ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
731
2018/6/27 09:59:13 AM

 

لطالما كان “البازار الكبير” المترامي الأطراف في طهران مركزاً للمحافظة على السياسة الإيرانية ويظل قوة اقتصادية داخل البلاد -على الرغم من بناء مجمعات ضخمة حول المدينة. وعارضت عائلات البازار الشاه الإيراني محمد رضا بهلوي ودعمت الثورة الإيرانية عام 1979 والتي شهدت استبداله بالحكومة الدينية.

في نهاية العام الماضي، دبت الاحتجاجات الاقتصادية المماثلة في إيران وانتشرت إلى نحو 75 مدينة وبلدة، لتصبح أكبر مظاهرات في البلاد منذ الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في عام 2009، وقد شهدت الاحتجاجات في أواخر ديسمبر ومطلع يناير مقتل 25 شخصاً على الأقل واعتقال السلطات ما يقرب من 5 آلاف شخص.

ومع ذلك، فإن تلك الاحتجاجات ضربت بشكل كبير محافظات إيران، ويعتقد المحللون أن المتشددين ربما شجعوا أول احتجاج تم في مشهد لإضعاف إدارة الرئيس حسن روحاني، وهو رجل دين معتدل نسبيا في السياسة الإيرانية، ثم خرجت الاحتجاجات عن السيطرة، حيث انتقد الناس علانية كل من روحاني والمرشد الأعلى علي خامنئي.

قفزة الدولار مقابل التومان

بحسب التقارير الواردة من طهران فقد وصل سعر الدولار في السوق غير الرسمية أمس الأحد إلى 8700 تومان مسجلاً رقماً قياسياً جديداً، وعلى إثر ذلك قام بعض التجار في وسط العاصمة بمظاهرات في شارع “جمهوري” احتجاجا على اضطراب السوق، حيث كانت نقطة انطلاق المظاهرات الحالية من هناك.

ذكرت وكالة ايسنا أن سعر الدولار وصل أمس الأحد في السوق غير الرسمية إلى 8700 تومان، بينما ترى المصادر غير الرسمية أن السعر الحقيقي هو 9 آلاف تومان، وأشارت في نفس الوقت إلى أن التعامل بالدولار قد توقف عملياً أو أنه يجري على نطاق ضيّق.

وبحسب وكالة ايسنا، فقد واجه سوق المسكوكات الذهبية أيضاً ارتفاعاً في الأسعار، وتجاوز سعر المسكوكة الذهبية حاجز 3 ملايين تومان، وقد أوصت إدارة هذه السوق بإيقاف عمليات الشراء مؤقتاً.

وبالتزامن مع هذه الاضطرابات، قامت وكالات إيرانية من قبيل ايسنا وموقع جماران الإخباري، بنشر تسجيلات مصوّرة حول تجمعات احتجاجية لتجار في مجمعي علاء الدين وتشارسو التجاريين، المتخصصين ببيع الالكترونيات، وسط العاصمة طهران.

وبحسب التقارير، فقد أغلق التجار محالّهم التجارية مساء الأحد “احتجاجاً على الاضطرابات التي تعاني منها السوق”، وتظاهروا في الشوارع المحيطة بالسوق.

وبحسب موقع جماران، فقد توجه المتظاهرون من شارع “جمهورى” نحو ميدان “بهارستان” [حيث مبنى البرلمان] وهم يطلقون شعارات من قبيل “دولار بـ 10 آلاف تومان، لا نريده لا نريده”، وبحسب هذه التقارير فقد قامت قوات الأمن بتفريق المتظاهرين.

أشارت وكالة إيسنا في تقاريرها يوم السبت نقلاً عن السماسرة والصرافين أن من أسباب ارتفاع سعر الدولار في السوق غير الرسمية “ارتفاع سعره في السوق الرسمية” و”عدم عرض دولار خلال الأيام الأخيرة من قبل البنك المركزي”.

بالطبع فقد منعت الحكومة في سياسات العملة الجديدة البنك المركزي من توزيع العملة الصعبة في السوق، لكن بحسب ايسنا، فقد كان البنك المركزي يوزع العملة الصعبة بأساليب مختلفة من أجل السيطرة على السوق.

وبحسب المتحدث باسم الحكومة، فقد قام بعض التجار الذين حصلوا على الدولار بالسعر الحكومي لاستيراد بضائعهم، بعرض هذه البضائع بحسب سعر السوق السوداء، وباعوها بأسعار مرتفعة.

بالتزامن مع احتجاجات التجار في سوقي علاء الدين وتشارسو، عقد البرلمان جلسة مغلقة صباح الاحد للتباحث حول الغلاء، كما أعلن قبل ذلك وزير الصناعة والتجارة الإيراني عن منع استيراد أكثر من 1400 سلعة ومن ضمنها السيارات وعدد من الأدوات المنزلية.

 

من جانب الآخر وبهدف امتصاص الغضب ، أعلنت السلطات الايرانية عن تشكيل لجنة اقتصادية خاصة لحل مشاكل تجار السوق والسلع في البلاد. ومن جانبه صرح مدير غرفة السلع في طهران بأن العناصر الأمنية تستقر حاليا داخل السوق الكبير في طهران

عطّل تجار سوق طهران اليوم الإثنين محلاتهم اعتراضًا على عدم انتظام سوق العملة، وبناء على تقارير، فإن هذه التظاهرات حدثت في الشوارع الجانبية، وكشفت وكالة فارس، أن محلات البازار لم تفتح أبوابها اليوم الإثنين.

فيما تشير التقارير المنشورة في وسائل التواصل الاجتماعي، أن القوات الأمنية عبر الهجوم والاشتباكات مع أصحاب الأسواق كانوا يحاولون الحيلولة دون تشكّل هذه التظاهرات، وتفيد تقارير أخرى بتوسع رقعة التظاهرات إلى المناطق التجارية الأخرى في طهران ومنها مولوي وجمهوري ولاله زار، فيما شهد الشارع الأصلي للسوق، 15 خرداد، اكتظاظاً بالمتظاهرين.

اشتباكات في طهران ومدن أخرى

عقب احتشاد واحتجاج مجموعة من تجار طهران على ارتفاع سعر العملات الأجنبية، وسعر البضائع ونقص القوة الشرائية، اشتبك ضباط الأمن مع المحتجين. وبحسب التقارير الواردة من سوق طهران، تم إطلاق قنابل الغاز المسيلة للدموع صوب المحتجين وتعرضَ عدد من المحتجين أيضًا للضرب والإصابة بجروح.

أفاد أحد الشهود العيان من الذين كان يصورون مقاطع فيديو،قائلًا: “كنت برفقة أختي مشغولًا بتصوير مقطع فيديو، حيث هجموا عليّ وأرادوا أخذ الهاتف مني ولم أسمح فقاموا بضربي بالهراوة”. لقد بدأت هذه الاحتجاجات من الأمس مما دفع جماعة من تجار طهران إلى غلق محلاتهم التجارية والتوقف عن العمل. على أساس التقارير الواردة، لقد نزل المحتجين على الغلاء في مدن أخرى غير طهران منها، شهريار، كرج، قشم، بندر عباس ومشهد أيضًا وأضرب أصحاب المحلات التجارية عن العمل.

في مقاطع الفيديو الذي ورد ، يقوم تجار السوق خلال الاحتشاد والمسيرات بتشجيع زملائهم على غلق محلاتهم التجارية. ويُسمح في هذه المقاطع أن جمع من التجار يهتفون بشعارات احتجاجية ضد موجة الغلاء الأخيرة.

وفقًا لتقرير وكالة أنباء فارس، في البداية أقدم البزازون والتجار من القطاع الأيمن للسوق الكبير وتشارسوق وسراي قيصريه، بغلق محلاتهم التجارية ومن ثم توقف سائر التجار عن العمل بعدما أغلقوا محلاتهم أيضًا، وطبقًا للتقارير، فقد تواجدت الشرطة في سوق طهران واشتبكت مع التجار.

ولاقت المظاهرات والاحتجاجات ترحيباً من قبل التجار والمواطنين وقد أرعب هذا الموضوع نظام الولي الفقيه، ما جعل قوات مكافحة الشغب تضع عناصرها في الشوارع المؤدية إلى سوق طهران وشارع الجمهورية.

وغرّد مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الثقافية حسام الدين آشنا، عبر حسابه الخاص على موقع التدوينات القصيرة “تويتر”، قائلاً: “يجب الاستماع لصوت “الشارع” و “المراكز التجارية” و “البازار”. الصوت الأول هو صوت الشعب، ولكن يجب الحذر فيما يخص الصوتين الثاني والثالث، كي لا يتم الخلط بين اصوت التجار وأصوات السذج المستغِلين”.

ووفقًا للأخبار المتداولة على شبكات التواصل الاجتماعي، فقد تم تعطيل سوق شيراز للهواتف الجوّالة. ويرجع السبب في استياء أصحاب الأسواق من عدم الاستقرار في سعر الريال أمام الدولار الأمريكي، وعدم الاستقرار في الجمرك وعدم ترخيص السلع. وقد كان الإعلان عن منع استيراد ما يقرب من 1400 سلعة من قبل وزير الصناعة والتجارة سبباً في إضراب أصحاب الأسواق في طهران وقشم وشيراز.

البداية باحتجاج التجار

شرح أمين عام المجمع الإسلامي للتجارة والسوق بطهران، آخر أوضاع سوق طهران واحتجاج بعض التجار على أداء الحكومة الاقتصادي، حيث صرح “أحمد كريمي أصفهاني”، حول اضراب بعض التجار، قائلًا: “منذ صباح اليوم، أغلق البعض محلاتهم التجارية في أقسام من سوق طهران، احتجاجًا على الأداء الاقتصادي للحكومة والأوضاع المضطربة للعملة وهتفوا بشعارات اقتصادية إزاء الوضع الحالي وقد أدى هذا الأمر إلى أن يغلق قطاع كبير من التجار محلاتهم التجارية من أجل استتاب الأمن ومواجهة سلب ونهب الانتهازيين المحتمل”.

وأفاد قائلًا: “بالطبع الوضع الآن هادئ ومستقر والتجار يعودون إلى فتح محلاتهم التجارية مرة أخرى للاستمرار في نشاط التجارة ونهاية هذا الأمر لا تعني الوقوف على احتجاج التجار المسلم به لأن الحكومة فاشلة تمامًا في القطاع الاقتصادي ومن الواضح أنها لا ترغب في سماع صوت المواطنين والمحتجين. على الأقل توقعنا من الحكومة هو أن تقول للمواطنين أنها أخطأت في منهجها الاقتصادي”.

 

وأضاف كريمي أصفهاني، قائلًا: “الاحتجاج على أداء حكومة روحاني الاقتصادي، هو احتجاج في إطار نظام الجمهورية الإيرانية ولا يمكن اعتباره أبدًا معادياً للثورة؛ لقد حذرنا الحكومة مرارًا وتكرارًا بأنه يجب عليها تقوية فريقها الاقتصادي لكننا توصلنا الآن إلى نتيجة أن هذا الفريق يجب تغييره”.

من جهة أخرى صرح عبد الله اسفندياري مسؤول هيئة الأمناء المركزية لبازار طهران، بأن الأوضاع تمت السيطرة عليها في السوق، لكنه قال، إن الاحتقان لم يصل إلى نهايته حتى الآن، وأضاف اسفندياري، أن اعتراض التجار يأتي بسبب غلاء العملة وتقلباتها وعدم الاستقرار في الجمرك، على النحو الذي لا يستطيع فيه أصحاب الأسواق أن يتخذوا القرار، ويبيعوا سلعهم.

تدخلت الحكومة الإيرانية لوقف انهيار العملة المحلية فقررت منذ يوم 10 أبريل توحيد سعرَي الصرف الرسمي (الخاص بالتعاملات الحكومية)، والسعر الموازي (الأكثر تداولاً بين الايرانيين) عند سعر 4200 تومان للدولار الواحد، وحظر تداول أي سعر آخر، وتهديد كل من يحاول البيع بسعر مختلف بتقديمه للشرطة والقضاء، واعتباره “مهرِّبًا”، ويحاكمه القانون وَفْقًا لهذا التصنيف.

تفسيرات التراجع المستمر في سعر العملة

 التحوُّط ضدّ الآثار السلبية التي ستخلِّفها إعادة العقوبات الأمريكية على الاقتصاد ومستويات الأسعار.

المضاربة وزيادة الطلب على الدولار للحفاظ على القوة الشرائية لمدَّخَرات الإيرانيين في ضوء التراجع المستمر لقيمة العملة المحلية.

النقص الحالي في المعروض من الدولار، والنقص المستقبلي المتوقع منه عند انخفاض صادرات النفط الخام وصعوبة إجراء التعاملات المالية الدولية، خصوصًا بالدولار، عقب دخول العقوبات الأمريكية حيز التنفيذ.

 انتقال تأثير التوقعات والنظرة السلبية تجاه مستقبل الأعمال في إيران من المؤسسات إلى الأفراد، مما دفع إلى زيادة الطلب على الدولار.

 أسباب تاريخية وهيكلية متعلقة بالصراعات الإيرانية في الإقليم والتوترات الجيو-سياسية المرتبطة وتآكل حصيلة العملة الأجنبية.

 

المصدر:ميدل ايست اون لاين

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي