ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
441
2018/7/9 11:58:34 AM

انتشرت في الاونة الاخيرة ظاهرة الكتابة على جدران المنازل والمدارس والمتنزهات عبارة "مطلوب عشائريا" والتي عادة يرافقها هجوم مسلح وفتح النار وفق ما يسمى بالعرف العشائري بـ"الدكة" مما يدخل الرعب والخوف في نفوس المواطنين، في الوقت الذي تواجه القوات الامنية العراقية عمليات عسكرية لملاحقة بقايا تنظيم داعش من الخلايا النائمة.

ويرى مراقبون ان ضعف سلطة الدولة وغياب القانون اعادت بعض الموروثات العشائرية الى الواجهة ومنها ما تسمى بـ"الدكة العشائرية" التي كادت تندثر تماما في المدن ، ما دفع الشخص للجوء الى عشيرته لحمايته او اخذ حقه من الاخر، واصفين اياهم بانها ارهاب جديد يؤثر على النسيج الاجتماعي العراقي.

ويقول (س. ع.) الذي يعيش في منزل مستأجر بمنطقة الحرية شمالي بغداد بعدما كان يملك منزلاً سعره 300 الف دولار ومساحته 250 متراً مربعاً في منطقة أخرى من العاصمة العراقية.

هذا الرجل وعائلته المكونة من سبعة أفراد وجدوا أنفسهم في لحظة ما داخل بيت مساحته 75 متراً مربعاً خارج بيتهم القديم.

تحمّل (س. ع.) وزر ما فعله شقيقه الذي "دخل بشراكة عمل مع أصدقاء له وسرق أموالهم"، بحسب قوله، ليضعه هو وإخوته الآخرين بمواجهة عشيرتين يطالب أبناؤها ما يُقارب الـ400 ألف دولار أمريكي.

واكد انه لا يستطيع دفع المبلغ بالكامل ما دفع عشيرة شريك شقيقه بـ"دك" منزله في الليل مما زرع الخوف والرعب في نفوس اطفاله وعائلته، مبينا انه اضطر الى مغادرة المنزل فورا لكون التهديديات العشائرية بدات تتوالى عليه لحين ما تم الاتفاق على تسديد المبلغ بالقسط".

بينما يتحدث محمد عبد الله مدير مدرسة اعدادية في منطقة حي العامل غرب بغداد ، "عند مجيئي الى الدوام في المدرسة صباحا تفاجئت بعبارة مكتوبة باللون الاحمر مخطوطة على جدران المدرسة "ممنوع الدوام مطلوبة عشائرية" وبعد ذلك اتضح ان احد الطلبة الصف الخامس العلمي اكمل بمادة الاحياء وقام بتهديد مدرس مادة الاحياء ومن ثم المدرسة".

ويقول الكاتب والباحث الاجتماعي عبد الامير المجر لـ (وان نيوز) ان "هذه الظاهرة لم تكن وليدة اليوم وانما هي ثقافة موروثة  كادت تنطمر لاسيما في المدن لكن هنالك اسباب عديدة اعادتها الى الواجهة  من ابرزها هجرة سكان القرى الى المدينة بعد التسعينات والاهتمام بالعشيرة خلق  ارضية لهذه الثقافة  "، لافتا الى انه" بعدما عمت الفوضى في العراق بعد عام 2003 والتي غابت الدولة بنسبة 80 بالمئة اصبح الاهتمام بالعشيرة ولجوء المرء اليها لحمايته واخذ حقه".

واضاف ان "مفردات مطلوب دم او مطلوب عشائريا هي اعراض لمرض اجتماعي يظهر عندما تكون الدولة فيها سلطة القانون ضعيفة لذلك لا يمكن ان تختفي هذه الممارسة الاجتماعية من دون وجود سلطة قوية تاخذ على عاتقها تطبيق القانون وفق مبدا العدالة المجتمعية يرافقه برامج تثقيفية".

واوضح ان "التهديدات العشائرية تعد شكل من اشكال الارهاب لكونه يزرع الخوف والرعب وحتى القتل في الاخرين "، لافتا الى ان "بعض العشائر تلجا الى هذه الامور من اجل تكريس حضورها في المجتمع وخلق صراعات للحصول على مكاسب معينة وربما تكون في بعض الاحيان ذات بعد سياسي".

من جهته اكد الخبير القانوني طارق حرب ان هكذا ممارسات تدخل ضمن جريمة التهديد لان المطلوب عشائريا تعني بمثابة تهديد ولان المطلوب ليس الشخص نفسه وانما قد يتضرر اخرين لانه عندما يفتح النار بمسمى "الدكة"  لا تتعلق بالشخص نفسه وانما يتعرض لها جاره والمارة و هذه تعتبر بمثابة جريمة ارهابية يعاقب عليها القانون.

وتابع في حديثه لـ(وان نيوز) "لان الارهاب هو ادخال الخوف والرعب في قلوب الناس وبما ان التهديدات العشائرية تدخل الفزع في قلوب الناس وتخلق حالة اكثر من الارهاب، بالتالي يوقع عليه جريمة الارهاب"، مبينا ان "العقوبة حبس من 3 اشهر وقد تصل الى حد المؤبد لان جريمة  ليست قليلة احيانا".

واضاف انه "عندما يكتب على منتزه او مدرسة او اسواق مطلوب عشائريا فهذا سيعرض العوائل والاطفال والناس المارة الى الخطر فهو لا يختلف عن الارهابي الذي يضع سيارة مفخخة او عبوة ناسفة،  فعندما يدكون هذه الاماكن سيلحق الضرر بالاماكن العامة والناس".

اعتقلت القوات الأمنية في قيادة عمليات بغداد متهم بـ"التهديد وتشويه معالم العاصمة".

وذكر بيان لعمليات بغداد أن "القوات الأمنية، اعتقلت متهماً كان يقوم بكتابة عبارات تهديد (مطلوب عشائرياً) على جدران إحدى البنايات في منطقة بغداد الجديدة" مشيرا الى "تسليمه إلى الجهات المختصة".

وأشار الى ان "الاعتقال يأتي من أجل القضاء على هذه الظاهرة غير الحضارية، والمخالفة لثقافة الشعب العراقي وعمقه الحضاري"

ويواجه منتسبو وزارة الداخلية تهديدات عشائرية خلال قيامهم بواجباتهم الامنية.

وأصدر وزير الداخلية قاسم الاعرجي، في وقت سابق أمرا لمنتسبي تشكيلات الوزارة بإقامة شكوى ضد كل من يطالبهم بالقضايا العشائرية نتيجة قيامهم بواجباتهم الرسمية، فيما جدد التأكيد على اعتبار كل من يكتب تهديدات على جدران المنازل "إرهابيا".

وقال مدير عام شؤون العشائر في وزارة الداخلية اللواء عبد الحسين العامري، خلال مؤتمر عشائري في بغداد، أن "وزير الداخلية أمر منتسبي تشكيلات الوزارة بإقامة شكوى ضد كل من يطالبهم بالقضايا العشائرية نتيجة قيامهم بواجباتهم الرسمية"، موضحا أنه "أصدر بيانا اكد فيه كل من يكتب على جدران الدور السكنية والمحال التجارية مطلوب عشائرياً او اي اتهام او اطلق النار على الدور بحجة العرف العشائري ومايسمى عرفاً بالدكة سيحاسب محاسباً الارهابي في بغداد وعموم المحافظات".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي