ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
397
2018/7/16 11:13:19 AM

عقب انتخابات مايو/آيار الماضي توقع البعض أن العراق بات قاب قوسين أو أدنى من طرق أبواب الاستقرار والحل السياسي بين قواه المتناحرة خاصة بعد هزيمة تنظيم "داعش" إثر حرب استمرت قرابة 3 سنوات عانى فيها العراقيون أشد المعاناة.

ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه أن تمنح تلك الانتخابات ونتائجها هدوءًا نسبيًا، جاءت الاحتجاجات المتصاعدة خلال الأيام الماضية في المحافظات الجنوبية (ذي قار وبابل وكربلاء وميسان والديوانية والنجف) على إثر نقص الخدمات والمياه والكهرباء والبطالة وأزمة السكن، لتضيف أزمة جديدة إلى البلد الذي لم يهدأ منذ سنوات، هذا بخلاف أنها تأتي كذلك على وقع عملية إعادة الفرز لأصوات الانتخابات والسجال السياسي المتصاعد بشأن تركيبة الحكومة المقبلة والكتل الرئيسية فيها.

الاحتجاجات التي امتدت لتصل إلى مدينة البصرة المحاذية للكويت، خلفت أصداءً واسعة لدى الجارة ، تجلت في استنفار أمني وتحركات لرئيس الأركان الكويتي وتحذيرات من نواب اعتبروها أوضاعًا مقلقة على الحدود الشمالية للبلاد، رافقها إجراءات احترازية حماية للكويتيين من تمدد عدوى التظاهرات التي تخطت في بعض المناطق الخطوط الحمراء.

احتجاجات متواصلة

لم يهدأ العراق منذ عام 2009 من الاحتجاجات المتواصلة ليل نهار، البعض كان يراها حينها بأنها نتيجة منطقية لمنظومة الحكم بعد الاحتلال الأمريكي التي كانت تقوم على مبادئ سياسية فاسدة، على رأسها المحاصصة الطائفية والحزبية التي كان لها بالغ الأثر في تكريس الفوضى وعدم الاستقرار.

تساؤلات عدة فرضت نفسها مع تصاعد الاحتجاجات بشأن تباطؤ الحكومة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لترضية العراقيين قبل أن يصلوا إلى هذه المرحلة من الغضب، خاصة أن المؤشرات جميعها كانت تقود إلى هذه النتيجة في ظل تحذيرات متصاعدة هنا وهناك، لكن يبدو أن العبادي وحكومته لم يتعاملوا معها على محمل الجدية.

حكومة العبادي التي حذرت من المندسين الذين يحاولون العبث بالتحركات السلمية والإساءة للتظاهر السلمي، تنظر بعين الاعتبار لتصاعد الحراك في المحافظات الجنوبية الذي وصل إلى مشارف حقل مجنون النفطي شرق البصرة وإلى الحدود الكويتية، في محاولة لتهدئة الأوضاع لكن يبدو أن العملية لن تكن بالسهولة التي يتوقعها الكثيرون دون الاستجابة لمطالب المتظاهرين.

الجيش الكويتي: "الأحداث الجارية قرب الحدود الشمالية شأن داخلي لدولة الجوار وما يقوم به الجيش بالتعاون مع الأجهزة الأمنية ما هو إلا إجراءات احترازية"

استنفار كويتي

أصداء واسعة خلفتها الاحتجاجات العراقية لدى الكويت، تجلت في استنفار أمني مكثف، حيث تفقد رئيس الأركان العامة للجيش الكويتي الفريق الركن محمد الخضر الحدود الشمالية للبلاد أمس السبت، للوقوف على جاهزية القوات والإجراءات الاحترازية المتخذة من الجيش على وقع الاحتجاجات جنوبي العراق.

رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي في بيان لها قالت إن رئيس الأركان يرافقه عدد من القيادات العسكرية للأجهزة الأمنية في الدولة، قام بزيارة تفقدية للمنطقة الشمالية للبلاد، وأضافت أن الأحداث الجارية قرب الحدود الشمالية شأن داخلي لدولة الجوار، وما يقوم به الجيش بالتعاون مع الأجهزة الأمنية ماهو إلا إجراءات احترازية.

من جانبها أكدت سفارة دولة الكويت لدى بغداد سلامة الرعايا الكويتيين في المدن العراقية التي تشهد مظاهرات شعبية، داعية إياهم في الوقت نفسه إلى تجنب أماكن التجمهر والطرق البرية، حسبما جاء على لسان السفير سالم الزمانان في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا).

زيارة تفقدية لرئيس الأركان الكويتي للمنطقة الشمالية الحدودية مع العراق

حالة من القلق سيطرت بدورها على الشارع الكويتي، وهو ما تكشفه ردود الفعل وتعليقات الكويتيين على منصات التواصل الاجتماعي، ففي تغريدة للنائب علي الدقباسي على حسابه الشخصي في "تويتر" قال "وجود المتظاهرين العراقيين بالقرب من حدودنا يعد أمرًا مقلقًا"، لكنه أكد "ثقتنا كاملة في جهازنا الأمني للتعامل مع هذا الملف، والشعب الكويتي يدعم وبحزم كل الإجراءات التي تحفظ أمن البلاد والعباد".

وأضاف "حفظ الأمن ليس مسؤولية الجيش والشرطة فقط، بل كلنا دروع وسور للكويت"، مبديًا استغرابه ممن ينشر تحركات وأخبار رجال الأمن الرامية لحماية الدولة ومؤسساتها، خاصة في الظروف الإقليمية الساخنة التي تمر بها المنطقة، قائلًا "أنصح نفسي والجميع بعدم نشر إلا الأخبار الرسمية".

وجود المتظاهرين العراقيين بالقرب من حدودنا أمرا مقلقا ، ولا أظنه بالصدفة وأنما جاء  كحلقة جديدة من  مسلسل تهييج المنطقة نتيجة الأحتقان الذي تمر به. وثقتنا كاملة في جهازنا الأمني للتعامل مع هذا الملف. والشعبي الكويتي يدعم وبحزم كل الأجراءات التي تحفظ أمن البلاد والعباد.

 حفظ الأمن ليست مسؤولية الجيش والشرطة فقط بل كلنا دروع وسور للكويت..وأستغرب ممن ينشر تحركات وأخبار رجال الأمن الرامية لحماية الدولة ومؤسساتها خاصة في الظروف الأقليمية الساخنة التي تمر بها المنطقة.

فيما ذهب النائب ثامر السويط إلى أبعد من ذلك، مرجحًا أن يكون هناك استهداف للأمن والاستقرار الكويتي، نظرًا لسياسات بلاده وتوجهاتها الخارجية الحيادية خلال الفترة الأخيرة التي ربما لم تعجب بعض القوى في المنطقة، حيث علق على الاحتجاجات في تصريح له بأن الشرق الأوسط ودول المنطقة تعيش منذ سنوات عديدة في عملية شد وجذب وحروب ونزاعات وتصفية حسابات فيما بينها، واعتبر أن بقاء الكويت في هذا الموقع المحايد بين جميع الأطراف ربما لا يعجب البعض وقد يحاول أن يجر الكويت إلى ساحة النزاع لتحقيق أهداف وغايات في نفسه.

وعلى صعيد آخر دعا النائب محمد الحويلة إلى الاستعداد التام لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمة (البرلمان) متى استلزم الأمر ذلك "لنكون صفًا واحدًا في مواجهة أي خطر"، مناشدًا جموع الشعب الكويتي بمختلف أطيافه أن يكون على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تهديدات، داخلية كانت أو خارجية.

النائب محمد الدلال كشف أن ما يحدث قرب المنطقة الحدودية بين الكويت والعراق سيناريو متوقع، خاصة بعد توتر العلاقات الأمريكية الإيرانية، وكذلك العلاقة السلبية بين عدد من دول الخليج مع إيران مؤخرًا، فضلًا عن عدم استقرار الأوضاع الداخلية في العراق بسبب تجذر الحالة الطائفية وتدخل دول في الشأن الداخلي العراقي.

وتابع الدلال "الكويت قامت وتقوم بأدوار كبيرة أمنية وعسكرية ودبلوماسية بقيادة سمو الأمير للحيلولة دون جر الكويت أو إقحامها في الصراعات الإقليمية، وهي جهود مشكورة ومطلوبة ومدعومة من الشعب وممثليه في مجلس الأمة، ومع الاستعداد الأمني والدفاعي الحكومة مطالبة بأن تشكل فريق إدارة أزمة".

 

المصدر:نون بوست

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي