ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
475
2018/7/10 09:44:35 AM

أديب وشاعر وإعلامي عراقي من بابل/ قضاء المحاويل، بكالوريوس تربية 1987 جامعة بغداد، ماجستير تربية / جامعة سانت كلمينس البريطانية، يعد الآن للحصول على الدكتوراه، يعمل مدرساً في مدارس بغداد، عمل مديراً للتحرير ورئيسا للتحرير في مجلة "الآن" التي تعنى بالأدب والفكر وينشر نتاجه في العديد من الصحف والمجلات العربية، صدر له: غبار العزلة ـ مجموعة قصصية 2000. بنية الاستثمار في العراق والبحث عن البدائل، كتاب اقتصادي،2011. انطولوجيا القصة في بابل، مجموعة قصصية 2012. غوايات، مجموعة شعرية 2013. تسلقي عروش الياسمين، مجموعة شعرية 2014.

قال في بداية الحوار :عشتُ وسط عائلة ومجتمع محافظ بطقوسه الاجتماعية والدينية والثقافية، كان الجمال يحيط بي من كل جانب ولا أستنشق إلا الهواء النقي وطيبة الناس وفطرتهم، تحيط ببيتنا البساتين والحقول وبيادر الحنطة والعنبر، وتشكل الأنهار والجداول قلادة تطوقنا من كل جانب، كان بيت جدي الثري مفتوحا لكل الناس وهو معروف بسخائه فكان مضيفه عامرا بالناس والاجتماعات، وكان يتخذ من المناسبات الدينية والاجتماعية فرصة ليجمع فيها أهل القرية، وكنت طفلا أرى الناس مبتهجين وهم يتناولون سير العظماء والرموز الدينية والاجتماعية، وهم جالسون على موائد  عامرة، فأفرح معهم وأستمع لكلّ معلومة جديدة، لذا أنا تربيت في ظل هذه الأجواء، وعندما أذهب إلى المدينة لا تختلف كثيرا مثل هذه الأجواء لكن كانوا أجدادي وخوالي مهتمين بالثقافة الدينية والسياسية والأدبية وخاصة اللغة وآفاقها، لذا ترعرعت وتربيت في بيوت يعمرها الكرم والثقافة والناس الفرحون.

نهلتُ من كل مناهل الثقافات والفنون فهكذا صيّرت بقصد ومن دون قصد، ولكن لا يمكن أن أكتب في آن واحد في كل شيء من دراسات وأبحاث وآداب وفنون، فلكل نوع من أنواع المعارف هذه له وقته، ولا بد أن أعطيه متسعا يستحقه، في أحيان كثيرة عندما أعزف عن كتابة الفنون الأدبية أذهب للبحث والدراسة، وهكذا قد أوفق هنا وأفشل هناك، ولكن في كل الأحوال هكذا وجدت نفسي بين هذا وذاك، ولن أدعي الإبداع في كل شيء لكن أعي أني أحاول وأحاول علّي أوفق.

ويتحدث رياض ابراهيم الدليمي عن اللغة في العمل الأدبي، فيقول: لا يمكن أن أتحدث عن اللغة بوصفها ثقافة وهوية شعب ما لأنها ستكون منحازة الى مرجعياتها السياسية والاجتماعية والدينية، وفي مثل هذا الحال سوف لن تكون بريئة. لكني أفضل الحديث عن المفردة وتفكيك حروفها لأني وجدت المفردات قائمة على حضارة الحرف (كما سبقوني الشعراء المتصوفة لذلك)، الحرف بذاته وشخصيته يشكل عالما تكتمل به كل عوالم الجمال من معانٍ وصورٍ وأفكار، لم يرسم الحرف هيئته ليميز نفسه عن الآخر بقدر ما هو وليد لإفرازات نفسية وفكرية وروحية، وشُكل بهذه الهيئة وتلك ليعبر عن دالاته ومدلولاته وكينونته وأغراضه.

إذن الحرف ليس شكلا وهيئة ورسما، لذا جاءت كتاباتي ضمن هذا النسق، اذ شكل الحرف كليّة وليس بضعة، والحروف لا يمكن أن تشكل مفردة حسِنة إِن لم تكن على اصطلاح فيما بينها، وهذا التصالح والتعالق بين الحروف قادر على أن يخلق مفردات وأنساقا لغوية تشاكس الذائقة، جاذبة وغير طاردة، وتحاكي الفكر وتدغدغ المشاعر، فكلما نجحنا في خلق مفردات منسجمة، نجحنا في خلق بيئة نقية تصلح للعيش المشترك تقوم على أساس الأفعال التبادلية، ذاعنة وصاغية للآخر، لغة غير منافقة ومجردة من الأنانية، لذا اللغة في نصوصي أزعم هي خطاب معرفي فيضي وجمالي وخطاب سلام مشوق غير منفر.

أغلب الأنظمة العربية ومنذ الربع الأول من القرن الماضي وكذلك الثورات والتنظيمات السرية والعلنية اعتمدت على الشعر لكي يسوق لها فكرها وخطابها ويثير من حماسة الجمهور وتأليبهم على السلطات الحاكمة.

في نصوصي الشعرية والقصصية وظفت اللغة كأنها محور العمل ولها كيانها وشخصيتها وهي تحرك النص وتجره إلى حواضنها وخطابها كما في نصوص "من طوروس الى الرشراش" و"أشكو من فيض اليقين"، و"أنا المشرد بين قوسين".

كما نجد أن النص عند جوليا كريستيفا، هو جهاز عبر لغوي، يعيد توزيع نظام اللغة، ذلك بكشف العلاقة بين الكلمات التواصلية، مشيرا إلى بيانات مباشرة، تربطها أنماط مختلفة من الأقوال السابقة عليها والمتزامنة معها". 

   ويوضح رياض ابراهيم الدليمي أن الموهبة لا بد أن تتوفر كاشتراط بديهي للكاتب وهي هبة من الله سبحانه وتعالى، وبعدها تأتي الخبرة من خلال التراكم الثقافي لدى المبدع والوعي، فإن لم تتكامل هذه الشروط (الموهبة والخبرة والوعي) يستحيل أن يتحقق الإبداع.

وهو يرى أن الرواية اليوم تشكل الخطاب الثقافي المهيمن على ذائقة المتلقي وبقوة، واذا ما عدنا للأسباب فإن الرواية هي الأنسب لظروف المتلقي الحياتية، حيث أصبح الإنسان بشكل عام يفضل الانزواء والوحدة للظروف المحدقة التي تحيط به وازدياد المخاطر فتجده يفضل البيت على حضور المنتديات والتظاهرات الثقافية، ومناسب  له ويتلاءم مع ظرفه فاختار الحكاية والسرد ليملأ بها وقته وفراغه، الشعر والمسرحية تحتاج الى منابر وجمهور لذا  قد عزف الناس عن هذه المنابر،  بالإضافة لذلك فإن أغلب الأنظمة العربية ومنذ الربع الأول من القرن الماضي وكذلك الثورات والتنظيمات السرية والعلنية اعتمدت على الشعر لكي يسوق لها فكرها وخطابها ويثير من حماسة الجمهور وتأليبهم على السلطات الحاكمة في حينها، ولكن بعد أن بسطت نفوذها على مقاليد الحكم حولت الشعر إلى بوق تمجيد وتعظيم لها ولتأريخها فأخذ الشعراء يغنون للحكام من أجل منافع ومكاسب زائلة، لذا فقدَ معظم الشعر من جماليته ولذته الشيء الكثير، فمقت الناس الشعر والشعراء لانهم عدّوه (أي الشعر) أحد وسائل الاستبداد والطغيان لهؤلاء الحكام.

اللغة محور العمل أما القصة القصيرة فتعد واحدة من أرفع الفنون الأدبية وأجملها، وأنا أكتبها منذ نعومة أظفاري وما زلت، لكن لا أعتقد أن للقصة أثرا على مستقبل الرواية وديمومتها ولا أثر للأخيرة عليها، فلكل من هذين الفنيّن استقلاليتهما وجماليتهما، وأعتقد أن الرواية الطويلة لا مستقبل لها فسيلجأ الكتاب إلى كتابة الرواية القصيرة التي تنسجم مع التطورات السريعة في هذا العصر وأن وقت الإنسان بات قصيرا بسبب ندرة فراغه وهو مجبل أن يشغل أغلب وقته بالعمل والالتزامات الوظيفية والبيتية.

وعن بيئة الكاتب يقول رياض ابراهيم الدليمي إنها إحدى حواضن نصوص الكاتب ولها انعكاسات كبيرة في أدوات خطابه الشعري أو أي فن أدبي آخر، الأديب بالضرورة لا بد أن يكون منسجما مع أدوات اتصاله المباشرة وهي بيئته التي ولد فيها وترعرع واكتسب من ثقافاتها وشخوصها وأحداثها وسِفرها شاء أم أبى، فتجد كل كاتب يعبر عن ثقافته المجتمعية والاجتماعية وواقعه وتكون متسقة به حتى وفاته، وبرأيي المتواضع هذه حالة صحية، إذ أن النص حين يعبر عن ثقافة ما فهو يتيح للآخر تلاقحا ثقافيا ودعائم للتجارب الحضارية بين المجتمعات كي يخرج من العزلة الحضارية، ولن يتم تفكيك النص وفك شفراته ودلالاته دون العودة إلى مرجعيات الكاتب الثقافية ومن ضمنها البيئة التي يعيشها.

ونصل مع ضيفنا إلى حال حركة النقد العربية، وهو يرى أن النقد العربي - إن جاز التعبير أن نسميه نقدا - مازال فاقدا لوظائفه وأغراضه المعرفية والإنسانية، هذا أولا، ومن ثم النقد عندنا هو صدى للمناهج الغربية فهو فاقد لشخصيته ومرجعياته، وليس عيبا ان يأخذ من الآخر لكن العيب أن يغرق فيه ويمسخ شخصيته، والنقد جلّه قائم على اعتبارات شخصانية ومآرب أنانوية ضيقة، لا يبحث عن الإبداع بل يرمي الى الوصولية وتحقيق النفعية على حساب قيّمه ومنالاته، والنقد لا يبحث عن الإبداع الحقيقي بل هو مغرض ولا يمكن أن يعتد به وليس هو المعيّار الحق الذي يمكن أن يرتكز عليه.

وعن شعره يرى رياض ابراهيم الدليمي أنه ابن لحظتي ومخيالي وأرقي وذاكرتي وهموم الإنسان والتهديدات والمخاطر المسلطة على رقبته كي تقضي على وجوده وإنسانيته وجذوره .

  أما عن معوقات حركة النشر فيوضح أن من أهم المعوقات فقدان نزاهة النشر لأغلب دور الطباعة إن كانت أهلية أم حكومية، وكذلك بالنسبة للمجلات والصحف، فالنشر يعتمد على العلاقات الشخصية أو التملق للأسماء المشهورة، والقصد منه هو الربح المادي. أما  ماهي الكيفية التي يمكن ان يزيلها المبدع؟ فأقول:  أما بالجهاد أي المثابرة والصبر، أو التنازل والخضوع.

ويرى رياض ابراهيم الدليمي أن العراق يمر بأزمة ثقافية حقيقية بسبب الضغوط الهائلة المسلطة عليه بعد عام 2003 ومازالت، ولكن في كل الأحوال من الصعب  على للمثقف أن يكون لسان حال السياسي الطائفي لأنه سيخسر نفسه وتأريخه وإبداعه ومن هم ركبوا الخطاب الثقافي فهم ثلة قليلة لا يشار لها مطلقا ولا تمثل الهم الجمعي الوطني الأصيل، وقد اعتاد العراق على الكبوات لكنه سرعان ما ينهض جواد جامحا.

 

المصدر:ميدل ايست اون لاين

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي