نوارة العقابي
حجم الخط :
عدد القراءات
616
2018/6/24 01:38:31 PM

يعيش العراق منذ عقود حروبا وأزمات متتالية، ضربت سلمه الأهلي ونسيجه الاجتماعي، والكثير من الذين استشهدوا في سبيل امن وسلام الوطن تركوا ورائهم أرامل وأيتاما  قست عليهم الأقدار واغتالت أحلامهم ، وهي تركة ثقيلة لم تستطع الحكومات المتعاقبة إيجاد حلول جذرية لإشكالاتها.

 هذه الشريحة أخذت بالاتساع في ظل ظروف قاسية خلفتها الحروب ,والانفجارات ,وقتل وفتن طائفية ,وتهجير وانتهاكات الطفولة بدءًا من خسارة المدرسة والتعليم والسكن إلى خسارة الأب أو الأم.

ومع ازدهار عمل منظمات المجتمع المدني في السنوات الأخيرة نشأت عشرات الفرق التطوعية بالعراق، آخذة على عاتقها تقديم يد العون والمساعدة للمحتاجين والايتام، والذين تتزايد أعدادهم في دوامات الصراعات المستمرة، حيث لا تربط معظم المتطوعين أي رابطة بالعمل الحزبي والسياسي كما يقول معظمهم.

وقد تزايد نشاط هذه الفرق بعد الازمة المالية التي عصفت بالبلاد والهجمة الشرسة من قبل زمر الارهاب، ما دعا الى تسليط الضوء على نشاطها واسباب بروزها في هذه المدة.

وعلى سبيل المثال وانطلاقاً من ذي قار،  تَكون "فريق المحبة" على يد لقاء الشوال ونور الحسيني ، وكان الاغاثات التطوعية للأيتام والمتعففين على رأس نشاطاتهم التي تزداد اتساعا وتنوعا.

أخذ فريق المحبة على عاتقه ضم قسم من هؤلاء الأيتام واحتوائهم مع توفير مستلزمات الحياة الحرة الكريمة لضمان تخريج جيل نافع, وكان لنا حوار مع فريق المحبة وحديث طويل عن فكرة بداية الفريق اذ يقول لقاء الشيال احد مؤسسي الفريق: "بعدما لاحظنا ان عمل الجمعيات الخيرية موسمي يقتصر على حجم التبرعات ،واستثمار المناسبات لاسيما في شهر رمصان ومحرم، وشراء الملابس والمستلزمات المدرسية ، جاءت الفكرة  برعاية دائمية لـ حوالي 20-30 يتيم بدعم مادي خاص مني ومن زميلتي نور الحسيني وبعض الاصدقاء".

ولأنهم يرون بأن عمل بعض الجمعات تنتهي بانتهاء اخر سلة غذائية او حقيبة مدرسية بدأوا بفكرة العمل الدائم مع الايتام اذ قسموا ادوار العمل الى اربع محاور يفسرها لقاء الشيال كالتالي :"  محور طبي : كونا فريق طبي من عشر اطباء اختصاص في المحافظة للعمل معنا بالمجان بالإضافة الى مختبرين، وصيدليتين، واشعة، وسونار

محور علمي :  نتابع الايتام في مدارسهم او مدراس  الجمعيات الخيرية كمدرسة التضامن ، نحاول اشراكهم في دورات تقوية في حال تعرضوا الى حالات رسوب او اكمال في مادة او اكثر ، بموازاة ذلك قمنا بجمع اموال انا وزميلتي في الفريق  وثلاث اصدقاء لتهيئة المستلزمات المدرسية للموسم القادم .

المحور الرياضي : عملنا على مفاتحة الدوائر ذات العلاقة والمؤسسات الأهلية بتقديم بعض التسهيلات بفتح القاعات ودمج الايتام بالفرق الصيفية في جميع الالعاب .

المحور الفكري والثقافي : قمنا بزج الاطفال في شارع الثقافة في الناصرية الذي يزخر بالمكتبات والاعمال الفنية من معارض صور وخط وتشكيل وزخرفة ومسرحيات شبابية ، وفي الايام القادمة سنفتح مكتبة بيع كتب واكسسوارات فنية باسم احد الايتام لغرض تشجيعه ".

وحينما تدخل على صفحة الفريق الرسمية ستجد أن كلمة "رويحتي " تسبق اسم الفريق ،ويتحدث الشيال عن هذه الكلمة قائلاً " رويحتي هو دليل انه الايتام كأروحنا ،ونحن نهتم بهم كأنهم ابناءنا، نأمرهم وننهي عنهم حتى خلقنا جو اسري يشوب علاقتنا بينهم".

هدف فريق المحبة بسيطاً لكنه لايزال قائما بتوفير قطعة ارض وبناء مجمع المحبة الذي يحتضن الايتام ، وسيارة تكفي لـ20 شخصاً تنقل الاطفال والعوائل الى المتنزهات او الجولات التي يقيمها الفريق وهذا ما أشار اليه الشيال في حديثه لـ(وان نيوز) :" التنقل من مكان لآخر يكلف الفريق كثيراً في حين ان هذه الاموال من المفتروض تصرف على اشياء اخرى ، ناشدنا دائرة الفرق الطوعية  في رئاسة الوزراء بتوفير قطعة ارض  لكن  للأسف لم تكن هناك اي استجابة".

يعتقد الشيال ان فكرة الجمعيات والفرق الطوعية (المذلة) حسب وصفه انتهت، وهذا ما اردفه لـ(وان نيوز) :" بعض المؤسسات تذل العوائل ، ونحن نتعامل مع العوائل بشكل عائلي ندخل بيوتهم، وناكل ونشرب معاً واصبحت علاقتنا تتجاوز علاقة عائلة بمؤسسة ، بل اصبحت علاقة عائلية ".

استطاع فريق المحبة ان يكتشف مواهب مكبوتة في بعض الاطفال وعملوا بعلاقاتهم الشخصية على تطويرها، و يحدثنا الشيال عن اغلبها :" استطعنا ومن خلال متابعتنا للأطفال اكتشاف بعض المواهب منها لعبة الكارتيه لاحد الفتيات، واكتشفنا مهارة السباحة لاحد الاطفال ، بالإضافة الى موهبة رسم لطفلة عمرها تسع سنوات والان هي رسامة نشطة في شارع الثقافة في الناصرية".

انجازات الفريق

الى جانب تكفل الفريق الكثير من العوائل التي تتزايد ارقامهم حتى وصل الى 40 عائلة في رمضان، الا ان الرقم استقر الان على 12 عائلة اي ما يقارب  40 فرداً ،باستثناء العوائل المتعففة ،  تحققت الكثير من الانجازات على صعيد جميع المحاور التي سبق ذكرها ،  يتحدث عن اغلبها الشيال اذ يقول:" استطعنا ومن خلال اموالنا الشخصية واموال الداعمين الذين اخذوا بالتزايد بعدما تأكدوا من استقلالية الفريق ، ببناء المنازل ، ودفع قروض بعض العوائل المتعففة التي يسكن اغلبها في الحواسم ، بالإضافة الى اجراء عملية كان تكلف ما يقارب 10الالف دولار من خلال التنسيق  مع مستشفى الكفيل في الناصرية ، فضلاً عن توفير قطع زراعية  لبعض العوائل التي  قامت بدورها ببنائها ،واستطعنا ان نتكفل بالتأسيس الكهربائي وتجهيز بعض المواد المنزلية، وهناك تحسن ملحوظ في مستوى التعليم  لبعض الاطفال فمن كان معدله 70 الان 80 و90".

معوقات العمل

ولابد ان تكون هناك بعض المعوقات  التي  تواجه مشاريع النجاح ، ففريق المحبة يواجه الكثير من الصعاب يتحدث عنهن الشيال :" معوقات العمل  تكمن في تواجد العوائل بين منطقتي شارع 30  واريدو الذي يضم بداخله للعلم حي يدعى الگصبة (القصبة ) وهو مرتع للمخدرات والانحلال الاخلاقي،  بالإضافة الى الجو العشائري الذي يسود المنطقة والتي تكفل القائمين عقابا شديدا في حال تعرض طفل لحادث او عارض مرضين، فضلاً عن فقدان وسيلة نقل خاصة تنقل الاطفال الى المتنزهات والمسابح والجولات التي يقيمها الفريق".

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي