوز) ان "تجميد واشنطن تعاملاتها مع العراق تدخل ضمن ضغوط الادارة الاميركية على واقع العملية السياسية في العراق لا سيما بعد التداعيات الاخيرة التي حصلت في الانتخابات البرلمانية، وهذا لا يعني ان الولايات المتحدة قد تخلت عن العراق".

واضاف ان "العراق من حقه ان يلتجا الى دول اخرى غير اميركا في تقديم المساعدة والتسليح والتدريب خاصة وان هناك تفاهم كبير بين الاميركان والروس حول الجيوسياسي المستقبلي في المنطقة سواء كان في العراق او سوريا او اليمن، كما ان لجوء العراق الى روسيا يدخل ضمن تنوع مصادر التسليح وهذا ما تقوم به اغلب جيوش العالم".

واشار الى ان "استراتيجية الولايات المتحدة في المنطقة شاملة وا حدث ما يسمى بالربيع العربي هو جزء من تداعيات هذه الاستراتيجية او لربما سوء تطبيقها ما ادى الى خلخلة المنطقة واعادة تركيبها من جديد".

وكشفت صحيفة "روسيسكايا غازيتا" الروسية، عن شراء العراق اعداد كبيرة من مركبة "بي إم بي-3" التي تعتبر من أحدث مركبات المشاة المدرعة، وتم تعزيز دروعها لتستطيع مقاومة القذائف الصاروخية.

وبحسب صحيفة "واشنطن تايمز" التي نقلت عن مسؤولين أمريكيين، فإن الخطة التي كانت موضوعة بشأن العراق، وهي طويلة الأمد كما هو الحال في أفغانستان، تم تجميدها بالوقت الحالي، على الرغم من الالتزام المتزايد من قبل حلف شمال الأطلسي هناك، والذي يمكن له أن يكون خطوة كبيرة.

وكان الأمين العام لحلف الناتو قد قال في مؤتمر صحفي عقب تجمّع لوزراء دفاع الحلف، إن العدد المحدَّد لهذه المهمّة، سواء فيما يتعلَّق بعدد المقاتلين الذين سيعتمدهم الحلف أو الدول الشريكة بخصوص مهمّة العراق، سيتم تحديده خلال القمّة السنوية للناتو، والمقرَّر انعقادها الشهر المقبل.

وأضاف: "نعتقد أن أفضل سلاح لدينا هو تدريب القوات المحلية لتحقيق الاستقرار في بلادها ومحاربة الإرهاب بنفسها، ولقد نشر الناتو مقاتليه في عمليات قتالية كثيرة، وقد يحدث أننا نحتاج مرة أخرى للقيام بهذه المهمَّة، لكن على المدى البعيد نعتقد أن استراتيجية تدريب قوات محلية أفضل".

من جانبه قال وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، إن مهمّة التدريب الجديدة لحلف الناتو في العراق هي جزء من الجهود المتواصلة لقمع ومحاربة تنظيم الدولة ومنع ظهوره بالشرق الأوسط أو أماكن أخرى.

وتابع: "لا يمكننا السماح لداعش أو أي جماعة إرهابية أخرى بإرهاب سكان هذه المنطقة ودفعهم مرة أخرى للمغادرة واللجوء إلى أوروبا أو أماكن أخرى".

وشدَّد على أن مهمَّة حلف شمال الأطلسي في العراق لن تمضي قدماً ما لم يكن هناك تعاون صريح من بغداد؛ "سوف نتعامل مع أولئك الذين يأتون إلى الحكومة العراقية الجديدة بعد تشكيلها، سوف نتعامل معهم كدولة ذات سيادة".

الخبير العسكري اللواء المتقاعد عبد الكريم خلف اكد لـ(وان نيوز) ان "ترامب اعلن صراحة وامام الاعلام تواجد القوات الاميركية في المواقع والدول التي تخضع لحماية الولايات المتحدة تسببت باستنزاف مالي كبير للخزينة الاميركية واكد ان واشنطن غير مستعدة لتخصيص ميزانيات خاصة لتلك الدول، وحتى حلف الناتو فهو ايضا يدرس ترتيب وضعه المالي".

واضاف ان "تجميد خطط امريكا في العراق ياتي بسبب ما انفقته الولايات المتحدة من اموال في العراق على الرغم من حجم الدمار الذي الحقته بالعراق عند اجتياحها الاراضي العراقية في عام 2003 وما رافقها من عمليات عسكرية قبل عام 2011، مما خلفت دمار كبير في البنى التحتية وضحايا من المدنيين"، مبينا ان "تركيبة الجيش العراقي في موضوع التسليح والتدريب على مدى مئة سنة ماضية لا تعتمد على مصدر واحد وانما يبحث عن مصادر تسليح متنوعة فعند لجوء العراق الى روسيا في موضوع التسليح لا يعني بانه تخلى عن واشنطن او بالاحرى واشنطن رفعت يدها عنه".

وتابع ان "واشنطن تسعى الى اعادة النظر باستراتيجيتها في المنطقة بالافق الذي يخدم مصالحها وخاصة الاقتصادية "، لافتا الى ان "اتفاقية الاطار الاستراتيجي الموقعة بين العراق والولايات المتحدة عمليا مجمدة من الطرف الاميركي والطرف العراقي يسعى الى تطبيقها ، الا انه لا توجد فقرة في الاتفاقية تلزم الطرفين بتنفيذ الاتفاقية فهي بحكم الملغاة".

وكانت مصادر في وزارة الدفاع الأمريكية قد قالت قبل قمة الناتو إن ماتيس يعتزم تقديم خطة أمريكية لتوسيع عملية التدريب العسكري للقوات العراقية ويجعلها مثل المهمّة الطموحة في أفغانستان، حيث تتألف القوة الدولية لمحاربة تنظيم "داعش" بالعراق وسوريا من 9 آلاف مقاتل، بينهم 5 آلاف مقاتل أمريكي.

لكن نتائج الانتخابات العراقية الأخيرة، وعدم الثقة بالوضع الأمني والسياسي في العراق عقب الانتخابات، دفعت البنتاغون للتحرّك ببطء لتنفيذ هذه الخطة بانتظار تشكيل الحكومة الجديدة ببغداد.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي