نوارة العقابي
حجم الخط :
عدد القراءات
462
2018/7/17 12:06:09 PM

 

مع  استمرار التظاهرات والاحتجاجات في المحافظات الجنوبية ، شهد العراق قطعاً  تاماً لشبكة الانترنت لمدة يومين على التوالي ، وحتى اليوم الثالث بث بشكل متذبذب حتى هذه اللحظة، فأعتمد اغلب العراقيين  في تواصلهم على برامج "vpn" او برنامج "hot spot " بالإضافة الى حبيب الملايين برنامج "psiphone".

تتضارب تفسيرات العراقيين حول سرّ الخلل الحاصل في شبكة الإنترنت في العاصمة، بغداد، وأربع عشرة محافظة أخرى. فمنذ أكثر من عشرين يوماً والشبكة العنكبوتية تشهد أسوأ مرحلة مرّت بها منذ عام 2003. ومع تزايد تصريحات المسؤولين والبيانات الرسمية عن أسباب المشكلة، تزداد حيرة المواطنين، ولا سيما العاملين بمجال الاتصالات ووسائل الإعلام، والذين تُشكّل لهم الإنترنت، شريان الحياة.

وكانت وزارة الاتصالات العراقية قد أعلنت في 24 يناير/كانون الثاني، عن حدوث "قطع مفاجئ في الكابل البحري (GBI) مما يؤثر على خدمات الإنترنت"، مبينةً في بيان صدر عن مكتبها، أنّ "القطع حدث في الخليج العربي تحت سطح البحر على مسافة 130 كم من دولة قطر باتجاه البحرين".

ولفتت إلى أنها "تنتظر إجابة الشركة الأجنبية (GBI) المشغلة للكابل لمعرفة المدة التي سوف تستغرقها عملية إصلاح القطع الذي حصل لضمان رجوع خدمة الإنترنت بجودة عالية".

قطع الانترنت سبب بخسائر كبيرة للتجارة وايقاف غالبية التعاملات المالية في المصارف ، بالإضافة الى اصحاب المشاريع الصغيرة التي تعتمد تجارتهم بشكل شبه تام على الحجوزات التي تتم عن طريق الانترنت .

مليون دولار خسارة تجارة بغداد

حيث اعلنت  غرفة تجارة بغداد أن :" تظاهرات البصرة تسببت في تراجع حجم التبادل التجاري مع الكويت عبر منفذ سفوان ومع ايران عبر منفذ الشلامجة ، أضافة الى الخسائر الناجمة عن ايقاف عدد من شركات الطيران رحلاتها الى مطاري النجف والبصرة الدوليين  .

واردف عضو غرفة التجارة ، ضياء الكعبي ، ان ” قطع خدمة الانترنت في البلاد تسببت بخسارة مليون دولار، من جراء توقف  خدمة الشبكة العنكبوتية ، وان البنوك وشركات التحويل المالي باشرت عملها في بغداد وجنوب البلاد، لكن من دون فائدة، خاصة  وان انظمة العمل متوقفة ولا يوجد تواصل مع النظام المالي في البنوك وفروعها وذات الامر  ينطبق على الشركات التجارية ومكاتب النقل والتصدير، باعتبار ان الانترنت كان محركا رئيسا لها".

اصحاب المحال الالكترونية يعانون ايضا

اما عمار محمد ، وهو صاحب محل الكتروني يبث من خلال مواقعه على شبكة الانترنت البضائع يقول لـ(وان نيوز) ان :" انا كغيري من اصحاب المحال الالكترونية نعتمد بشكل شبه تام على الحجوزات التي تتم عن طريق الانترنت، وان قطع الشبكة العنكبوتية ادت الى خسائر كبيرة في تجارتنا".

ويتابع ان :" كنت استقبل في اليوم الواحد على الاقل 6 الى 7 حجوزات على بضائعي ، اما  في الايام التي شهدت قطعا في الانترنت فلم استقبل الا ثلاث حجوزات  مما ادى الى خسارتي ما يقارب 280 الف دينار ".

تهريب  وسرقة سعات

وجاء بيان الوزارة بعد أن كشفت النائبة عن "التحالف الوطني" هدى سجاد، عن ضبط أكبر عملية لتهريب سعات الإنترنت في العراق. إذ شرحت في بيان أنّ التهريب تم "من قبل هيئة النزاهة وبالتنسيق مع مكتب المفتش العام في محافظة كركوك".

وأضافت أنّه "تم ضبط قيام شركة /سمفوني ايرثلنك/ بتشغيل المشروع وتهريب 40 لمدا (وحدة قياس للإنترنت، خاصة بحزم الإنترنت الضوئية القادمة عبر الكابلات البحرية) وكذلك تم ضبط شركة iQ وقيامها بتهريب /7 لمدا/ لـ 34 شركة، قيمة اللمدا الواحدة مليون دولار شهرياً. وهذا يعني أنّ هنالك تهريباً لـ 47 لمدا في كركوك وحدها بقيمة تصل لــ47 مليون دولار شهرياً"، مشيرةً إلى أنّ "العملية جاءت بعد قيام هذه الشركات بالتهريب، ما أدى إلى خسارة تقدر بملايين الدولارات".

والـ"لمدا" وحدة قياس سعات الإنترنت التي تدعَى 10G.

يُشار إلى أنّ الكابل البحري الذي يغذي العراق بخدمة الإنترنت يمتد مساره من مدينة الفاو (أقصى جنوب البلاد) إلى الخليج العربي ثم البحر الأحمر وإلى قناة السويس والبحر المتوسط ومنه إلى أوروبا.

العراق يخسر 200 مليون دولار

كشف معهد أبحاث أميركي عن خسارة العراق أكثر من 200 مليون دولار نتيجة قطعه خدمة الانترنت مؤقتاً ، ولأكثر من 20 مرة  في كل عام يقطع فيه الانترنت لأسباب مختلفة، مبينا ان منها كانت إجراءات داخلية أو غيرها .

وقال مركز الابداع التكنولوجي Technology Innovation التابع لمعهد بروكينغز الأميركي، في دراسة أصدرها مؤخراً إن “التبعات الاقتصادية الناجمة عن إجراءات قطع خدمة الانترنيت لمدة معينة في عدد من الدول، بينها العراق إلى أن خسارة العراق لوحده من جراء غلق خدمة الانترنيت في 22 مناسبة، بلغت 209 ملايين و578 ألفاً و705 دولارات”.

توقف تام لأكثر من 100 وكالة اخبارية

اعلنت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة، ان "قطع خدمة الانترنت بشكل كلي في العراق من قبل الحكومة اوقف مئات المواقع والوكالات الخبرية والصحف الالكترونية عن العمل".

واضافت ان "التوقف ادى الى تهديد الامن الوظيفي للمئات من العاملين في وسائل الاعلام، إضافة الى حجب المعلومات ومنع تداولها".

وعدت الجمعية بحسب البيان، قطع خدمة الانترنت في البلاد بانه "خرقا دستوريا فاضحا، يخالف المادة 38 من الدستور الذي كفل حرية الاعلام والاعلان والنشر بكافة اشكاله".

ويشار الى ان متوسط المبالغ التي يدفعها مشتركو خدمة الأنترنت في العراق نحو 50 ألف دينار عراقي (نحو 40 دولارا أميركيا).

ومنذ عام 2003 تفرض شركات القطاع الخاص سيطرتها على خدمة الإنترنت في عموم البلاد، إلى جانب شركات الاتصالات التابعة للقطاع الخاص التي تستحوذ على إدارة خدمة الاتصالات المتنقلة في البلاد.

الكلمة لاقتصاديين

الخبير الاقتصادي همام الشماع يقول لـ(وان نيوز) ان :" تأثير قطوعات الانترنت سيكون محدود ،لا سيما وان العراق لا يعتمد على الانترنت بشكل تام في تعاملاته المصرفية والحكومية والمالية قياساً في الدول التي تعتمد على الانترنت في التجارة والصيرفة ".

اما الاقتصادي باسم انطوان يذهب باتجاه مختلف عن الشماع، اذ يقول  ان :"العراق تكبد خسائر مالية كبيرة بعد شل عمليات الاتصال عن طريق الانترنت، مبيناً ان الحكومة المركزية خالفت بنود حقوق الانسان، بحجب الانترنت عن المواطن العراقي".

وقال انطوان إن "الحكومة العراقية ارتكبت خطأ كبيراً عندما قامت بتحجيم وفصل خدمة الانترنت، حيث هناك الكثير من التعاملات التجارية التي تجري من خلال الشبكة العنكبوتية".

واضاف ان "الكثير من الصكوك الالكترونية توقفت كما ان هناك اتفاقيات واجتماعات تعقد عن طريق الاتصال بالانترنت، الامر الذي يهدر الكثير من اموال العراق”، مبينا أن “الحكومة العراقية اتخذت اجراءاً خاطئاً بقيامها بحجب الانترنت، حيث يعد ذلك مخالفة لمواثيق الامم المتحدة لحقوق الانسان، خاصة ان العراق عضو في منظمة الامم المتحدة".

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي