ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
1100
2018/7/4 12:09:20 PM

كثر الحديث عن جفاف محتمل قد يضرب العراق خلال الاشهر القادمة بسبب قطع المياه من قبل الدولتين الجارتين ايران وتركيا مما ينذر بكارثة مائية قد تؤدي الى العطش وقتل الزراعة في العراق.
واعلنت وزارة الزراعة عن خطتها الزراعية للعام الحالي والتي ستنفذ 50 بالمئة منها بعد عدم شمول محاصيل الحبوب بها بسبب ازمة المياه.

وحذرت وزارتي الزراعة والموارد المائية الفلاحين من زراعة محصول الرز لكونه يحتاج الى كميات كبيرة من المياه التي يصعب تامينه للمزارع، مما سيكلف المزارعين والدولة العراقية خسارة تقدر بمليارات الدنانير بالاضافة الى انه سيشعل سعره في الاسواق المحلية.

ويعد الرز  ملك المائدة العراقية الذي يدخل بها كمادة اساسية الذي لا يمكن  الاستغناء عنه لفترة طويلة ، وهذا ما سيدفع التجار الى استغلال الفرصة لرفع اسعار الرز في السوق المحلية في ظل غياب الرقابة الحكومية.
مراقبون انتقدوا اجراءات الحكومة والمتمثلة بوزارتي الزراعة والموارد المائية الخاصة بتامين المياه للعراق بسبب عدم تحركها تجاه تركيا وايران لتامين الحصص المائية للعراق للحد من اية كارثة اقتصادية قد تحل بالبلاد نتيجة الجفاف.

ويقول  المتحدث باسم وزارة الزراعة حميد النايف لـ(وان نيوز) إن العراق حظر على المزارعين زراعة الأرز، وبعض المحاصيل الأخرى الكثيفة الاستهلاك للمياه، بسبب الجفاف وتقلص تدفقات المياه العذبة.
وأظهر خطاب من وزير الموارد المائية، حسن الجنابي، إلى مكتب رئيس الوزراء، حيدر العبادي، أن الوزارة قررت استثناء الأرز والذرة من خطة الزراعة الصيفية للحكومة، لإعطاء الأولوية لمياه الشرب والصناعة والخضراوات.

وأوضح النايف، أن الوزارة ليست سعيدة بالقرار لكن لا يمكنها وقفه."، لافتا الى ان الأرز والذرة الصفراء أُخرجا من الخطة الزراعية الصيفية لعدم توفر المياه، ونحن كوزارة زراعة في إحراج من الأمر، لاسيما أن المحصولين من المحاصيل الإستراتيجية والفلاحين هيأوا أراضيهم لزراعة المحصولين.
وتابع ان "وزارة الزراعة لا تستطيع أن تعطي موافقة لزراعة دونم واحد بدون موافقة وزارة الموارد المائية"، مشيرا  إلى أن "العراق زرع 100 ألف دونم من الأرز الموسم الماضي، والدونم العراقي 2500 متر مربع"..

وزادت ان "مشكلات الجفاف وتقلص مستويات المياه تعقيدًا، جراء خطة تركيا لملء سد ضخم على نهر دجلة، وهو ما بدأ بالفعل لكنه توقف بعد شكاوى من العراق".

ونحو 70 بالمائة من الموارد المائية العراقية تاتي من الدول المجاورة، ومن الموارد التي تحظى بأهمية خاصة نهرا دجلة والفرات اللذان يجريان عبر تركيا.

وكان رئيس الوزراء العبادي، قال إن الحكومة تخطط لمد المزارعين بالمياه، خصوصا لمحصول القمح الإستراتيجي، لكنها ستقلص الأراضي المخصصة لزراعة محاصيل أخرى تستهلك الكثير من المياه.

ويشكو المزارعون خاصة في محافظتي الديوانية والنجف من خسارة المليارات لعدم زراعتهم الرز العنبر الاكثر شهرة في المحافظة الجنوبية الذي سمي بهذا الاسم لرائحته المشابهة للعنبر، داعين الحكومة الى تعويض خسائرهم التي تقدر بمليارات الدنانير.

ويشير مدير عام الزراعة في الديوانية صفاء الجنابي إلى أن الخسارة المالية لمزارعي الأرز هؤلاء الذين يجنون ربحًا يتراوح بين 300 و400 ألف دينار (240 إلى 400 دولار) للدونم الواحد (2500 متر مربع)، كبيرة جدا.

ويؤكد أن خسارة محافظة الديوانية لهذا الموسم بسبب عدم زراعة الأرز، تقدر بـ50 مليار دينار عراقي (40 مليون دولار).

وينتج العراق مئة ألف طن من الأرز سنويا، 35 في المئة منها أرز العنبر الذي يزرع أكثر من 70 في المئة منه في محافظتي الديوانية والنجف الجنوبيتين.
تبدأ زراعة الأرز من 15 مايو حتى الأول من يوليو، ويستمر الموسم قرابة الستة أشهر حتى أواخر أكتوبر.
ومن بين آلاف مزارعي الأرز في الديوانية، 267 منهم فقط يزرعون العنبر.

من جهتها انتقدت عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار في البرلمان السابق زيتون الدليمي اجراءات الحكومة والمتمثلة بوزارتي الزراعة والموارد المائية بشان المياه والزراعة.
وقالت الدليمي لـ(وان نيوز) ان "الحكومة مقصرة في جانب تامين المياه للعراق وتتحمل مسؤولية الخسائر التي ستلحق بالقطاع الزراعي والقطاعات الاخرى بسبب الجفاف المحدق"، محذرة من تعرض المواطنين الى العطش القاتل في حال عدم تامين مياه الشرب.

واضافت ان عدم شمول زراعة الرز بخطة وزارة الزراعة سيرفع سعر هذه المادة التي تدخل بشكل اساسي ورئيسي في المائدة العراقية في السوق المحلية لكون التجار الجشعين يتربصون لمثل هكذا  ظروف لرفع الاسعار بهدف تحقيق الارباح".

واشارت الى ان "الفلاحين المتخصصين بزراعة الرز سيخسرون المليارات لكونهم يعتاشون على زراعة هذه المادة ويقومون بتسويقها الى الحكومة والى السوق "، مبينة كان يفترض على وزارة الموارد المائية ان تضع الحلول الناجعة لازمة المياه من خلال الضغط على تركيا وايران لاعادة فتح المياه الى نهر دجلة ".

ويعيش العراق الذي يسمى "بلاد ما بين النهرين" لمرور نهري دجلة والفرات فيه، انخفاضًا في مستوى المياه منذ سنوات.
ولهذا، أوعزت وزارة الزراعة للمزارعين بعدم زراعة الأرز والذرة الصفراء والبيضاء والقطن والسمسم والدخن وزهرة الشمس. وتقدر الخطة الصيفية حاليا بمساحة 600 ألف دونم وتمثل أقل من 50% من الخطة السابقة، وخصصت لزراعة الخضروات ومحاصيل أخرى وتخصيص حصة مائية لبساتين النخيل.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي