ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
428
2018/6/28 06:34:12 PM

كانت المخاطر كبيرة في شهر آيار الماضي، حين اجرى العراق اول انتخابات برلمانية له بعد اعلان انتصاره على تنظيم داعش الارهابي. وبينما يتعافى البلد من الصراع المدمر الذي استمر لمدة اربع سنوات، احتج العراقيون على الفساد وعدم الكفاءة وغياب الخدمات الأساسية في السنوات الاخيرة. 

 

افرزت النتائج الاخيرة توقعات لم تكن مفاجئة الى حدٍ ما، فقادت شخصيتان مثيرتان للجدل في حقبة الحرب وهما مقتدى الصدر وهادي العامري اللذان حصدا اكبر عدد مقاعد البرلمان، بينما حلّت كتلة رئيس الوزراء حيدر العبادي في المرتبة الثالثة.

 

وفي المساعي لتشكيل الحكومة اعلن الصدر والعامري في 12 حزيران عن تحالفهما السياسي، مثيراً هذا التحالف تساؤلات امريكية بشأن مستقبل وجودها العسكري في العراق. الرجلان المتناقضان بشأن الوجود الامريكي في العراق، يحاولان ان يؤثرا في تحالفهما على تشكيل الحكومة وهذه المهمة يقول عنها المراقبون انها تقلل من دور الولايات المتحدة. 

 

والي نصر، عميد كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز ومؤلف كتاب النهضة الشيعية يقول إن “من الواضح ان هناك قوة مناهضة للولايات المتحدة، وان موقف الحكومة في العراق يتمحور حول كيفية تشكيل الحكومة على يدهما”.

 

العامري الذي يترأس منظمة بدر، اقدم الفصائل المسلحة في العراق واكثرها نفوذاً، لعب دوراً بارزاً في حرب ضد داعش، سبق ان قال للتلفزيون الايراني في تشرين الثاني الماضي ان الفصائل المسلحة الشيعية لن تسمح ببقاء جندي امريكي في العراق.

 

الى جانب ذلك، هناك مقتدى الصدر الذي يتمتع بتأييد شعبي بين الطبقة العاملة الشيعية في العراق، اذ كان في يوم من الأيام عدواً مناهضاً لامريكا ووجودها العسكري وقاد فصيل مسلح عُرف حينذاك بإسم “جيش المهدي”.

 

في السنوات الاخيرة، قام بإعادة اختراع نفسه كرجل قومي عراقي معارض للتأثير الخارجي لكل من الولايات المتحدة وايران. وفي هذه الانتخابات قام بحملة احتجاجية ضد الفساد وشكل كتلة تشمل الطوائف ودعا الى نزع السلاح بما في ذلك (سرايا السلام التي تشكلت لمحاربة تنظيم داعش عام 2014). 

 

ريان كروكر السفير الامريكي لدى بغداد بين عامي 2007 و2009، أشار الى الصدر الذي قام بحملة على بعض القضايا الاكثر حساسية للناخبين العراقيين. اذ يمتلك الصدر وهو المسؤول عن تنفيذ تلك القضايا، مفاتيح عديدة لمناهضة امريكا، ولكن هل يستطيع قيادة البلد الى الاستقرار على المدى الطويل؟.

 

يقول بعض الخبراء إن البراغماتية قد تفوز بالمواقف حين يتعلق الامر بعلاقة العراق المستقبلية مع الولايات المتحدة. ايما سكاي الدبلوماسية التي عملت منسقة في الحكومة الانتقالية بالعراق خلال الفترة 2003 و2004 ومستشارة عسكرية في العراق، تتوقع ان يكون هناك مزيداً من الدعوات الى القوات الامريكية للانسحاب من العراق في حال تشكيل الحكومة الجديدة.

 

وقالت سكاي “بالنظر الى ما حدث بعد انسحاب جميع القوات الامريكية في نهاية عام 2011، واشارة الى الظهور السريع لداعش، قد تكون هناك اصوات عراقية واقعية تقترح بقاء مجموعة ما لتقديم المشورة والمساعدة”. 

 

الصدر والعامري ينظر كلاهما الى أن الولايات المتحدة على انها ممثل سلبي في العراق وطالما ان الولايات المتحدة تتطلع الى تحقيق مصالحها على حساب ما قد تراه مصالح في العراق، وفقاً لريناد منصور شاتام هاوس الباحث في معهد السياسة المستقلة في لندن.

 

في 23 حزيران وفي خطوة غير متوقعة اخرى، اعلن العبادي تحالفه مع الصدر على الرغم من التنافس بينهما الذي ساد في الماضي. وبعد الانتخابات التي شابها انخفاض نسبة الاقبال والادعاءات بالتزوير، قال العبادي في مؤتمره الصحفي “نريد تسريع عملية التوصل لاتفاق سياسي لارسال رسالة ايجابية للمواطنين بأننا جادون في المضي قدماً”.

 

ولطالما نظرت الولايات المتحدة الى الصدر على انه العدو رقم واحد. وكان قادة الاحتلال الامريكي ينظرون الى الصدر على انه تهديد مباشر لامريكا عقب تغيير النظام العراقي السابق، حتى ان بول بريمير الحاكم المدني الامريكي في العراق دعا الى التحرك ضده قبل ان يصبح قوياً.


المصدر: FRONTLINE 

ترجمة: وان نيوز

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي