احمد علاء
حجم الخط :
عدد القراءات
563
2018/6/21 03:49:30 PM

في الطابق السابع بمستشفى الكفيل التخصصي المتميز بكربلاء، داخل غرفة العملية المبلّطة بالبلاط الأبيض، كان الدكتور ويليام نوفاك يجري عملية جراحية مفتوحة لطفلة تبلغ من العمر 12 عاماً الى جانب ثلاثة أطباء عراقيين. 

 

يكافح هذا الجراح لفتح احد صمامات القلب الاصطناعية الفاشلة للفتاة. الغرفة هادئة وباردة ومعزولة تماماً عن حرارة طقس هذه المحافظة الواقعة وسط العراق، فيما أبخرة الحر تتصاعد خارجاً.

 

بعد مرور ثمان ساعات من العمل، يدفع الجرّاح نوفاك الطاولة بعيداً ويخلع فقازاته البيضاء الملطخة بالدماء فاتحاً باب الغرفة المعزولة ويخرج منها منهكاً.

 

لاتزال الطفلة دعاء في حالة حرجة، هي تمثل حالة معقدة لهكذا مستوى من العمليات التي تشهدها مستشفى الكفيل وفريقه الطبي. الطبيب الاخصائي نوفاك الى جانب فريقه الطبي متمسك بإنقاذ حياة الاطفال في أخطر بلدان العالم. 

 

 بعد ست وثلاثين ساعة، في وحدة العناية المركزة للاطفال، يحاول الفريق الطبي انقاذ حياة دعاء بعد مضاعفات تعرضت لها، فبدأوا بفتح صدرها ليقللوا الضغط على قلبها قدر المستطاع.

 

دخل نوفاك الغرفة مسرعاً، بدأ بالضغط على يدها، محاولاً ضخ الدم الى باقي عروقها وبعد عدة دقائق يقول نوفاك “لم نعد نمتلك خيارات افضل”. يصطدم الفريق بصمت نوفاك الذي يعود الى مكتبه غاضب لكنه غير مهزوم.

 

يشرح نوفاك كيفية ايمانه بالخيال او الغيبيات، فبينما يحاول نفث الرماد عن ملف قديم موضوع على طاولة متسخة، يشاهد الجرّاح فيلم هاري بوتر باللغة الانكليزية المترجم الى اللغة العربية. 

 

يقول نوفاك “لقد قرأت جميع كتب بوتر ما لا يقل عن مرتين او ثلاث”. ويعتقد نوفاك 64 عاماً، أن الخيال يفرض عليك مبرراً كبيراً لاسيما للجراح او الطبيب، وهذا ينطبق على نوفاك الذي اجرى في العراق فقط 60 عمليةً جراحية مع فريقه الطبي، فضلاً عن اجرائه 1100 عملية جراحية. لكن وفاة دعاء اصابته بشدة، فبقي متعاد على النضال. 

 

أشعل نوفاك سيجارة، وسحب نفساً عميقاً منها وقال “بدأت مهنتي كجراح للقلب منذ اوائل التسعينيات حين كنت في جامعة آلا باما، فجاءني طفل نيجيري الى المستشفي الجامعي بحالة نادرة لكنها قابلة للعلاج، وتم النجاح حين كان عمره اقل من سنتين”. 

 

لسوء الحظ، كانت الفتاة في الثانية عشر من عمرها عندما اجرى البروفيسيور نوفاك العملية قد سقطت من جرف طوله الف قدم، كنت على وشك اللحاق بها واستعادتها للحياة، وفقاً لحديثه.

 

سألوا نوفاك اذا كان سيترك برنامج جراحة القلب قال “قضيت اسبوعين في مدينة بوغوتا لمساعدتهم والعمل على اعادة الحياة للاطفال الفقراء”. وحين عاد الى برمنغهام اخبر نوفاك رئيسه انه يود المساعدة في البلدان النامية ويقدم خدمته للاطفال.

 

بعد بعثتين طبيتين الى كولومبيا وكرواتيا (اثناء تفكك يوغسلافيا) رأى نوفاك غياب جراحي القلب للاطفال. سرعان ما اكتسب نوفاك خبرة لا تقدّر بثمن في العمل بأوكرانيا وبيلاورسيا حول حالات الاطفال الذين يعانون من امراض قلبية خلقية ناجمة عن كارثة 1986 النووية.

 

وفي عام 1994، بدأت شركة نوفاك (مؤسسة القلب الدولية) للاطفال علاج هذا النوع من المرض، لكن الفريق انقسم فيما بينهم بسبب الاختلافات ومتعلقات في المكان، ويقول نوفاك في هذا الشأن “لا يهمني ان كان المرء يصلي ام لا، انا هنا للمساعدة فقط”.

 

لا يهتم نوفاك بما يظنه الناس بشأن سياسته او حياته المهنية. يريد هذا الرجال إنقاذ حياة الاطفال ولاسيما في العراق. فهو تعبير من قبله عن الغضب من الدور الامريكي في سنواته الاولى من الغزو. 

 

انضم نوفاك الى غرفة بوتري بارن، وهي غرفة حرب تجمع الاطباء الذين ينوون العمل في مناطق الصراع. بدأت رحلة نوفاك الى العراق عبر كردستان وعندها يقول “لدي شعور اخلاقي قوي كأمريكي ان اكسر نمطية الغزو الامريكي بتقديم شيء ايجابي هذا البلد، ومن واجبنا ومسؤوليتنا توفير الوضع الطبيعي او على الاقل استعادته”. 

 

 نائب رئيس الجمهوري العراقي السابق عادل عبد المهدي اول من دعا الطبيب الجرّاح لزيارة العراق عام 2009 للقيام بجولة في البلد للتعرف على واقع مستشفيات البلد ببغداد، فضلاً عن زيارته جنوب العراق كونه الأفضل امنياً في تلك السنوات. 

 

وصل نوفاك مطار بغداد والتقى عبد المهدي، وفي نهاية المطاف تمكن نائب الرئيس الأسبق من جمع الاموال لبناء مركز الناصرية التخصصي للقلب الذي طوّرته شركة نوفاك بسرعة.

 

“انجزنا ذلك بسنوات قليلة”، هكذا بدأ نوفاك بالحديث عن هذا المركز التخصصي، الذي بدأ العمل فيه عام 2012. ومن هناك طلب نوفاك زيارة الفلوجة المدينة التي صارت فيما بعد معقلاً لتنظيم داعش.

 

يقول نوفاك “قمنا بجولة ليوم واحد في منشأة طبية جديدة هناك، كانت محصورة بالكامل وبعد اسابيع اجتاح مسلحو التنظيم المدينة، وفجروا مشفاها الوحيد وحولها الى كومة انقاض، كان الأمر رهيباً”.

 

 عصر الجمعة الماضية، نوفاك كان متفائلاً يتجول بين أسرّة المرضى مرتدياً معطفاً ابيضاً، وهو يفحص الاطفال وتقدم موعد خلال الايام القليلة للعملية الجراحية لكل واحد منهم. 

 

بين الاطفال وفي الزاوية الاخرى، يلعب والدان مع ابنهما المريض، فيما كانت النساء المرتديات الحجاب يجلس على سرير اطفالهن. بالنسبة لنوفاك هذا المشهد تحدي حين دخل الغرفة الاخرى وتتدلى من رقبته السماعة الطبية مثل ميدالية زخرفية. 

 

وصل سيف، والد الطفل مع زوجته من الموصل، يبلغ عمر الزوجين 20 عاماً، بعد دقائق من اللهفة طمأن الطبيب ان ابنهما سجاد البالغ من العمر ثمانية أشهر انه يجب اعادة العملية التي يحتاجها الطفل الصغير وهي بناء صمام. العملية نجحت وبإمتياز.


 

المصدر: MEN JOURNAL

ترجمة وتحرير: أحمد علاء 

 

 

 

 

 

https://www.mensjournal.com/features/how-dr-william-novick-is-fixing-iraqs-bleeding-heart/ 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي