نوارة العقابي
حجم الخط :
عدد القراءات
941
2018/6/23 01:36:11 PM

غالبا ما يقوم الشبان بوضع اسمائهم ،او اسماء حبيباتهم، او ارقامهم احياناً على الجدران ، لكن ان تلتقط عدسات المارة فتاة تخط مشاعرها على الجدار فهذه هي الغريبة!.

ربما هي المرة الاولى من نوعها التي تقوم فيها شابة بالكتابة على الجدران في شارع حيوي ومزدحم في منطقة الجادرية ، فاغلب الفتيات يبحثن عن شوارع ميتة لا حياة فيها ولا كاميرات ترصد تصرفاتهن كي يعبرن عن مشاعرهن، لاسيما وهن يعلمن بأن هذه التصرفات مرفوضة قانونياً واجتماعياً.

"احبك فوفايتي" و" ماما كسرتني " هذا ما كتبته الفتاة بصبغ رذاذ احمر على الممتلكات العامة ، لتنقل صورة غير حضارية عن الشباب العراقي ، وسط استنكار واعتراض ابداه مواطنون على هذه التصرفات عاديه حالة من "التسيب  " ،كون  تخريب الممتلكات العامة وتشويه معالم العاصمة مخالفة قانونية واخلاقية ،محملين الجهات الامنية وامانة بغداد مسؤولية انتشار هذه الظاهرة في العاصمة بغداد .

وانتشرت هذه الظاهرة بشكل ملفت للنظر وكان الغاية منها إيصال الصوت المغيب والمهمش ، فيعتقد أصحابها إنها رسالة افكار ومشاعر وبثها عبر تلك الجداران، لها أبعادها ودلالاتها قد تحمل مفهوم (الوطن، الحب، السخرية، الاغتراب، الحرية، الحلم، التهديد) وغيرها من هذه الموضوعات، وغالبا تحوي هذه الجداريات اقوال الشعراء، والروايات العربية والعالمية، والشعر الشعبي، تنضوي على رؤية جوهرية تتعدد فيها الاسباب والدوافع.

وفي العراق انتشر في الآونة الاخيرة ظاهرة الكتابة على الجدران والنصب التذكارية بعبارات بعضها تكون مخلة للآداب ومخدشه للحياء وسط غياب القانون والرقابة.

اعتقالهن

 بعدما تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي هذه الصور، وجهت المرور العامة بضبط عجلة الفتيات ، بأمر مباشر من وزير الداخلية ،قاسم الاعرجي.

 اذ قال مصدر امني :" تم تبليغ مدير المرور العامة وتعميم المواصفات، ورقم العجلة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق صاحب هذا التجاوز على المظهر العام للعاصمة ،والذي يحاسب عليه القانون ويعتبره اخلال في الادب حسب المادة القانونية 386 ،فقرة 1 ،فقرة2 ".

معلومات تشوب تعليقات "الفيسبوك" حول اعتقالهن عن طريق تجمع الاوبتما العراقي الذي ينتمون له ، لاسيما بعدما لاحظ الكثيرين ملصق التجمع المثبت في خلفية السيارة، وعن طريق المعلومات المسجلة لدى التجمع تم الوصول لهن واعتقالهن( حسب ناشطون).

فيما وصل صدى الموضوع الى دول الجوار لتثير بعض الناشطين والمدونين المهتمين بالشأن العراقي، اذ كتب ابراهيم بن حاتم وهو كاتب اماراتي يعرف ب" الافندي " حول هذه الظاهرة

الى ذلك انهالت ردود يشوبها الاستنكار ،اذ تقول فاطمة الشمري:"  الحالتين مرفوضة العشائرية لأن بعيده كل البعد عن القيم الأرضية والسماوية واحد يغلط ينهجم بيت وتتشرد عوائل...والثانية تقليد لهمج المجتمعات الغربية والمشردين الذين يشوهون منظر المدن...الحريه تنتهي عند حقوق الاخرين".

 فيما تضيف رحاب احمد تقول "مهما تكن كلمات حب هو عمل غير صحيح وغير حضاري يسئ للذوق العام، وحبها لشخص ما المفروض يدفع ثمنه الجدار".

فيما تستنكر سحر عباس هذا التصرف بقولها (باللهجة العامية):" كلشي مسموح بهالبلد لان ماكو رادع وقانون بس والله نفس الاشخاص يسافرون لاي دوله مجاوره مو اوربا بعد اسبوع يخافون يرمون علج بالكاع".

العاصمة تتحدث

 حذرت أمانة بغداد مطلع العام الجاري من "الممارسات الخاطئة" التي يتبعها البعض فيما يخص الكتابة على الجدران والنصب والتماثيل، فيما توعدت باتخاذ إجراءات قانونية رادعة بحق المخالفين للحد من هذه الظاهرة.

وقالت الأمانة إن "شوارع بغداد مع شديد الأسف انتشرت فيها ظاهرة الكتابة والرسوم والإعلان على الجدران وواجهات الأبنية واليوم باتت تصل الى معالم العاصمة ورموزها الشاخصة من النصب والتماثيل والاعمال الفنية البارزة ما تسبب في تشويه مظهرها"، مشيرة الى أن "هذا الامر يتطلب تضافر جهود الجميع كل ضمن حدود مسؤوليته لمنع هذا السلوك غير المسؤول".

وأشارت الى المباشرة بـ"اتخاذ الاجراءات القانونية عبر ارسال هواتف اصحاب العجلات التي تم كتابتها على الجدران الى الجهات القضائية لاتخاذ الاجراءات القانونية بحقهم"، داعية المواطنين والجهات الرسمية وغير الرسمية الى مساندتها "في التثقيف والتوعية والإرشاد وإزالة جميع الكتابات من على الجدران واحاطة النصب والتماثيل بسور من المثقفين للحد من هذه الممارسات".

كلمة القانون

الخبير القانوني طارق حرب, في حديث له لـ(وان نيوز):" ان قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 يعاقب كل من يعمل على تشويه النصب والتماثيل ومعالم بغداد العامة والكتابة في الاماكن العامة , وبإمكان امانة بغداد ومدراء البلدية معاقبة من يرتكب هذا الفعل  بموجب قانون امانة بغداد لأنها تدخل في اختصاصات البلدية للأمانة".معرباً عن أسفه لقيام بعض الشباب بتشويه الملكيات العامة ومعالم بغداد الجميلة بهذه الطريقة.

 ويؤمل حرب" ان تندثر هذه الظاهرة والعمل على محاسبة المقصرين من قبل الجهات الرسمية والغير رسمية".

حالة نفسية ام ماذا؟

اما الدكتور في علم النفس في جامعة بغداد, سفيان خالد فقد اشار في حديث له لـ (وان نيوز)الى ان:" العوامل النفسية من اهم الاسباب التي  تدفع الفرد للقيام بهذه الممارسات ونتيجة لما يعانيه البلد من ظروف اقتصادية وامنية غير طبيعة ,عانى بعض الشباب من الكبت النفسي فيعمل اغلبهم على تفريغ هذه الطاقة على شكل كتابات على الجدران او على السيارات كما يفعل بعضهم في الآونة الاخيرة ".

وأما الأسباب الاجتماعية هي من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى انتشار ظاهرة الكتابة على الجدران إذ ترتبط بتأثير العوامل الاجتماعية على شخصية الفرد الذي يكتب على الجدران، ومن أهم هذه العوامل التقليد فعند مشاهدة شخص يكتب على جدار ما قد يعتبر هذا الأسلوب من المحفزات التي تدفع الفرد إلى تقليده في الكتابة على الجدران أيضاً.

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي