رسول علي
حجم الخط :
عدد القراءات
1683
2018/7/17 06:30:39 PM

رغم أن العراق شهد عدداً من الاحتجاجات في العاصمة وغيرها من المدن خلال الأشهر الماضية، لكن لأمر الذي يميز هذه المظاهرات أنها انطلقت من مناطق تعتبر معقل الأحزاب المتنفذة في الحكم العراق منذ سقوط نظام حكم صدام حسين عام 2003. وكذلك انها خرجت دون ان تكون تحت عباءة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر كما حدث في التظاهرات السابقة.

وتسود العراق حاليا مخاوف من اتساع رقعة التظاهرات إلى باقي أنحاء العراق وخاصة العاصمة بغداد، بعد ان دخلت أسبوعها الثاني وسط حالة من التوتر بين القوات الامنية والمتظاهرين، نتج عنها اصابات وحالات قتل في بعض المحافظات.

الأزمة معقدة!

المحل السياسي، محمد  السويعدي، يعتقد ان "زيارة رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي لمحافظة البصرة التي انطلقت منها الاحتجاجات والوعود التي أطلقها في تهدئة الأوضاع إذ يبدو أنها لم تقنع المتظاهرين"، متوقعا خلال حديثه لـ (ان نيوز) ان "يرفع المحتجون سقف المطالب التي لا يرجح أن تتكمن الحكومة من تنفيذها كونها حكومة تصريف أعمال في انتظار تشكيل الحكومة العراقية الجديدة".

ويقول الكعبي ان "الأزمة التي اندلعت شرارتها في البصرة على خلفية معاناة المواطن العراقي من سوء الخدمات وإنعدام الماء والكهرباء وإنهيار المستوى التعليمي والصحي في مدن جنوب العراق، لن تحل بين عشية وضحاها".

ويضيف ان "المتظاهرين يبدو انهم قد وصلوا إلى حالة من اليأس من الوعود الحكومية المتكررة في تلبيه هذه المطالب، حيث ظهر أن هذه الأحزاب منهمكة في المساومات والمفاوضات للبقاء في السلطة بينما المواطن العر اقي يعيش أوضاعا خدمية ومعيشية سيئة".

لماذا الآن؟

ومن المعتاد أن يتظاهر العراقيون كل صيف للاحتجاج على انقطاع الماء والكهرباء في هذا الفصل بسبب ارتفاع درجات الحرارة وبالتالي زيادة الطلب على الطاقة الكهربائية والمياه.

وقد سبق اندلاع هذه الموجة من المظاهرات حدثات لافتان، أولهما بدء تركيا بملء بحيرة سد ايليسو العملاق على نهر دجلة مما أدى الى قطع كامل مياه النهر عن العراق وبعد مساعي حكومية حثيثة أجلت تركيا قطع المياه لمدة محدودة.

أما الحدث الثاني فهو وقف إيران مد العراق بألف ميغاوط من الكهرباء بسبب تخلف الحكومة العراقية عن دفع مستحقات الجانب الإيراني.

ولم تستطع الحكومة العراقية اقناع إيران باستئناف هذه الإمدادات. وقالت وزارة الكهرباء العراقية إنها "فشلت في إقناع الجانب الإيراني باستئناف بيع الطاقة الكهربائية".

وبعد نحو 15 عاما من سقوط النظام السابق لا تزال مشكلة الكهرباء في العراق بلاحل حيث تصل درجات الحرارة الى ما يقارب 50 درجة مئوية في الصيف، وذلك رغم صرف عشرات المليارات من الدولارات على هذا القطاع.

وقالت وزارة الكهرباء في بيان نشر على موقعها الالكتروني إنها وضعت "خطة بديلة" عن استيراد الطاقة الكهربائية من إيران بعدما أعلن الجانب الايراني عدم تمكنه من اعادة خطوط الاستيراد الاربعة الى الخدمة.

وزير الطاقة الإيراني رضا اردكانيان، قال الثلاثاء، أن "وقف تصدير الكهرباء للعراق جاء وفقا للاتفاقية المبرمة لمنح الأولوية لسد احتياجات البلاد".

وقال أردكانيان، في تصريح له بحسب وكالة فارس الايرانية، ان "كل عقد واتفاقية لتبادل الطاقة يحوي أطرا وإلزامات منها أن الدولة المصدرة وعندما تكون بحاجة شديدة عليها أولا تلبية احتياجاتها الداخلية".

ويستورد العراق الكهرباء من إيران عبر خطين في ديالى شمالا إضافة إلى خط آخر في البصرة ورابع في مدينة العمارة.

مذكرات قبض 

وعلى اثر تلك التطورات، حذر المرصد العراقي للحريات الصحفية في نقابة الصحفيين العراقيين من إستمرار الإنتهاكات والتجاوزات على الصحفيين والفرق الإعلامية التي تغطي التظاهرات في المدن العراقية، ويعد المرصد إصدار مذكرات قبض بحق البعض منهم نوعا من الترهيب مرفوضا، ويتعارض مع الحقوق الدستورية المكفولة لهم وفق القانون.

ونقل المرصد عن صحفيين وناشطين، ان أكثر من خمسين مذكرة قبض صدرت بحق صحفيين وناشطين في مدن البصرة والناصرية والعمارة والكوت والنجف والسماوة وكربلاء وبابل، وهي تمثل نوعا من الترهيب يستهدف تعطيل عمل الفرق الإعلامية في تلك المحافظات، وينتهك حرية الوصول الى المعلومة، ومن شأنه إضعاف دور الصحافة في المجتمع والدولة.

ويصنف العراق من بين أكثر الدول فساداً على المستوى العالمي وهو يملك ثاني أكبر احتياطي من النفط في العالم بعد السعودية ويصدر نحو ثلاثة ملايين برميل من النفط يوميا في الوقت الراهن.

وينتج أغلب النفط من حقول تقع في جنوبي العراق الذي يعاني من نسب بطالة عالية وخدمات شبه معدومة وانقطاع الكهرباء لفترات طويلة بينما تقارب درجات الحرارة 50 درجة مئوية.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي