ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
678
2018/6/23 01:36:15 PM

يسعى مجلس النواب العراقي الى تشريع قانون لتمديد عمره التشريعي لمدة شهر لحين المصادقة على نتائج الانتخابات،  على الرغم من اجماع الخبراء القانونيين على عدم دستورية التمديد لكون الدستور العراقي قد حدد مدة عمل البرلمان اربع سنوات ولم يتطرق لموضوع التمديد، الامر الذي اثار حفيظة بعض السياسيين والقانونيين وحتى الاقتصاديين على اعتبار ان التمديد سيكلف خزينة الدولة ملايين الدنانير.

ونصت المادة (56) من الدستور العراقي أولاً: على ان "تكون مدة الدورة الانتخابية لمجلس النواب أربع سنواتٍ تقويمية، تبدأ بأول جلسةٍ له، وتنتهي بنهاية السنة الرابعة".

وناقش مجلس النواب امس الجمعة تمديد ولايته لحين المصادقة على نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في مايو الماضي، تجنّباً لدخول البلاد في "فراغ دستوري".

ومن المقرر أن يصوت مجلس النواب غدا الأحد على تمديد ولايته التي تنتهي في 1 تموز 2018 لحين المصادقة على نتائج الانتخابات البرلمانية من قبل المحكمة الاتحادية العليا (أعلى سلطة قضائية).

ولن يجتمع المجلس النيابي المنتخب حديثاً لحين الانتهاء من عملية مرتقبة، قد تستمر لأسابيع، لإعادة الفرز والعدّ اليدوي لأصوات الناخبين للتأكد من مزاعم تزوير شابت عملية الاقتراع.

رئيس اللجنة القانونية في البرلمان النائب محسن السعدون يقول في حديثه لـ(وان نيوز) ان "الدستور العراقي في المادة (56) حدد عمر البرلمان اربع سنوات ولم يفصح عن موضوع التمديد من عدمه خاصة في حال كان هناك ظرف استثنائي في البلد"، لافتا الى ان العراق يمر بظرف طارئ فيستوجب ان يمدد عمل البرلمان لحين المصادقة على نتائج الانتخابات".

واضاف ان "اغلب دول العالم والمنطقة القانون يسمح لهم بتمديد عمل البرلمان في حال حصل ظرف طارئ واستثنائي"، مشيرا الى ان "ما حصل في العراق خلال الاونة الاخيرة من خروقات في العملية الانتخابية ونتائج غير صحيحة والتي ستاخذ وقتا طويلا لعملية العد والفرز اليدوي يتطلب تشريع قانون يمدد عمر البرلمان لحين المصادقة على نتائج الانتخابات".

واوضح ان "القانون الذي يعتزم البرلمان تشريعه سيكون لمدة شهر وربما يكون بدون راتب للنواب ما يعني انه لن يكلف الدولة ماليا".

اما الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم فقد اكدت ان تمديد عمر البرلمان سيكلف خزينة الدولة اعباء اضافية.

وقالت سميسم في حديثها لـ(وان نيوز) ان "في الاصل وجود البرلمان القانوني وغير القانوني يكلف الدولة اموالا باهضة نتيجة للرواتب العالية التي يتمتع بها اعضاؤه والامتيازات والافادات وغير ذلك"، مبينة انه "اضافة الى ان قانون تمديد عمر البرلمان الذي يعتزم مجلس النواب تشريعه غير دستوري ومخالف للقانون فانه سيكلف الدولة مبالغ مالية ضخة في الوقت الذي يشهد البلد ازمة مالية وتطبيق للرسوم والضرائب التي ستشعل السوق اعتبارا من الاول من تموز المقبل".

واشارت الى ان "احد النواب قد صرح بان الموازنة الاتحادية امنت رواتب جميع الموظفين والنواب لغاية شهر كانون الاول ما يعني ان اعضاء النواب الحاليين سيستمرون بمقاضاة الرواتب لحين انتهاء السنة المالية"، مبينة ان "رواتب الدرجات الخاصة تشكل 75% الى 80% من الفقرلاة الموجودة في الموازنة الخاصة الخاصة بالنفقات، مما يدل على ان مجلس النواب يكلف الدول اموالا باهضة".

وبحسب مصادر فان "رواتب النواب كانت تتفاوت بين 5.7 الى 10.7 مليون دينار، مبينة انه وفق التعديل الجديد في نظام الرواتب الذي اسموه توحيد المرتبات فقد يكلف رواتب البرلمان الدولة نحو اكثر من ثلاثة مليارات دينار شهريا.

بدوره اكد رئيس كتلة الفضيلة البرلمانية النائب عمار طعمة ،  ان نصوص الدستور الصريحة وقرارات المحكمة الاتحادية القطعية تمنع إستمرار ولاية البرلمان لأكثر من ( ٣٦٥) يوما .

وذكر طعمة في بيان تلقته (وان نيوز) " لايجوز للبرلمان الاستمرار و تمديد ولايته بما يتجاوز اربع سنوات تقويمية ( ٣٦٥) يوما لعدة أسباب ، واولها ، ان المادة ( ٥٦/ أولا) من الدستور، نصت على "ان تكون الدورة الانتخابية لمجلس النواب أربع سنوات تقويمية تبدأ بأول جلسة وتنتهي بنهاية السنة الرابعة ، وحيث ان انعقاد اول جلسة للبرلمان الحالي كان بتاريخ ٢٠١٤/٧/١ فان نهاية السنة التقويمية الرابعة المصادف يوم ٢٠١٨/٦/٣٠ يمثل نهاية مدة ولاية البرلمان للدورة الانتخابية الحالية ".

وأشار الى ،ان " المادة  (٥٦/ ثانيا ) من الدستور نصت على "ان يجري انتخاب مجلس النواب الجديد قبل خمسة واربعين يوما من تاريخ انتهاء الدورة الانتخابية السابقة ، وهو نص صريح في تحديد نهاية ولاية مجلس النواب ، أي بعد خمسة وأربعين يوما من تاريخ انتخاب مجلس النواب الجديد ، وحيث ان انتخاب مجلس النواب للدورة القادمة ( الجديد) تمّ يوم ٢٠١٨/٥/١٢، فان تاريخ ٢٠١٨/٧/١ ، يكون نهاية الدورة الانتخابية الحالية التزاما بهذا النص الدستوري ".

وبين طعمة ،ان " قرار المحكمة الاتحادية بتاريخ ٢٠١٨/١/٢١ الذي وصف نص المادة ( ٥٦/ اولا ) بانه نص حاكم في تحديد بداية ونهاية الدورة الانتخابية لمجلس النواب وان نهاية ولايته تكون بنهاية السنة التقويمية الرابعة ( ٣٦٥يوما ) وان هذه المدة دون غيرها هي مدة ولاية الدورة الانتخابية لممارسة المهام المنصوص عليها في الدستور ، ويصبح كل اجراء يتخذه مجلس النواب خارج هذه السنوات التقويمية الأربع لاسند له من الدستور ونتائجه معدومة ، لان الناخب خوَّل تخويلا محدودا لممثليه من حيث المدة وينتهي هذا التخويل بنهاية المددة المخصصة في الدستور وهي اربع سنوات تقويمية ( ٣٦٥) يوما ، وأضاف نفس قرار المحكمة الاتحادية المذكور اعلاه بانه  لايجوز لاي جهة تخطي تلك المدة ، لان تخطيها يعني تخطي إرادة الشعب الذي ثبّت هذه المادة في الدستور ".

وتابع ، ان " قرار المحكمة الاتحادية بتاريخ ٢٠١٠/٣/١٤ الذي نص على ان تحديد مدة الدورة الانتخابية لمجلس النواب يرتبط بالسنة التقويمية التي هي (٣٦٥) يوما ، وطبّق ذلك القرار على دورة مجلس النواب الممتدة بين تاريخ (٢٠٠٦)الى ( ٢٠١٠ ) وأشار الى ان بدايتها هو يوم( ٢٠٠٦/٣/١٦ ) ونهايتها هو يوم ٢٠١٠/٣/١٥  وهو مايساوي (٣٦٥) يوما لازيادة عليها".

ولفت طعمة الى ، ان " قرار المحكمة الاتحادية أشار الى ،ان النص الوحيد الذي أجاز التمديد بموجب الدستور هو نص المادة ( ٥٨/ ثانيا ) وهو جواز تمديد الفصل التشريعي لدورة الانعقاد بما لايزيد على ثلاثين يوما ، وان تمديد الفصل التشريعي يلزم ان لايتخطى مدة الدورة الانتخابية ، لان ذلك يتعارض مع احكام المادة ( ٥٦ / اولا ) من الدستور".

من جهته رأى المحلل السياسي عصام الفيلي ، لا حاجة الى تمديد عمر البرلمان خلال الفترة المقبلة ولكن مجلس النواب يستغل بعض الظروف الراهنة لتمديد عمره باطول فترة ممكنة.

واضاف الفيلي لـ(وان نيوز) ان هناك بعض التفسيرات للمادة الخاصة بعمر البرلمان فهناك من يرى عدم دستورية التمديد والاخر يؤكد الظرف يستدعي ان يمدد البرلمان فهذا كله ستحسمه المحكمة الاتحادية".

واكد المحلل السياسي ان المحكمة الاتحادية تنظر الى القضايا المطعون فيها ففي حال عدم تقديم شكوى على قرار البرلمان بشان التمديد فسيصبح القانون نافذ التفعيل.

من جهته، توعد الخبير القانوني طارق حرب بتقديم شكوى لدى المحكمة الاتحادية في حال مضي البرلمان بتشريع قانون يمدد عمره ، مؤكدا عدم دستورية اصدار مجلس النواب لأي قرار أو قانون بتمديده عمر القانوني.

وقال، إن "الدستور حدد الموعد وعمر مجلس النواب بأربعة أعوام من تاريخ أول جلسة يعقدها، وأول جلسة عقدها مجلس النواب الحالي كانت في 1 تموز/ يوليو 2014، أي أن عمر البرلمان ينتهي في 1 تموز/ يوليو 2018، ولا يمكن تمديده إلا بتعديل الدستور".

وأضاف: "في حال أقدم مجلس النواب على هكذا خطوة فإنه سيكون أول من يقيم دعوى لدى القضاء لإبطال أي قانون بتمديد عمر مجلس النواب"، مشيراً إلى أن "إبطال هكذا قانون مضمون والمحكمة الاتحادية ستبطله خلال أسبوع أو 10 ايام، لأن المسألة لا تقبل النقاش ولا تحتاج إلى أدلة وإثبات".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي