نوارة العقابي
حجم الخط :
عدد القراءات
4853
2018/7/9 01:06:16 PM

على الرغم من حجم الدمار الاجتماعي والثقافي الذي يجتاح مفاصل العراق عامةً ، الا ان الحب يثبت وجوده على ارضنا في كل مرة بطرق مختلفة .

ان يحب المرء في شبابه ويتزوج فهذا امرٌ طبيعي يحصل كل خمس دقائق، لكن الغريب ان يقع في صومعة حب وهو في عقده الخامس من العمر ،تجبره هذه الصومعة على الزواج بعدما كان رافضاً رفضاً قاطع لفكرة الارتباط الرسمي .

في العراق وتحديداً في منطقة الفضل ، خُلقت قصة حب انتهت بالزواج بين مسنين، بطل هذه القصة "ابو غايب " الذي تجاوز الخمسين بثلاث سنوات ، كان رافضاً لفكرة الزواج حتى وجد "أم جواد" التي تكبره ب22 عاماً ، الاخيرة ارملة تركوها اولادها وحيدة في بيت صغير ،بعدما باعوا بيت العائلة الكبير وتقاسموا الإرث ،لتبقى وحيدة حتى عثرت على "ابو غايب"، يقول  بعدما رصدته عدسة احد المصورين ويده تحتضن يد زوجته و(باللهجة العراقية العامية) : "آني مواليد ١٩٦٥ من سكنة الفضل وما متزوج ولا عمري فكرت بالزواج  خاصة من تقدم بية العمر".

ويضيف :" فجأة حبيت إمراة ارملة ووحيدة بهاي الدنيا بسبب أولادها الّي هجروها، فقررت أنّه أعيش وياها باقي عمري لأن ما عندها معيل وكلش اقتنعت بفكرة الحب والزواج ".

اما " ام جواد" تتحدث بدورها قائلة و(باللهجة العامية) :" اني من مواليد ١٩٤٣،أرملة عيشت أولادي أحسن عيشة وربيتهم وتعبت عليهم، لكن للاسف هانوني وباعوا بيتي الكبير وخلّوني بـ بيت صغير وبقيت وحيدة إلى أن التقيت بـ أبو غايب".

وتتابع :" آني ما كنت أگدر أشوف شكله واضح بسبب عيوني الي ما أشوف بيهن بسبب سهري على أولادي، لكن گلبي گدر يشوفه واتزوجنا ".

تحت مجهر الفيس بوك

تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي قصتهم ليحظى الموضوع  بأكثر من 317  مشاركة  وما يقارب 7,076 أعجاب خلال وقت قصير، وانهالت تعليقات الرواد الذين أعربوا عن تأثرهم بقصتهم:

تقوًل بيداء جاسم:" كبار السن يحتاجون للارتباط اكثر من الشباب كونهم يشعرون بالوحدة ، وليس لديهم اي شي يشغلهم "

اما علي جبار :" القصة مؤثرة ومن المفترض ان تكون هناك فرص زواج متوفرة للطرفين مهما تقدم العمر ، لكن الكل يعاني هنا لاسيما النساء فبعدما يتقدم بها العمر قليلاً تقل او تنعدم فيها فرص الزواج ".

فيما تقول رغد محمد:" الحب لا يعرف دين او مذهب او عمر، الحروب جعلت الكثير من الشباب غير قادرين على الزواج ".

لكن تتباين الآراء في كل مرة وعلى كل موضوع ، اذ يعتقد صبحي الحسني وهو احد مستخدمي موقع فيس بوك:" ان  هذه القصة خيالية وغير واقعية وان حصلت فعلاً فهي ليست بدافع الحب ويبدو ان "ابو غايب " يريد البيت الصغير ، العمر له احترامه ورغم كبر سنهم يراهقون ".

وانهالت عليه الردود بين رافض ومؤيد وساخر .

الزواج لكبار السن يقتل الوحدة

الناشط المدني ، احمد كمال يقول لـ(وان نيوز) ان :" غالباً ما يشعر الكبار في السن بالوحدة والكآبة ، كون اغلبهم بلا عمل او وظيفة ، واولا دهم مشغولون ببناء حياتهم فتجدهم يلجؤون الى فكرة الارتباط كي تخفف عليهم وحدتهم ".

ويضيف ان :" الكثير من دور المسنين شهدت حالات زواج وحب بين كبار السن هناك، اي ان هذه القصة  تكرر بشكل طبيعي، وللأسف لان وضعنا استثنائي فقد حصلت الكثير من قصص الحب بين الشبان على اساس مصلحة، فيعتقد الاغلب ان كل القصص ستكون على هذا النحو  ". مستغرباً على بعض الردود التي شككت بواقعية القصة وهدفها.

ابو غايب يتحدث مرة اخرى

بدأت حياة عائلية جديدة بين "ابوغايب"  و" ام جواد " مليئة بمشاعر الحب والسعادة  لاسيما وان "ابو غايب" يتزوج لأول مرة في حياتها، لذلك يبذل كل جهده لرعاية زوجته "ام جواد"، فيقول (باللهجة العامية) :"أحب زوجتي وهي تحبني وتعتز بيّه، وين ما أروح آخذها وياي حتى ما تشعر بالوحدة".

ويضيف ان ً "هواي ناس تدخلت بيننا وما صدكت الّي صار، لكن ماكو شي صعب بالحياة والحب ما يعترف بالعمر".

كلمة علم النفس

يتحدث الاخصائي في علم النفس ، سامي عبد الزهرة لـ(وان نيوز) ان  :" إن الزواج مهم للذكر والأنثى على حد سواء، وفي أي عمر ابتداء من مرحلة البلوغ فما فوق، لاسيما عندما يتأخر بهم العمر إذ يكون الطرفين محتاجين إلى رعاية أكبر وبالتالي يكون الزواج مبرراً؛ شريطة أن يتزوج بامرأة قريبة من سنه، وذلك حتى يكون هناك تناسب في السن يعطي قرباً من ناحية فكرية ونفسية أكبر".

ويسترسل قائلاً ان :" أن الزواج في أي سن له مبرراته، وقد يكون بعضها واضحا أمام الناس، وقد لا يتضح".

ويعتقد ان الدافع الاكبر الذي يدفع بكبار السن للزواج هو الوحدة  ، اذ يقول بهذا الصدد:" في غفلة من الزمن يمر بالرجل و المرأة العمر فيصل الواحد منهم إلى الأربعين أو الخمسين، وفجأة يلمح في الأفق شبح الوحدة وانشغال الجميع عنه، وقد تنضج احتياجاتهم النفسية والجسدية وتنضج كذلك معرفتهم بالمجتمع الذي "لا يعجبه العجب"، وهنا تطفو على السطح الحاجة إلى الزواج ".

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي