رسول علي
حجم الخط :
عدد القراءات
885
2018/6/21 07:24:27 PM

في العراق، تتكون السلطة القضائية الاتحادية، من مجلس القضاء الأعلى، والمحكمة الاتحادية العليا، ومحكمة التمييز الاتحادية، وجهاز الادعاء العام، وهيئة الإشراف القضائي، والمحاكم الاتحادية الأخرى التي تنظم وفقاً للقانون.

وبالنسبة لـ المحكمة الاتحادية العليا، فهي تتكون من رئيس  (الحالي القاضي مدحت المحمود) وثمانية اعضاء يجري تعيينهم من مجلس الرئاسة بناء على ترشيح من مجلس القضاء الاعلى بالتشاور مع المجالس القضائية للاقاليم وفق ما هو منصوص عليه في الفقرة هـ من المادة ( الرابعة والاربعين) من  قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية.

ماهي مهام المحكمة الاتحادية؟

تختص المحكمة الاتحادية العليا بالرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة، تفسير نصوص الدستور،  الفصل في القضايا التي تنشأ عن تطبيق القوانين الاتحادية، والقرارات والأنظمة والتعليمات، والإجراءات الصادرة عن السلطة الاتحادية، ويكفل القانون حق كل من مجلس الوزراء، وذوي الشأن، من الأفراد وغيرهم، حق الطعن المباشر لدى المحكمة.

مقر المحكمة الاتحادية في بغداد

وكذلك تعمل المحكمة على الفصل في المنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية، وحكومات الأقاليم والمحافظات والبلديات والإدارات المحلية،  الفصل في المنازعات التي تحصل فيما بين حكومات الأقاليم أو المحافظات، الفصل في الاتهامات الموجهة إلى رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء والوزراء، والمصادقة على النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب. وتعتبر قرارات المحكمة الاتحادية العليا باتّة وملزمة للسلطات كافة.

قرارات المحكمة الاتحادية

منذ عام 2005 ولغاية اليوم، اصدرت المحكمة الاتحادية  أكثر من 400 حكما وقرارا اتحاديا، موزعة  بين طعون دستورية وتفسيرات دستورية، فضلا عن قضايا القضاء الإداري.

وبالنسبة للمشهد السياسي في العراق، فأن المحكمة الاتحادية كان لها دور مصيري في عشرات الازمات السياسية على مر السنوات المنصرمة، تمثل ذلك الدور بحل الاختلافات السياسية القانونية وتفسير المواد الدستورية المختلف عليها، وكذلك النظر بالطعون المقدمة على القوانين التي تصدر من مجلس النواب أو السلطة التنفيذية.

في السطور التالية سنتعرف على أهم 4 قرارات مصيرية اتخذتها المحكمة الاتحادية العليا لغاية تأريخ كتابة هذا التقرير.

جدل القائمة الأكبر

في اعقاب انتخابات2010  ظهر جدل كبير بشأن مفهوم الكتلة الأكبر  التي تتولى تشكيل الوزارة  الجديدة،  وكان الجدل في هذه القضية قد تزايد بعد إعلان كتلة ائتلاف دولة القانون التي كان يتزعمها نوري المالكي، أنه لا يحق لقائمة العراقية التي يتزعمها إياد علاوي تشكيل الحكومة المقبلة رغم فوزها بأعلى المقاعد من بين الكتل المشاركة في الانتخابات.

وتاريخ 25/3/2010 أصدرت المحكمة الاتحادية العليا رأيها التفسيري بالقرار رقم 25/اتحادية/2010 فسرت بموجبه تعبير (الكتلة النيابية الأكثر عددا) الوارد في المادة 76 من الدستور وملخص رأي المحكمة بهذا الخصوص (أن تعبير الكتلة النيابية الأكثر عدداً يعني :

أما الكتلة التي تكونت بعد الانتخابات من خلال قائمة انتخابية واحدة دخلت الانتخابات باسم ورقم معينين وحازت على العدد الأكثر من المقاعد أو الكتلة التي تجمعت من قائمتين أو أكثر من القوائم الانتخابية التي دخلت الانتخابات بأسماء وأرقام مختلفة ثم تكتلت في كتلة واحدة ذات كيان واحد في مجلس النواب، أيهما أكثر عدداً فيتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة النيابية التي أصبحت مقاعدها النيابية في الجلسة الأولى لمجلس النواب أكثر عدداً من الكتلة أو الكتل الأخرى بتشكيل مجلس الوزراء استناداً إلى أحكام المادة 76 من الدستور) .

وحصلت العراقية، انذاك،  على 91 مقعدا يليها ائتلاف دولة القانون بـ89 مقعدا في الانتخابات. وتجدر الإشارة أن هذا الرأي التفسيري قد صدر بناءً على طلب من رئاسة الوزراء.

اعادة مناصب رئيس الجمهورية

في عام 2015  اتخذ رئيس الوزراء حيدر العبادي خطوات إصلاحية وصفت وقتها بالجريئة؛ استجابة للمظاهرات التي عمت معظم المدن العراقية التي كانت تنصب حول تقديم الخدمات وإنهاء الفساد والتي استجاب رئيس الوزراء لها بجملة من الاصلاحات أهمها إلغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية والوزراء.

ولدى رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ثلاثة نواب هم النائب الاول لرئيس الجمهورية نوري كامل المالكي ونائب رئيس الجمهورية اسامة النجيفي ونائب رئيس الجمهورية لشؤون المصالحة الوطنية اياد علاوي، وفقا لما صوت عليه مجلس النواب في الثامن من ايلول 2014.

رئيس الجمهورية مع نوابه الثلاثة.

وفي 10 تشرين الاول 2016 جاء قرار المحكمة الاتحادية لينهي الجدل القائم منذ أكثر من عام حول دستورية أو عدم دستورية هذه الإجراءات.

حيث أعلنت المحكمة الاتحادية، أن "الغاء منصب نائب رئيس الجمهورية يعني تعديل احكام دستور جمهورية العراق لسنة 2005 بتعطيل احكام المادتين (69/ ثانياً) و (75/ ثانياً/ ثالثا) منه بغير الاسلوب المنصوص عليه في المادة (142) من الدستور التي تقتضي في مثل هكذا حالات موافقة الأغلبية المطلقة لعدد اعضاء مجلس النواب على التعديل وعرضه على الشعب للاستفتاء عليه"، مبيناً أن "القرار المطعون بعدم دستوريته بإلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية قد صدر خلافاً لما رسمته المادة (142) من الدستور فيكون مخالفاً لأحكامه مما يقتضي الحكم بعدم دستوريته".

وبينت على لسان الناطق باسم القضاء، عبد الستار البيرقدار، ا أنه "بناءً عليه واستناداً الى احكام المادة (93/ أولاً) من الدستور قررت المحكمة الاتحادية العليا الحكم بعدم دستورية الفقرة (2/ أولاً) من قرار المدعي عليه الاول اضافة إلى وظيفته الصادر بالعدد (307) وتاريخ 9/8/2015 والمتضمن الغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية، وصدر الحكم بالاتفاق وباتاً وافهم علناً في صباح اليوم 10/10/ 2016".

وتنص المادة (69) على ان "تنظم بقانونٍ، احكام الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، وتنظم بقانونٍ، احكام اختيار نائبٍ أو اكثر لرئيس الجمهورية".

ازمة استفتاء كردستان

جاء الاستفتاء حول استقلال إقليم كردستان العراق في 25 سبتمبر  2017، والذي وافق عليه 92% من أصل 3,3 ملايين من الذين شاركوا فيه، في سياقٍ عراقيٍّ معقد (سياسيًّا، وأمنيًّا، واقتصاديًّا)، وفي أوضاع إقليمية مضطربة ومتوترة. فقد عززت نتائجه من الانقسام الداخلي مع رفض القوى السياسية العراقية له.

وفي 20/11/2017، جاء قرار المحكمة الاتحادية بشأن الاستفتاء حيث قالت ان "الأمر الإقليمي (قرار الاستفتاء) وفقا لقرار المحكمة وإجراء الاستفتاء بناء عليه يتعارض ويخالف أحكام المادة (1) من الدستور والتي تنص على (جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة , نظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني) ديمقراطي وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق)".

استفتاء استقلال كردستان

وذكرت أن "هذه المادة التي تصدرت الدستور بعد ديباجته كانت المحكمة الاتحادية العليا قد تولت تفسيرها بالقرار الصادر عنها بتأريخ 6/11/2017 وبعدد (122/اتحادية/2017) والذي خلصت فيه إلى أن دستور جمهورية العراق لسنة 2005 لا يجيز انفصال أي مكون من مكونات نظامه الاتحادي الوارد ذكره في المادة (116) من الدستور , والذي ألزمت المادة (109) منه السلطات الاتحادية الثلاث المنصوص عليها في المادة (47) من الدستور وهي السلطات , وحسب ورودها تراتيبياً في هذه المادة , السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية وذلك بالمحافظة على وحدة العراق وسلامته واستقلاله وسيادته ونظامه الديمقراطي الاتحادي".

وأضافت أنه "وبناء عليه فأن حكم المحكمة أكد أن الاستفتاء الذي اجري في يوم 25/9/2017 في إقليم كردستان وفي المناطق الأخرى خارجه ووفقاً للهدف الذي اجري من اجل تحقيقه وهو استقلال اقليم كردستان والمناطق الأخرى خارجه التي شمّلت بالاستفتاء, لا سند له من الدستور ومخالف لأحكامه عليه واستناداً إلى أحكام الفقرة (ثالثاً) من المادة (93) من الدستور قرر الحكم بعدم دستورية الاستفتاء الجاري يوم 25/9/2017 في إقليم كردستان وفي المناطق الأخرى التي شمّلت به وإلغاء الآثار والنتائج كافة المترتبة عليه".

جدل انتخابات 2018

في 12 ايار الماضي، جرت رابع انتخابات نيابية في البلاد، بنسبة مشاركة تجاوزت الـ 40%، الى ان الكثير من الكتل السياسية شككت بنتائجها ما دفع  البرلمن الى اتخاذ قرارات جريئة بشأنها، أبرزها شطب أصوات النازحين وقوات البيشمركة الكردية، وناخبي الخارج، إضافة إلى العد والفرز اليدوي وانتداب قضاة للأشراف على العملية بدلا من مجلس المفوضين.

بعد ذلك، قدمت للمحكمة ثلاث شكاوى ضد قرارات البرلمان؛ واحدة قدمها رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، والثانية مفوضية الانتخابات، أما الثالثة فقدمها الحزب الديمقراطي الكردستاني.

اليوم، 21 حزيران، أصدرت المحكمة الاتحادية  قرارا يقضي بدستورية جلسة البرلمان التي عقدها لإجراء تعديل ثالث على قانون الانتخابات التشريعية، فيما رفضت إلغاء أصوات الخارج، والنازحين، والتصويت الخاص لإقليم كردستان.

وقال رئيس المحكمة القاضي مدحت المحمود في مؤتمر صحفي، إن "تلك الطعون المقدمة على التعديل الثالث على قانون الانتخابات لا تجد لها مواد دستورية".

وأوضح أن "إلغاء نتائج تصويت الخارج والنازحين والاقتراع الخاص بإقليم كردستان يمثل هدرا لأصوات الناخبين وهو إجراء غير صحيح، مع تأييد إجراء تحقيق لصناديق شابها التزوير".

وأضاف القاضي المحمود أن "إعادة العد والفرز اليدوي إجراء صحيح"، مؤكدا أن "انتداب قضاة إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات دستوري".

وأكد رئيس المحكمة العراقية العليا "عدم دستورية المادة 3 من قانون التعديل الثالث وإلغاءها لمخالفتها للمواد الدستورية وإشعار البرلمان ومفوضية الانتخابات بذلك بإلغاء الأصوات في عموم العراق".


المصادر:

الدستور العراقي

قانون المحكمة الاتحادية العليا لعام 2005

موقع المحكمة الاتحادية

موقع مجلس النواب العراقي

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي